الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / شركاء في صناعة الإنجاز

شركاء في صناعة الإنجاز

**
أردنا أن نشير من خلال هذا المقال إلى القيمة المضافة المتحققة من سعي المؤسسات إلى احتضان الواقع الاجتماعي واستيعابه والانتقال إليه عبر تعدد مسارات العمل وتعميق مفهوم الشراكة من أجل الاستدامة وصناعة الفارق بالشكل الذي يعزز من نقل صورة الانجاز وجوانب التميز بالمؤسسات إلى المجتمع بمختلف فئاته وتأصيل قيمة المنجز لدى شركاء المؤسسة بالشكل الذي يعزز من تبنيهم له ودفاعهم عنه، ونقله في مفردات خطابهم اليومي ، وانتقال المؤسسات من كونها متلقية في مركزها منغلقة في موقعها، إلى صناعة دوائر تأثير أوسع تقوم على تعددية مراكز التفاعل التيتتجه إلى المجتمع، وتخبره بما لديها من فرص وما تمتلكه من موارد وخبرات وتجارب وامكانيات ونماذج للتطوير ومؤشرات للنجاح، ومسارات للتنوع في البدائل، وصورة مشرقة طموحة تستقطب الكفاءة وتستوعب الاهتمام، بحيث تحكي له قصص نجاحاتها،تنصت له، وتستمع إليه، وتفتح بنيتها الفكرية لمقترحاته.
إن فجوة التقدير وخفقان جانب الثقة وتذبذبه يرجع إلى مستوى حضور المجتمع في واقع عمل المؤسسة، وقدرتها على توفير بدائل وأدوات تعزز من صورة المنجز المؤسسي وارتباطه بتوقعات المجتمع وسعيه نحو توظيف نتائج الرصد، في بناء منظومة تحقق الاستدامة وتبني الفرص وتجد في المجتمع شريكها الأساسي في دعم هذا المنجز والتعريف به والاعتراف بأحقيته في التقدير له والدفاع عنه، وبالتالي صياغة جديدة في عمل المؤسسات، فالمجتمع الوظيفي مجتمعا تفاعليا يستلهم نحاجه من قوة مجتمع المؤسسة ورغبته في رقيها وسعيه نحو الاعتراف بما تقدمه من خدمات عالية الجودة مستديمة الإنتاج، ومؤسساته تستهدف المجتمع كإطارا لعملها ونطاقا لمنتجها، وعملياتها الداخلية والخارجية تنطلق من هوية المجتمع وتفاعلها مع مواقفه، وتعايشها مع مهامه واستدراكها لقوة المنجز وقيمته في كل مراحلة وأحواله، وتجد في كل ما وفرته التقنية والفضاءات المفتوحة فرصة أكبر لتحقيق روح التكامل بين الممارسة والمنجز منها، لتدلي التقنية بدلوها في هذا الجانب كشريك فاعل في نقل الصورة واستقبالها وتعميق المعرفة بها وادراك اولوياتها، فتتناغم عقيدة الجميع المهنية، وتتهيئ النفس لمرحلة التغيير في الفكر والقناعة والممارسة وتقييم الوضع وإدارة مرحلة التحول، كما تتغير ثقافة العمل وتبرز منهجيات التعاون والعلاقات الإنسانية وتنمو فرص الابتكار والابداع وروح الشراكة والتقارب الفكري والتناغم النفسي في ظل بيئة مؤسسية تحتضن الفكر الخلاق وتعزز الاخلاق العالية، وتؤصل الموهبة، وترصد مؤشرات الانجاز، وتفتح آفاق المعرفة والشراكة ، فتتقاسم المؤسسة والموظف مسؤولية التطوير وتمكينه من سبر أعماق الواقع، ليصبح التطوير دعامة مؤسسية نابعة من تكامل الرؤية نحوه وتفاعل الجهود في سبيله، فلا تطوير يغرد خارج السرب، بل في ظل دراسة وتشخيص وتخطيط وتقييم ومراجعة لكل خطوات الانجاز، فيتبناه الجميع عن قناعة ويرتضيه عن رغبة، ويتعامل معه بوعي، ويدرك حقيقته بمهنية.
وعليه فإن البحث في أطر المتابعة والرصد وتعميق الشراكات وإبراز المنتج المؤسسي بما يتركه من بصمات واضحة في واقع العمل يشعر بها المواطن والمستفيد من الخدمة في شكل جودة المنتج واختصار الاجراءات وسرعة الإنجاز والثقة في الأداء سوف تقلل من حالة عدم الارتياح والتأزم في هذا الشأن، ولنشعر خلالها بأن انتقال مؤسساتنا إلى المجتمع أنسب الطرق لصناعة إنجاز مشترك يشعر الجميع بواجباته نحوه، فتكبر لغة الشراكة، وتقوى قيمة الحوار، وتبرز في الواقع فرص البحث عن البدائل واستحضار الأدوات ، إننا بحاجة أن ننتقل بمؤسساتنا للمجتمع ، لنكسب وده، ونحصل على اعترافه واعتماده ، وليفتح لفكر المؤسسة ورؤيتها وخططها وتوجهاتها وفلسفة العمل أبوابه ، فتمجد قيمة المؤسسة، وتتعمق قيمة المنج، ويتحدث الناس عن المؤسسة بكل فخر ويتبني الجميع ثقافة المؤسسة وغاياتها وقوانينها وعاداتها وتقاليدها ، فيستمتع المجتمع بقراءة محاور الانجاز ، لنجرب قيمة هذا التواصل العفوي، ونراقب ونتابع حركته وسكونه، لتبرز في واقع العمل صورة جديدة تمتلك حس العطاء وروح المبادرة وقيمة التجديد، فلا تذمر من تدخل وتأثير المجتمع على سياسات المؤسسات، بل أن الجميع متفهم لطبيعة الآخر ومسؤولياته وحدود هذه المسؤولية والخصوصية التي يعيشها فيحترمها، كما أن المجتمع أصبح واعيا بما له وما عليه، فيتسابق في التنفيذ ويشترك في رصد أفضل الممارسات وانتاج المعرفة، وعندها ستحصل المؤسسات على الدعم والمساندة المادية والمعنوية ، ويتسابق الجميع أيهم يقدم أفضل ما عنده، أو يحوز على قصب سبق المنافسة في تقديم الأجود من أجل المؤسسة، فإن ما اتجهت إليه رؤية جامعة السلطان قابوس من عقد لقاءات مفتوحة، للوصول بالجامعة إلى المجتمع، وتعريف الأفراد والمؤسسات الحكومية والخاصة بوحدات الجامعة والخدمات التي تقدمها، والإمكانات والخبرات المتكاملة والتجارب الواعدة التي تزخر بها كلياتها ومراكزها البحثية ومختبراتها العلمية،تأتي في إطار رصد الاحتياجات ودعم الأطر والأنشطة البحثية والتقييمية،عبر شراكة الجامعة في صناعة الإنجاز الوطني.

د. رجب بن علي العويسي
rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى