الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: الأميركي الذي لا يفهم !

باختصار: الأميركي الذي لا يفهم !

زهير ماجد

ربما من باب التذاكي او الذكاء، جرت المناظرة بين ترامب وكلينتون .. فلكي لا يفهم الاميركي شيئا مما سمعه او تمتع به في رقصة خفة من هيلاري، تم ترتيب الاسئلة، وتقدم المناظران الى الحلبة في هجوم الواحد على الآخر، وفي دفاع الآخر عن نفسه ,, القصة كلها كانت ابهاما في عقل المتتبع الاميركي الذي عقد الآمال على المشهد فلم يحصل منه سوى احساس اللافهم على الاطلاق.
لم يظهر ان للعرب مكانتهم في المناظرة، انهم هامشيون في كل الأحوال، ومن هنا كان التلاعب بهم من كل صوب، من الشرق ومن الغرب. ألم يقل امين عام جامعة الدول العربية احمد ابو الغيط ان الانقسام العربي ادى إلى ما ادى إليه في الجامعة، فإذا به يتسلق سلما صعبا حين يعتبر الفيدرالية حلا لسوريا، وكان الرئيس السوري بشار الاسد اعتبر انها المدمر لسوريا. فما بال المسؤولين العرب يبيعون ويشترون عالم غيرهم بدل ان يسكنوا إلى توظيف امكانياتهم ان وجدت في جمع العالم العربي من الفراق والتفرق الذي اوصله الى حاله المزرية، وقد كان معروفا دائما ان الغرب وخصوصا اسرائيل تتفرد بالعرب كل لوحده لأنها تريد ان تتعامل مع وحدات قائمة منفصلة عن المجموع.
انصب اذن الاهتمام الشديد على مناظرة كلينتون وترامب، عاش الاميركي دقائق منتظرة، وعاشها العالم لبناء مواقف، وكل الاستراتيجيين يعرفون ان اميركا تحكمها مؤسسة الرئاسة وان الرئيس مجرد ناطق باسمها، فعلى ماذا يتقاتل الشعب الاميركي من اجل الاختيار، واميركا منذ ثلاثة قرون تقريبا محكومة بحزبين يتبادلان الرئاسة وممنوع على اي آخر الاقتراب من هذا الارث اللا ديمقراطي مع ان مثقفينا العرب وغيرهم من المعجبين بـ “الديمقراطية” الاميركية التي لها مساحات محددة لا يمكن تجاوزها في كل الاحوال، وانه على سبيل المبالغة يقال عن تلك الديمقراطية الاميركية بأنها مفخرة الانسانية، في وقت يعتبر تشرشل ان ” الديمقراطية أسوأ الحلول الجيدة.
ومثل حال العرب في اقطارهم المباحة لشتى الصراعات الهالكة لهم، والتي تنبئ دائما بأن ثمة ما يشبه غريزة البقاء التي تستدعي توظيف الإمكانيات للدفاع عن القطر بحماسة بالغة في وجه عرب آخرين، او محاولة تدميرهم كما يحصل اليوم، فإن هؤلاء العرب الذين ابو الغيط منهم، ورغم حضورهم الفاعل في الولايات المتحدة وعددهم المتزايد، الا انهم لم يصلوا إلى مستوى التأثير لا في الانتخابات ولا في غيرها، فهم بالتالي هامشيون، او ان انقسامهم الذي تحدث عنه ابو الغيط مسهم هناك ايضا فقتل فيهم حس التآلف على الأقل الذي هو الطريق الأولي لمفهوم التوحد .. ان تفهمني يعني انك صرت الأقرب لي وصرت الأقرب إليك وبحاجة لدفعة بسيطة كي نتوافق.
اميركا اذن هي اميركا ولن تتغير سواء حكمها المميز أو الفاشل فهي محكومة ايضا بمؤسستها التي تسيرها وتولد لها سبل التصرف والكيفيات كلها. انه عالم تعيشه تلك الدولة العظمى وتحافظ عليه ومن خلاله تعيد ترتيب حالها، وفي كل موسم او تاريخ تعيد بناء ما تعرض للهدم او الاشكاليات. اما مواطنها فما عليه سوى انه الرقم الذي تحركه في اي اتجاه تراه مناسبا، ومن الأسف ان اخطاء تلك المؤسسة والرئيس لا تجري محاسبتهم الا لفظيا في بعض الاحيان او كيدية كما جرى لنيكسون على سبيل المثال.

إلى الأعلى