الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أحداث نورث كارولاينا والعودة إلى أساسيات العمل الشرطي

أحداث نورث كارولاينا والعودة إلى أساسيات العمل الشرطي

” إن النجاح المستقبلي لسلطة إنفاذ القانون على الصعيد الوطني يعتمد على مدى خدمة أطرافها للمجتمعات المحلية التي تحميها عن طريق الحفاظ على المواطنين آمنين وإلى حد ما، وعلى نحو فعال، العمل على إنفاذ سيادة القانون. فالعودة إلى تكتيكات تم اختبارها وتجربتها مثل الدوريات الراجلة قد يكون خطوة صغيرة، لكنها بالتأكيد خطوة في الاتجاه الصحيح.”

لقد وجدت أميركا نفسها في مفترق طرق، حيث تورطت أكثر في التوترات الانقسامية بين المسؤولين عن إنفاذ القانون والمواطنين المحليين الذين أقسموا اليمين من أجل خدمتهم. وجاءت حادثتا الوفاة نتيجة إطلاق النار الأخيرتين لكل من تيرينس كراتشر في تولسا، بأوكلاهوما، وكيث لامونت سكوت في شارلوت، بنورث كارولاينا، لتقضي على أي فرصة للتوفيق بين الثقة التي ضاعت بين الكيانين في المدن والبلدات بمختلف أنحاء الولايات المتحدة.
ولعل الحل الأنجع لهذه المأساة المستمرة هو العودة إلى تكتيكات “المدرسة القديمة” لإنفاذ القانون.
فلقد أثبتت دراسة صدرت مؤخرا من قبل بوليس فاونديشن غير الربحية ومقرها واشنطن أن هذا التضامن يمكن أن يتحقق من خلال إقناع رجال الشرطة بركن سياراتهم والعودة إلى القيام بدوريات في الشوارع سيرا على الأقدام.
وتبحث الدراسة الآثار الإيجابية لبرامج الدوريات الراجلة في خمس مدن في مختلف أنحاء القطر، هي كامبريدج، ماساشوستس؛ إيفانستون؛ كالامازو، ميشيجان؛ نيو هيفن، كونيتيكت؛ وبورتلاند، أوريغون – حيث كشفت البيانات أن هذه البرامج خفضت معدلات الجريمة، وحسنت شرعية قوات الشرطة، وعززت في النهاية العلاقات بين المجتمعات ووكالات إنفاذ القانون المحلية.
وخلصت الدراسة إلى أن برامج الدوريات الراجلة حسنت العلاقة بين المواطنين وسلطة إنفاذ القانون، وعززت قدرة قوات الشرطة على إنفاذ القانون، وغيرت نظرة المواطنين للضباط، وخفضت كل من الخوف من الجريمة وعدد جرائم العنف التي ترتكب. بالإضافة إلى ذلك، تشير البيانات إلى أن الدوريات الراجلة ربما يكون لها فوائد نفسية للضباط، حيث يكون لديهم المزيد من الفرص للتفاعل الإيجابي مع المجتمع المحلي.
وذكرت بعض الدراسات الواردة في التقرير أن المجتمعات الصغيرة (مثل تلك التي درست في تقرير بوليس فاونديشن) تستفيد أكثر من زيادة الدوريات الراجلة.
في معظم هذه المدن، تعمل الدوريات الراجلة على خلق شعور أفضل بالتقارب والألفة والثقة بين الضباط وسكان المجتمع المحلي، وفي بعض الحالات، أوردت بعض المدن مستويات أعلى للرضا العام بأداء الشرطة من جانب أفراد المجتمع.
على سبيل المثال، كشف التعاون في فيلادلفيا بين قوات الشرطة وقسم العدالة الجنائية بجامعة تمبل أنه عندما أرسلت دوريات راجلة في مناطق المدينة صاحبة أعلى معدلات الجريمة، نتج عن ذلك تراجع تلك المعدلات. وبعد ثلاثة أشهر، شهدت المناطق انخفاضا بنسبة 23 في المئة في جرائم العنف وتم إحباط 53 جريمة عنف.
ولئن دلت النتيجة في فيلادلفيا على شيء فإنما تدل على نجاح هذه السياسات، ولذا يجب أن يؤخذ تقرير بوليس فاونديشن على محمل الجد. فجسر الهوة بين رجال الشرطة والمواطنين – الذين يرون أنفسهم على نفس الجانب من تعزيز رفاهية الإنسان – يمكن أن يساعد بالتأكيد في تخفيف التوترات الحالية، بل، في عالم مثالي، ينهيها تماما.
إن النجاح المستقبلي لسلطة إنفاذ القانون على الصعيد الوطني يعتمد على مدى خدمة أطرافها للمجتمعات المحلية التي تحميها عن طريق الحفاظ على المواطنين آمنين وإلى حد ما، وعلى نحو فعال، العمل على إنفاذ سيادة القانون. فالعودة إلى تكتيكات تم اختبارها وتجربتها مثل الدوريات الراجلة قد يكون خطوة صغيرة، لكنها بالتأكيد خطوة في الاتجاه الصحيح.
وإذا كنا نهتم بالصالح العام للإنسان ونتصور الأحياء التي يمكن للمواطنين أن يزدهروا فيها ويزدهر معهم حقا تطبيق القانون، يجب على كلا الكيانين مقايضة تصعيد أدوارهم في الخصومة بإقامة شراكات مفيدة للطرفين والتعاون معا.
وفي حين أن تطبيق العمل الشرطي المجتمعي قد يبدو أكثر كلفة على المدى القصير، فإنه ليس أكثر تكلفة من الثمن الذي يجب على المدن والبلدات دفعه لإعادة بناء المنازل والمؤسسات التجارية التي يتم تدميرها أو تخريبها خلال تفشي أعمال العنف والشغب أو الاضطرابات الاجتماعية.
وعلاوة على ذلك، وإذ تدرك أمتنا للأسف ذلك جيدا، فإنه لا يمكن بأي حال تحديد ثمن لقيمة حياة الإنسان.

أنتوني برادلي
أستاذ مشارك في الدراسات الدينية في كينجز كوليج في بنسلفانيا
خدمة ام سي تي – خاص بالوطن

إلى الأعلى