الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: الكاتب “الشبح”

أصداف: الكاتب “الشبح”

وليد الزبيدي

المقصود بـ “الكاتب الشبح” هو الشخص الذي يكتب مذكرات كبار المسؤولين والسياسيين في الغرب، وغالبا ما يكون هذا الكاتب غير معروف للآخرين، ويتسلم المعلومات والوقائع من المسؤول ويصيغها بطريقته الخاصة، وبما أننا نتحدث عن الدور البريطاني في العدوان على العراق في العام 2003 ، فلا بد من التوقف عند عمل سينمائي كبير من اخراج المبدع العالمي المخرج الشهير نورمان بولانسكي، والفيلم بعنوان:” the ghost writer ” يتناول دور رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في الحرب على العراق.
في الوقت الذي بدأ فيه السير تشيلكوت وفريقه البحث في تفاصيل كثيرة تتعلق بالدور البريطاني في حرب العراق، بعد أن تبين للرأي العام في العالم أن جميع الذرائع التي ساقها بوش الابن وتوني بلير البريطاني قبيل الحرب عبارة عن أكاذيب وليست باكثر من أكاذيب، وإذا كان فريق تشيلكوت بحث في الجوانب القانونية والأخلاقية في هذه الحرب، فأن أهمية فيلم المخرج العالمي بولانسكي تتأتى من مكانته العالمية في السينما، وأن للفن دوره في تعرية القادة والزعماء المجرمين الذين يفترض أن يساقوا إلى المحاكم الدولية بسبب ما تسببوا به من قتل ودمار ودماء وخراب، وبدأ العمل في هذا الفيلم في العام 2009 ، وهو العام الذي خرجت فيه القوات البريطانية من العراق، وشاهده العالم في شهر شباط/ فبراير من العام 2010.
يبدأ الفيلم باختيار أحد الكتاب ليسجل مذكرات “ادم لانج” الذي يرمز بصورة واضحة لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير، لكن هذا الشخص يموت غرقا بعد عدة ايام وفي ظروف مريبة، ثم يقع الاختيار على كاتب اخر، ليكتشف أمورا خطيرة اثناء رحلة البحث تلك، ويتوصل إلى معلومات تؤكد أن ادم لانج قد تم تجنيده من قبل وكالة المخابرات المركزية عندما كان في الجامعة هو وزوجته، ويصفه الفيلم بأنه ليس بأكثر من “ذيل للرئيس الأميركي” وهو المصطلح الذي وصفت فيه الكثير من وسائل الإعلام توني بلير خاصة بعد أن تأكد الجميع من عدم امتلاك العراق اسلحة دمار شامل كما زعم بلير وبوش، واستنادا إلى هذه الاكاذيب شنّت قواتهم عدوانا على العراق وافضى إلى النتائج الكارثية التي يتحدث بها العالم اجمع.
ويتعرض الكاتب الخفي إلى العديد من الاخطار بسبب وصوله إلى معلومات تؤكد تبعية بلير للبيت الأبيض، كما أن ادم لانج نفسه يغادر بلاده بصحبة زوجته للعيش في الولايات المتحدة، ويأتي الفيلم على ذكر المحكمة الجنائية الدولية التي يجب أن تحاكم من تسبب بهذه الحرب، بسبب الأكاذيب الكثيرة التي ساقها وتحدث بها أمام العالم وتناقلتها وسائل الإعلام في كل مكان.
ولا يتردد المخرج بولانسكي في وضع نهاية لرئيس الوزراء، فإذا عجزت المنظمات والمحاكم الدولية في جلب المجرمين العتاة ووضعتهم في قفص العدالة، فأن المتضررين من هذا الفعل الجنائي والعدائي الخطير لن يذهب بدون عقاب، وفي نهاية الفيلم يطلق قناص النار على ادم لانج ويلقى حتفه، ويتبين أن مطلق النار والد أحد الجنود البريطانيين الذين لقوا حتفهم في العراق خلال الحرب.

إلى الأعلى