الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / في رحاب الصالحين

في رحاب الصالحين

إبراهيم السيد العربي:
تعالوا بنا لنعيش هذه اللحظات مع وصايا إيمانية صدرت عن قلوب صافية ونفوس مؤمنة بالله ورسوله قلوب طاهرة من حب الدنيا وأملها عفو الله تعالى وغفرانه أول هذه الوصايا من سلمان ـ رضي الله عنه ـ كتب سَلْمان الفارسيّ ـ رضي الله عنه ـ إلى أبي الدّرداء: أما بعد، فإنك لن تنال ما تُريد إلا بترْكِ ما تشتهي، ولن تنال ما تأمُل إلا بالصَّبر على ما تَكْره. فَلْيكُن كلامُك ذِكْراً، وصَمْتك فِكْرا، ونظرك عِبَرا، فإنّ الدُّنيا تتقلب، وبهجتها تتغيَّر، فلا تغترّ بها، وليكن بيتُك المسجدَ، والسلام. فأجابه أبو الدَّرداء: سلامٌ عليك، أما بعد، فإنِّي أُوصيك بتَقْوَى اللّه، وأن تأخذ من صِحَّتِك لِسَقَمِك، ومن شبابك لهِرَمك، ومن فراغك لِشُغلك، ومن حياتك لمَوْتك، ومن جَفائك لمودَّتك، واذكر حياةً لا موتَ فيها في إحدى المنزلتين: إما في الجنة، وإما في النار، فإنك لا تَدْري إلى أيهما تَصير. وكتب أبو موسى الأشعريّ ـ رضي الله تعالى عنه ـ إلى عامر بن عبد القَيْس: أما بعد، فإني عاهدتُكَ على أمر وبَلغني أنك تغيَّرت، فإن كنتَ على ما عَهِدْتُك فاتق الله ودُمْ، وإن كنتَ على ما بلغني فاتّقِ الله وعُدْ.
وكتب محمد بن النَّضر إلى أخِ له: أما بعدُ، فإنك على مَنْهج، وأمامك منزلان لا بدُ لك من نُزول أحدهما، ولم يَأتِك أمانٌ فتَطْمَئنَّ، ولا براءة فتتَّكل. وكتب حكيم إلى آخر: اعلم حَفِظك اللّه، أنّ النفوس جُبِلت على أخذ ما أُعْطِيتْ وَمَنْع ما سُئِلتْ، فاحْمِلها على مَطيّة لا تبطئ إذا رُكبت، ولا تُسْبَق إذا قُدِّمَتْ، فإنما تُحفظ النفوسُ على قدْر الخوف، وتَطْلُب على قَدْرِ الطمع، وتطْمَع على قدر السبب. فإذا استطعت أن يكون معك خَوْف المُشْفِق وقناعة الرّاضي فافعل، وكتب عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله تعالى عنه ـ إلى رجاء بن حَيْوة: أما بعد، فإنه مَن أكثر من ذِكْر الموت اكتفى باليَسِير: ومن عَلِمَ أن الكلامَ عملٌ قلَّ كلامهُ إلا فيما يَنْفَعه. وكتب عمر بن الخطّاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ إلى عُتبة بن غزوان عامِله على البَصْرة أما بعد، فقد أصبحتَ أميراً تقول فيُسمع لك، وتأمر فينفّذ أمرُك، فيالها من نعمة إن لم تَرْفعك فوق قَدْرك، وتُطْغِك على مَن دونك، فاحترَس من النِّعمة أشدّ من احتراسك من المُصيبة، وكتب الحسن إلى عمَر: إن فيما أمرك الله به شُغلا عما نهاك عنه، والسلام. فكتب إليه: إنما الدُّنيا حُلْم والآخرة يَقَظَة والموت متوسِّط؛ ونحن في أضغاث أحْلام، من حاسَبَ نَفْسَه ربح، ومن غَفلَ عنها خَسِر، ومن نَظر في العواقِب نَجَا، ومن أطاعَ هواه ضَلَّ، ومن حَلُم غَنِم، ومن خافَ سَلِمَ، ومن اعتبر أَبْصَرَ، ومن أبصرَ فَهِمَ، ومن فَهِمَ عَلِمَ، ومن عَلِم عَمِلَ، فإذا زَلَلْتَ فارْجعِ، وإذا نَدِمْتَ فأَقْلِع، وإذا جَهِلْت فاسأل، وإذا غَضِبْتَ فأمْسِك، واْعلم أن أفضل الأعمال ما أُكْرِهَت النفوس عليه.
ومن مواعظ الآباء للأبناء قال لُقمانُ لابنه: إذا أتيت مجلسَ قومٍ فاْرمهِمْ بسَهْم السلام ثم اجلس، فإن أفاضوا في ذِكر اللهّ فأَجِلْ سَهمْك مع سِهامهم، وإن أفاضوا في غير ذلك فَتَخَلَّ عنهم وانهض. وقال: يا بني، استَعِذ باللّه من شِرَار الناس وكُنْ من خِيارهم على حَذَر.ومثلُ هذا قولُ أكثَم بن صَيْفي: احذر الأمين ولا تأتمن الخائن، فإنّ القُلوب بيد غيرك. وقال لُقمان لابنه: لا تركنْ إلى الدنيا، ولا تَشْغَل قلبك بها، فإِنك لم تُخْلَق لها، وما خَلَق الله خَلْقاً أهون عليه منها، فإنه لم يجعل نعيمَها ثواباً للمُطيعين، ولا بلاءَها عُقوبة للعاصين. يا بني، لا تضحك من غير عجب، ولا تَمْش في غير أرب، ولا تسأل عما لا يَعْنيك. يا بني، لا تُضَيِّع مالَك وتُصلِحْ مالَ غيرك، فإنّ مالَك ما قدَّمت، ومالَ غيرك ما تركت. يا بني، إنه من يَرْحم يُرْحَم، ومن يَصْمُت يَسْلم، ومن يَقُل الخير يَغْنَم، ومَنْ يقُل الباطل يأثَم، ومن لا يملك لِسانَه ينْدم. يا بني، زاحم العلماء برُكْبتَيْك، وأنصت إليهم بأًذنَيك، فإِنّ القلب يَحيا بنُور العُلماء كما تحيا الأرض المَيتة بمطر السماء.
القارئ الكريم: هذه مجموعة نصائح جمعناها ونرجو الله العلي القدير أن يوفقنا لقرائتها بتدبر وأن نعيها ونحاول تطبيقها فغالب ما جاء في هذه الوصايا هو : الأمر بتقوى الله تعالى وعدم الغفلة عن حقيقة الدنيا فإنها إلى زوال، ولاينفعك منها إلا العمل الصالح الذي سيبقى معك في قبرك وعند لقاء ربك، وما هي الا تذكرة وعبرة لمن أراد أن يعتبر نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه اللهم آمين .. هذا والله أعلم.

* إمام وخطيب جامع الشريشة / سوق مطرح

إلى الأعلى