الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة “الدور العماني في جنوب شرق اسيا والهند” تستعرض ثلاثة محاور لإسهامات العمانيين في نشر الإسلام واللغة العربية
ندوة “الدور العماني في جنوب شرق اسيا والهند” تستعرض ثلاثة محاور لإسهامات العمانيين في نشر الإسلام واللغة العربية

ندوة “الدور العماني في جنوب شرق اسيا والهند” تستعرض ثلاثة محاور لإسهامات العمانيين في نشر الإسلام واللغة العربية

العلاقات بين الصين وعمان متواصلة خلال الفترات التاريخية الى الحاضر
كتب ـ فيصل بن سعيد العلوي :
أقام النادي الثقافي مساء أمس الأول في مقره بالقرم ندوة حملت عنوان “الدور العماني في جنوب شرق اسيا والهند” بالتعاون مع الجمعية التاريخية العمانية تحدث عن ثلاث محاور وهي “الدور الحضاري للعمانيين في شبه القارة الهندية عبر العصور” ، و”إسهامات العمانيين في نشر الإسلام واللغة العربية في مناطق جنوب شرق آسيا (أرخبيل الملايو)” ، و”الدور الحضاري للعمانيين في الصين” ، وشارك في الندوة الدكتور محمد بن سعد المقدم رئيس قسم التاريخ بجامعة السلطان قابوس ، والباحث إسماعيل الزدجالي ، والدكتور محمد منصور من المركز الثقافي الهندي العربي ، والباحث حبيب بن مرهون الهادي ، وأدار الندوة الدكتور إبراهيم البوسعيدي .

بدأت الندوة بورقة حملت عنوان “الدور العماني في الصين” قدمها الدكتور محمد بن سعد المقدم جاء فيها : تضرب العلاقات العمانية الصينية في أعماق التاريخ، اذا تُشير المصادر التاريخية الصينية اسم عمان (وونغ مان) في عهد أسرة هان الغربية 206 ق.م 220م، ووصول السفن الصينية الى المؤاني العمانية مثل قلهات، وصحار. ايضا تشير المصادر الصينية الى وصول السفن العمانية الى المؤاني الصينية الجنوبية، تحمل البضائع من عمان ومنطقة الخليج العربي وشرق افريقيا.
وأضاف “المقدم” : في عهد أسرة تانغ (618-906) ق.م زادت حركة التجارة بين المؤانى الصينية والعُمانية. وتذكر لنا المصادر العربية والصينية أسماء الكثير من التجار والبحارة الذين امتلكوا السفن للتجارة مع الصين ومن أشهرهم التاجر والبحار العُماني أبو عبيدة عبدالله بن القاسم والذي يعتبر اول بحار عربي يصل الى الصين، والشيخ عبدالله الصحاري أصبح رئيساً لحى العرب والاجانب في ميناء كانتون، بالإضافة الى سعيد بن ابى علي، والنظر بن ميمون، والنوخذة اسماعيل بن ابراهيم بن مرداس، ومحمد بابشار بن حرام.
وفي عهد “أُسرة سونغSung” (960-1279) تطوّرت حركة خطوط الملاحة مع مؤانى شبة الجزيرة العربية وخاصة العمانية وقد كانت السفن الشراعية الصينية تصل مباشرة إلى المؤانىالعمانية بدون مرورها بجنوب شبة المؤانى الهندية. وكانت أسواق ومؤانى عمان تُباع فيها المنتجات الصينية.
وفي عهد أُسرة مينغ الملكية (1368-1644م)، شهدت فيها العلاقات الصينية –العمانية، اتصالات دبلوماسية وتجارية، وخير مثال على تلك العلاقة هي: رحلات البحار الصيني المسلم “تشنغخة”، الذي قام بسبع رحلات بحرية عابرا المحيط الهندي (1405-1435)، ووصل إلى شرق افريقيا ومنطقة الخليج العربي، وخاصة إلى ظفار وقلهات وصُحار وهُرمُز.
ولم تتوقف العلاقات بين الصين وعمان خلال الفترات التاريخية حتى قيام النهضة العمانية عام 1970م، بقيادة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم حفظه الله ورعاه، عادت العلاقات الدبلوماسية والتجارية عام 1978م بين البلدين. ففي عام 1980م ابحرت سفينة العُمانية “صُحار” التي أشرفت عليها وزارة التراث العُمانية، في طريقها إلى ميناء كانتون حيث وصلت في عام 1981م. أتت فكرة بناء سفينة “صُحار” التي اطلق عليها “رحلة السندباد” وكان الهدف من هذه الرحلة (ودراسة الاحوال الحقيقية والواقعية للخطوط البحرية) بين الشرق والغرب وأيضا تقويّة الأواصر التي ترمز الى العلاقات العمانية الصينية التجارية والعلاقات التجارية والتاريخيّة التي تربط المؤانى العمانية والصينية. في فبراير 2010م، ابحرت السفينة “جوهرة مسقط” والتي أشرفت عليها وزارة الخارجية العُمانية، والتي بُنيِّت يدويا مستهلة رحلتها البحرية إلى سنغافورة عبر الطُرق البحرية القديمة، في (طريق الحرير البحري)، المحيط الهندي متبعة خطى البحارة العمانيين القدامى الذين سارو في هذه الخطوات التي كانت سائدة خلال القرن التاسع الميلادي.
وفي عام 2011م، افتتح معرض “سفن الكنوز العريقة” من الصين إلى شبة الجزيرة العربية في مسقط، والذي عرض مقتنيات صينيّة أثرية عُثر عليها في صُحار وقلهات والتي تُعود لفترة ما بين القرن الثاني والثالث والتاسع الميلادي، وتلك المقتنيات تجسدّ العلاقات العُمانية الصينيّة عبر العصور التاريخيّة ودليل أخر على عُمق واهمية الدور العماني في تلك العلاقات.
وفي الختام قال الدكتور محمد المقدم : ان العلاقات العُمانية – الصينية التاريخية تحمل دلالات كثيرة وأهمها الدور العمان في هذا التواصل التاريخي الذي يعود الى اكثر من التواصل بين شعبين منذ أكثر من 2000 عام.

نشر الحضارة الإسلامية

اما الباحث حبيب بن مرهون الهادي فقدم ورقته بعنوان “دور العمانيين في نشر الحضارة الإسلامية في منطقة جنوب شرق آسيا في العصور الإسلامية الأولى” وهدفت دراسته إلى التعرف على الجهود التي بذلها العمانيون في نشر الحضارة الإسلامية في منطقة جنوب شرق آسيا في العصور الإسلامية الأولى .
وقال في ورقته : عرف عن العمانيين ريادتهم في البحار منذ ما قبل العصور الإسلامية، إذ ساهموا منذ فجر التاريخ في ترسيخ قيم التواصل السلمي والعيش المشترك مع شعوب المحيط الهندي خاصة وبقية الشعوب والحضارات الإنسانية.
وعندما بزغ فجر الإسلام على عمان انطلق العمانيين برسالة الإسلام السمحة على متن سفنهم التي تمخر عباب البحار للتجارة، فانتشر الإسلام واللغة العربية في ربوع الملايو وغيرها مناطق جنوب شرق آسيا كالفلبين وشبه جزيرة الهند الصينية وارخبيل اندونيسيا، كما كانت مؤثرات الحضارة الإسلامية في جوانبها الاجتماعية والفكرية والعمرانية والاقتصادية حاضرة في هذا التواصل الحضاري بين عمان ومنطقة جنوب شرق آسيا.

الهجرات الهندية

اما الدكتور محمد منصور فتناول “الهجرات الهندية في العصور الوسطى إلى عمان ـ أهمية التجارة في المحيط الهندي والموانئ البحرية عمان” وقال فيها : الهند لديها علاقة متعددة الجوانب مع منطقة الخليج العربي من أول حضارة هندية معروفة حضارة وادي السند ، حيث بدأت العلاقة الأولية في التجارة وفي وقت لاحق بدأت العلاقات الاجتماعية والثقافية ، وهذه الألفة كان دافغ لآلاف من الهنود إلى الهجرة إلى منطقة الخليج العربي. وقد لعبت الموانئ البحرية عمان دورا حيويا في نمو وتطور هذه العلاقة متعددة الجوانب بين منطقة الخليج العربي والهند حيث اصبحت الموانئ العمانية والمحيطة بها واحدة من أهم الوجهات الرئيسية للمهاجرين الهنود من المراحل الأولى من الهجرة الهندية إلى منطقة الخليج.
حيث حاول الدكتور محمد منصور في ورقته دراسة وتحليل الهجرات الهندية في وقت مبكر إلى عمان وطريقة استيعابهم للثقافة العربية والتزامهم بالثقافة الهندية التقليدية ، إضافة التركيز على الهجرات الهندية في العصور الوسطى إلى عمان وكيف كانت تطورات مجتمع الهنود المهاجرين في عمان.

التواصل الحضاري

اما الورقة الأخيرة في الندوة فحملت عنوان “التواصل الحضاري بين عمان والهند” للباحث إسماعيل بن أحمد الزدجالي حيث تناول الدور الحضاري للعمانيين في شبه القارة الهندية وتعرضت الدراسة إلى صور التواصل الحضاري بين عمان والهند منذ بداية قيام العلاقات بينهما في الألفية الثالثة قبل الميلاد ــ وفقا لمادلت عليه المكتشفات الأثرية ــ عندما اضطلع التجار العمانيون بدور الوساطة التجارية بين بلاد الهند وبلاد الرافدين والجزيرة العربية، مسلطة الضوء على الإسهام الحضاري العماني في نشر الإسلام والحضارة العربية الإسلامية في الهند والتي تبدو معالمها واضحة للعيان في العديد من الملامح الثقافية والآثار المنتشرة في بلاد الهند ، كما ستتناول الدراسة الروابط الثقافية والعلاقات السياسية بين البلدين في العصور الحديثة نتيجة لإرتباطهما بمصير مشترك إثر توجه القوى الإستعمارية الأوروبية بدءا من البرتغاليين ومن ثم الإنجليز للإستيلاء على الهند أرض البهارات وسيطرتها على عمان والخليج بإعتباره الطريق الموصل إلى ىالهند، مما أدى إلى زيادة التواصل بين الشعبين وتدفق الهجرات البشرية من الهند إلى عمان سواءا من التجار الذين أسهموا في وجود نشاط تجاري مزدهر في العديد من المواني العمانية أو من الموظفين الذين كلفتهم حكومة الهند البريطانية لتولي العديد من المسؤوليات في عمان والذين أغلبهم من الهنود، وصولا إلى الذروة التي شهدتها العلاقات العمانية الهندية بتولي السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم في عمان بتاريخ 23 من يوليو 1970م ومانتج عنه من زيادة التواصل الحضاري بين الطرفين على كافة الأصعدة الرسمية والشعبية .

تجدر الإشارة إلى ان الندوة هدفت إلى إبراز دور العمانيين في نشر الثقافة والحضارة بين شعوب المحيط الهندي ، والتعريف بإسهامات العمانيين في نشر الإسلام واللغة العربية في الهند و جنوب شرق آسيا ، وتتبع الدور الحضاري للعمانيين في الصين.

إلى الأعلى