الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الفرص الاستثمارية والتحديات الماثلة

رأي الوطن : الفرص الاستثمارية والتحديات الماثلة

تشكل التنمية الاقتصادية الحاجة الضرورية للمجتمعات النامية، وهي تغيير بنيوي في الاقتصاد النامي، يؤدي إلى زيادة المقدرة الإنتاجية كميًّا، وتغيير في الأهمية النسبية للقطاعات والأنشطة الاقتصادية مما يؤدي إلى ارتفاع الدخل القومي الحقيقي للبلد خلال فترة زمنية معينة وتطور مستوى معيشة السكان. ولقد اعتمدت السلطنة في بداية عصر النهضة المباركة على النفط كمصدر رئيسي لبناء العناصر الأساسية للتنمية الاقتصادية، سواء تنمية الموارد البشرية، أو إقامة بنى أساسية تكون قاعدة للنهوض الاقتصادي المستدام، مما يعزز من القيمة المضافة للموارد الطبيعية التي تمتلكها البلاد، ويسهم في تكوين رأس المال الوطني، وهذه العناصر الأساسية فتحت الباب بشكل عملي على المرحلة التالية من النهوض التي تتبلور في الخطة الخمسية التاسعة الساعية إلى التنويع الاقتصادي عبر الاعتماد على قطاعات واعدة تمتلك السلطنة مقوماتها الرئيسية.
فالاستثمار الأجنبي هو جوهر النشاط الاقتصادي، ومفتاح التنمية الاقتصادية المستدامة خصوصًا للدول التي تفتقد التقنيات الحديثة، ورأس المال المغامر القادر على طرق تحديات المؤسسات المتناهية الكبر، التي تشكل في الأساس قواطر اقتصادية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في كافة الأنشطة الاقتصادية، فالاستثمار الأجنبي خاصةً المباشر منه يعد أحد أوجه العلاقات الاقتصادية الدولية، وعنصرًا لتنمية الدول النامية المحتاجة له إذا ما تلاءم ومصالحها الأساسية لتحقيق تقدمها الاقتصادي وتحديثها العلمي والتقني، خصوصًا في ظل العولمة الجديدة التي فرضت تنافسية شديدة يصعب على الدول النامية اختراقها والتقدم فيها دون مساعدة من الاقتصادات الكبيرة، فأصبح هذا الاستثمار حاجة أساسية يدفع الدول ومن بينها السلطنة إلى اعتماد سياسات وأولويات جاذبة للاستثمار لإنجاح تنميتها الاقتصادية.
ويعد منتدى “استثمر في عُمان” الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة عمان بالتعاون مع الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية بمشاركة خليجية وعربية، وعلى مدى يومين، إحدى أدوات الجذب التي تنتهجها السلطنة في تعريف مجتمع الأعمال العالمي بالمقومات الاقتصادية التي تمتلكها السلطنة، حيث تسهم مثل هذه التجمعات والفعاليات الاقتصادية في تسليط الضوء على فرص الاستثمار الواعدة في السلطنة، خاصة وأن المنتدى يتناول مجموعة من المحاور المهمة مثل “رؤية عُمان 2020، والمناخ الاقتصادي والاستثماري العام، وعُمان محور إقليمي لوجستي واقتصادي واعد، وفرص ومشاريع الاستثمار في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة والثروة السمكية، والمناطق الاقتصادية المتخصصة، والاستثمار في قطاعات الخدمات – السياحة والمصارف والعقارات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات”. وهي محاور جميعها يلتزم بالتوجه القائم في الخطة الخمسية التاسعة والقطاعات الاقتصادية التي تدعمها للوصول إلى التنويع الاقتصادي المأمول.
والنقاشات تحت قبة المنتدى وعلى مدى يوميه ستشهد ـ دون شك ـ ثراءً فكريًّا من خلال المواضيع التي تأتي في صلب استعراض المقومات العمانية الجاذبة للاستثمار، كالجلسة عن الرؤية الاقتصادية العمانية وما تمثله السلطنة كبيئة للاستثمار، والتطرق إلى أهم الملامح الاقتصادية للسلطنة خلال الفترة الحالية وبدائل التنويع الاقتصادي “القطاع السياحي مثالًا”، ونظرة في الأوضاع الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي، ودور سوق رأس المال في تعزيز التنمية الاقتصادية في السلطنة، بالإضافة إلى تخصيص جلسة عن المناطق الاقتصادية الحرة في السلطنة والفرص المتاحة للاستثمار، تناقش الفرص المتاحة للاستثمار المحلي والأجنبي في المنطقة الاقتصادية بالدقم والمنطقة الحرة بصحار وميناء صحار مع استعراض تجربة البرازيل في الاهتمام بالمناطق الاقتصادية الحرة، كما يخصص المنتدى جلسة تبحث فرص ومشاريع الاستثمار في مجال الأمن الغذائي عبر استعراض بيئة الاستثمار في قطاع الأمن الغذائي بالسلطنة، بالإضافة إلى مناقشة فرص ومشاريع الاستثمار في القطاعات الخدمية كالسياحة والصحة والتعليم واللوجستيات، حيث سيتم فيها التطرق إلى المدينة الطبية من حيث التطلعات والآفاق، ودور الصندوق العماني للاستثمار في تعزيز النشاط الاستثماري بالسلطنة، وأهمية قطاع اللوجستيات كقطاع واعد مع استعراض تجربة مستثمر خاص في قطاع التعليم العالي، وتجربة تايلند في النهوض بالقطاع السياحي.
إن هذه المنتديات فرصة كبيرة لإبراز المقومات الحقيقية للاقتصاد العماني، وطرح أهم الفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف المجالات الاقتصادية، فمن المهم أن ندرك أن الاقتصاد الوطني في ظل ما يواجهه الاقتصاد العالمي وما تمر به المنطقة من أزمات وتحولات مستمرة قد يؤثر ويتأثر بالعديد من العوامل والمتغيرات المحيطة، إلا أنه يتحتم علينا التركيز على مبدأ تعزيز المزايا التي تتمتع بها السلطنة، وتعريف المستثمرين بالمستجدات، سواء في السلطنة أو في المنطقة أو غيرهم من خارجهما والذين يشاركون في مثل هذه المنتديات. فالسلطنة لديها الكثير من الفرص التي تستطيع تقديمها، والتحدي الأساسي يكمن في ربط هذه الفرص بمنظومة التشريعات والقوانين التي تحقق هذا الطموح، كما أن هذه المنتديات فرصة لاستعراض مستجدات المشاريع، وفتح المجال للمناقشة بين المستثمر وبين متخذي القرار في هذه المؤسسات حول طبيعة التحديات التي تواجه المستثمر.. فالتطوير الدائم في التشريعات والأطر والأنظمة يجب أن يستمر ولا يتوقف عند حد معين.

إلى الأعلى