الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / صورتان متناقضتان .. ارتزاق ونضال!

صورتان متناقضتان .. ارتزاق ونضال!

د. فايز رشيد

”قضية أخرى نطرحها: تقريبا نصف ميزانية السلطة تذهب للإنفاق على هذه الأجهزة الأمنية, التي تتكاثر كالفطر على الجسد الشعبي الفلسطيني, فهل هذا معقول؟ ثم أين هي مشاريع التنمية وتطوير القرى والمدن والخدمات الصحية والتعليمية والأشكال المتقدمة من الضمان, وبخاصة الضمان في حالتي الشيخوخة والوفاة (ضمان عائلة المتوفَّى) وغيرها من مجالات خدمة المواطنين, وبخاصة تحت الاحتلال.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بلغ عدد العاملين في القطاع الحكومي في الضفة الغربية 185 ألفًا, فيما بلغ عدد الموظفين في الحكومة المقالة بغزة 42 ألفًا, هذا عدا عشرات الآلاف الذين وظفتهم حماس. وفي حلقة عمل نظمتها جبهة العمل النقابي التقدمية حول” تأثيرات الأوضاع الاقتصادية على حرية الرأي والتعبير في فلسطين” جاء: إن سوق العمل سنويًّا يزداد سنويا 40 ألف شاب. سكرتيرة لجان المرأة بجنين عبير عيسى ذكرت, إن الوضع الاقتصادي سيء ويعود بالضرر على كافة طبقات المجتمع, فيما عدا رؤوس الأموال والتي تتحمل مسؤولية تردي الأوضاع. وأوضحت “أنه يعاب على السلطة أنها ترسم السياسات الاقتصادية بطريقة تخدم القطاع الخاص”, مضيفة “السؤال هنا هو عن دور المؤسسات المدنية في التوعية, فالتعبيرات التي يظهرها المجتمع بشكل عام تعبر عن اختلال في المفاهيم”. وأوصى المشاركون في الحلقة بضرورة صياغة استراتيجيات وطنية موحدة وجمعية تحقق حالة الشراكة في المجتمع, تركيز السياسات الاقتصادية الفلسطينية على تعزيز صمود المواطن, وأهمية ضمان الحريات العامة وإشاعتها للمساهمة المجتمعية في إيجاد وخلق الحلول للوضع الاقتصادي. كما طالبوا بفتح ملف اتفاقية باريس التجارية والاتفاق على ضرورة الخلاص منها, وتوفير العدالة الاجتماعية على أنها ضرورة أساسية في بناء المجتمع الفلسطيني واستمرار تطوره وتقدمه.

وفقا لإحصائية منشورة, في السلطة الفلسطينية, يوجد عنصر أمني واحد لكل 52 مواطنا فلسطينيا, بينما يوجد مدرس واحد لكل 72 مواطنا. لقد أنشئت السلطة الفلسطينية فور تشكيلها 10 أجهزة أمنية! ومع نهاية العقد الماضي, أنشأ الرئيس الراحل عرفات جهازين إضافيين وبذلك أصبح عدد الأجهزة الأمنية 12 جهازا. يبلغ عدد المنتسبين للأجهزة الأمنية 70 ألف شخص وتستهلك 37% من النفقات العامة. تلقّت مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية 3609 شكاوى بخصوص التعذيب والتهديد أثناء التوقيف. بالنسبة للتنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني يشمل 3 محاور رئيسية: دوريات مشتركة على الطرق (توقفت مع اندلاع الانتفاضة الثانية), لجان أمنية مشتركة والتنسيق الأمني المدني.
ما نقوله وباختصار شديد: أن مهمة الأجهزة الأمنية مقتصرة فقط على المراقبة والتجسس واعتقال وتعذيب الفلسطينيين في الأرض المحتلة عام 1967 (وبعد الانقسام على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية). المُفترض أن السلطتين (المحتلتين من قبل الكيان) تشكلان عونا للفلسطينيين في معاناتهم الشديدة من احتلال وطنهم وتقييد حريتهم وتكبيل إرادتهم! الذي يحصل: العكس تماما وهو ما يدعونا إلى القول: بأن السلطتين أصبحتا عبئا على كواهل أبناء شعبنا! فهل هذا هو المطلوب؟ ليس معقولا وجود عنصر أمني لكل 50 فلسطينيا في الضفة الغربية وآلاف المنتسبين إلى أجهزة حماس الأمنية في القطاع. اتفاقيات أوسلو المشؤومة وفي أحد نصوصها الأساسية تفترض: تنسيقا أمنيا للسلطة في رام الله مع أجهزة الكيان الأمنية, وهو ما ينزع عن ادعاءات قادة السلطة, إمكانية وقف هذا العار المتمثل في التنسيق الأمني, الذي يسير باتجاه واحد فقط: أن تكون السلطة الحارس الأمين والمخلص والمتابع بدقة لكل ما يعكّر صفو أمن الكيان.إذ ليس معقولا أن يسمح الكيان بأي تدخل في نشاطات أجهزته الأمنية التي تمارس نشاطا تجسسيا حتى على حليفتها الرئيسية الولايات المتحدة ( قضية الجاسوس الصهيوني جوناثان بولارد).
قضية أخرى نطرحها: تقريبا نصف ميزانية السلطة تذهب للإنفاق على هذه الأجهزة الأمنية, التي تتكاثر كالفطر على الجسد الشعبي الفلسطيني, فهل هذا معقول؟ ثم أين هي مشاريع التنمية وتطوير القرى والمدن والخدمات الصحية والتعليمية والأشكال المتقدمة من الضمان, وبخاصة الضمان في حالتي الشيخوخة والوفاة (ضمان عائلة المتوفَّى) وغيرها من مجالات خدمة المواطنين, وبخاصة تحت الاحتلال. التوظيف في الأجهزة الأمنية وكافة أجهزة السلطة, يُستغل للارتزاق وشراء الذمم والولاءات. احتكار المناصب على التنظيم التابع للسلطة يجري في كل الإدارات! ويندر وجود سوى أفراد قلائل كموظفين من التنظيمات الموالية للسلطة وليس المعارضة لها. السلطة صادرت دَوْر منظمة التحرير, وبجهود القائمين عليها فلا دور للمنظمة بعد تشكيل السلطة !.
بالمقابل, نفذ زهاء ستة آلاف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني (الإثنين 26 أيلول/سبتمبر الحالي 2016), إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على استشهاد الأسير ياسر حمدونة, بسبب الإهمال الطبيّ المتعمّد من قبل إدارة سجون الاحتلال”, وفق مدير عام نادي “الأسير الفلسطيني”, عبدالعال العناني, وقد قال إن “سجون الاحتلال اكتست بسواد الحداد على روح الشهيد حمدونة, فيما سيستمر إضراب الحركة الوطنية الأسيرة عن الطعام لثلاثة أيام, ” وأضاف إن “الأسرى يعلنون، بذلك، عن احتجاجهم ورفضهم لسياسة الاحتلال العدوانية بحق الأسرى, وفي مقدمتها الإهمال الطبيّ المتعمد, نظير تغييّب الرعاية الصحّية الأولية والفحوص الدورية والعيادات المتخصصة للمتابعة والعلاج اللازم”. وأوضح بأن “سياسة الإهمال الطبيّ الإسرائيلية أدت إلى استشهاد 216 شهيدا؛ 208 منهم ارتقوا داخل سجون الاحتلال، وثمانية عقب الإفراج عنهم بسبب ما تعرضوا له خلال اعتقالهم من الاعتداءات المستمرة والإهمال الطبي والمماطلة في تقديم العلاج”.
في مراحل الثورات الفلسطينية المتعاقبة, كان الفلسطيني يبيع ذهب زوجته من أجل شراء بندقية يقاوم بها عدونا الصهيوني. الآن أضحينا في مرحلة جديدة مناقضة تماما لتلك المراحل. يا سبحان مغيّر الأحوال.

إلى الأعلى