الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / الأوقاف والشؤون الدينية تنظم حفلاً دينياً بذكرى الهجرة النبوية الشريفة
الأوقاف والشؤون الدينية تنظم حفلاً دينياً بذكرى الهجرة النبوية الشريفة

الأوقاف والشؤون الدينية تنظم حفلاً دينياً بذكرى الهجرة النبوية الشريفة

خبير الوعظ والإرشاد بالوزارة: حدث الهجرة النبوية الشريفة يثبت نصر الله لعبده ورسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ في أصعب الظروف وأحلك الأيام وأشد الأحوال

تغطية ـ محمد السعيدي: تصوير ـ سعيد البحري:
احتفلت السلطنة مساء أمس ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بمناسبة ذكرى الهجرة النبوية الشريفة ـ على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام ـ على مسرح كلية العلوم الشرعية بالخوير تحت رعاية سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي ـ الامين العام بمكتب المفتي العام للسلطنة بحضور معالي الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الله السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية وعدد من أصحاب المعالي الوزراء والسعادة والفضيلة وعدد كبير من المدعوين.
بدأ الحفل والذي اشتمل على العديد من الفقرات بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، بعد ذلك قدم سلطان الهنائي ـ خبير الوعظ والإرشاد بالمديرية العامة للوعظ والإرشاد بوزراة الاوقاف والشؤون الدينية كلمة الوزارة قال فيها: حين تتفاعل الأمة المسلمة مع الأحداث الكبرى لعظمائها وتبدي بهجتها مع الأيام الفاصلة من تاريخها فإنها تعبّر عن إدراكها لمصادر القوة والعزة والوحدة وتدلل على وعيها برابطتها العقدية المتينة التي لا تنفك عنها لظروف آنية أو مؤامرات كيدية تستهدف كيانها وألفتها الإيمانية فتتحرك مشاعرها وأحاسيسها نحو كلِّ حدث يرتبط بشخصية نبيها العظيم محمد (صلى الله عليه وسلم) لتعلن للعالمين أن محمداً لا يزال حياً تسري روحه في جسد كل مؤمن صادق وأن هدايته الربانية لا يزال نورها يشع ظلماتِ العقولِ الحائرة وأن رحمته العظمى لن تزال مبعث الاطئنان والأمان للإنسانية بأسرها.
مؤكداً بأن حدث الهجرة النبوية الشريفة يثبت نصر الله لعبده ورسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ في أصعب الظروف وأحلك الأيام وأشد الأحوال تحقيقا لقوله سبحانه :(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) لأن الأمة المحمدية انقلبت بعده من الضعف إلى القوة ومن الخوف إلى الأمن ومن الذل إلى العز والتمكين فكانت الهجرة باكورة لمرحلة جديدة تعيشها أمة الإسلام في سبيل البناء والإنجاز وعمارة الأرض يحدوها الأمل الأكبر والهدف الأسمى بأن تكون كلمة الله هي العليا إلا أن ذلك لم يكن ثمرة للراحة والدعة واللهث وراء الدنيا ومادياتها الزاهية وتضييع المبادئ والتنازل عن القيم وإنما كان نتيجة للأخذ بأسباب النصر والتمكين التي شملت الإيمان الصادق بالله واليوم الآخر والبناءَ الروحي والفكري والتقويم التربوي والاجتماعي عملا بأمر الله (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) فاستحقوا وعد الله لأنهم استمسكوا بأسباب النصر الإلهي والتأييد الرباني.
موضحاً في كلمته بقوله: لم يستنكف المشركون أن يجاهروا بعدائهم لرسولنا الكريم ـ عليه الصلاة وازكى التسليم ـ وان يتوعدوه ويدبروا له المكائد يقول تعالى:(وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) ليتخذ ـ عليه الصلاة والسلام ـ أسباب النجاة والسلامة ويخطط لرحلة يفاجئ بها الكائدين الحاقدين تنقلب عليهم نتيجتها حسرة وندامة بعد حين ولنتأمل مسلكه في قول الله سبحانه:(إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم) إنه درس نبوي خالد تتجلى للمسلمين أسراره العميقة في المحن والشدائد ويستلهمون منه المعاني الدقيقة لتقلبات أحوالهم بين السراء والضراء ويتربون على تحمل أنواع عقبات الحياة وظروفها بحسن العلاقة بالخالق سبحانه الذي بيده ملكوت كل شيء.
وقال: إن المتأمل في عوامل نجاح الهجرة النبوية ليعلم يقيناً إمكانية الاستفادة منها في إنجاح أي مشروع يهدف إلى تعزيز الوفاق بين أفراد الإنسانية ويبحث عن سبيل لقوتهم ومنعتهم ويخطط لآليات تستوعب الجماهير بمختلف قدراتها لكي تسهم وتبني وتعمر وتستمتع بالإنجاز وتتلذذ بالمشاركة الفاعلة في العطاء من أجل الحياة والدين والخلق والعيش الكريم (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).
وفي ختام كلمته قال: تغتنم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ظلال هذه المناسبة الجليلة من ذكريات النبي الأمين لترفع أسمى تهنئة وأعطرها للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ داعين المولى ـ جلّت قدرته ـ أن يديم عليه عمراً مديداً موفوراً بالصحة والعافية وأن يعيد عليه هذه المناسبة بكل يمن وخير ونسأل الله أن يعيد هذه المناسبة على الشعب العماني المسلم وعلى الأمة الإسلامية وهي في مقام العزة والمنعة ودوام النعمة إنه ولي ذلك والقادر عليه.
بعد ذلك توالت الفقرات بإلقاء قصائد وأناشيد وعروض مرئية تعبر عن معنى هذه المناسبة منها فيلم بعنوان:(أخلاقيات محمدية) وهو عبارة عن مشهد يحكي أخلاقي الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ وترجمتها في الواقع بمشاركة الشيخ سالم بن علي النعماني، وفيلم آخر بعنوان:(في حب النبي) تشارك فيه مجموعة من الأطفال.
يأتي هذا الاحتفال ضمن الفعاليات التي تشارك بها الوزارة العالم الإسلامي لما لهذه المناسبة من الأثر العميق في قلوب المسلمين من حيث الدروس والعظات التي تستدعي الوقوف والتأمل والاعتبار بها وأخذ الزاد الروحي والمعنوي وسط ما تعانيه الأمة من أحداث وتغيرات وفرقة.

إلى الأعلى