الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سورة يوسف (1)

سورة يوسف (1)

اعداد ـ أم يوسف:
(الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ )
سميت ‏بسورة ‏يوسف ‏لأنها ‏ذكرت ‏قصة ‏نبي ‏الله ‏يوسف كاملة ‏دون ‏غيرها ‏من ‏سور ‏القرآن ‏الكريم، مكية، ماعدا الآيات )1 و2 و3 و7) فمدنية، من المئين، عدد آياتها (111) آية.
وهي السورة الثانية عشرة في ترتيب سور المصحف ونزلت بعد سورة “هود” وبدأت السورة بحروف مقطعة “الر” ذكر اسم نبي الله يوسف اكثر من 25 مرة، وهي إحدى السور المكية التي تناولت قصص الانبياء وقد أفردت الحديث عن قصة نبي الله “يوسف بن يعقوب” وما لاقاه من أنواع البلاء ومن ضروب المحن والشدائد من إخوته ومن الآخرين في بيت عزيز مصر وفي السجن وفي تآمر النسوة حتى نَجَّاهُ الله من ذلك الضيق والمقصود بها تسلية النبي بما مر عليه من الكرب والشدة وما لاقاه من أذى القريب والبعيد ومن أسباب نزول السورة (عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص في قوله عز وجل:”نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحْسَنَ القَصَصِ” قَالَ: أُنْزِلَ القرآن عَلى رسولِ الله فتلاه عليهم زمانا فقالوا: يا رسول الله لو قصصت فأنزل الله تعالى:”الر تِلكَ آياتُ الكتابِ المبينِ” إلى قوله:”نَحْنُ نَقُصُّ عَليكَ أَحْسَنَ القَصَصِ” الآية فَتَلاهُ عليهم زماناً فقالوا: يا رسول الله لو حدثنا فأنزل الله تعالى:”اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا” قال كل ذلك ليؤمنوا بالقرآن، وقال عون بن عبد الله ملَّ أصحاب رسول الله فقالوا: يا رسول الله حدثنا فأنزل الله تعالى الله:”اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا” الآية قال: ثم أنَّهم مَلُّوا ملة أخرى فقالوا: يا رسول الله فوق الحديث ودون القرآن يعنون القصص فأنزل الله تعالى:”نَحنُ نَقُصُّ عَليكَ أَحْسَنَ القَصَصِ” فأرادوا الحديث فدَلَّهم على أحسن الحديث وأرادوا القصص فَدلَّهم على أحسن القصص.
ومن فضل السورة: عن مصعب بن عمير لمَّا قَدِمَ المدينة يُعَلِّم الناس القرآن بعث إليهم عمرو بن الجموح ما هذا الذي جئتمونا به؟ فقالوا إن شئت جئناك فأسمعناك القرآن، قال: نعم فواعدهم يوما فجاء فقرأ عليه القرآن (آلر تلك آيات الكتاب المبين إنَّا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون(، وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال سمعت عمر عنه يقرأ في الفجر بسورة يوسف، وقال خالد بن معدان: سورة يوسف ومريم مما يتفكه بهما أهل الجنة في الجنة، قال عطاء: لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها.
قوله تعالى:(الر) تقدم القول فيه، والتقدير هنا: تلك آيات الكتاب، على الابتداء والخبر، وقيل:)الر) اسم السورة ؛ أي هذه السورة المسماة (الر) (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ) يعني بالكتاب المبين القرآن المبين أي المبين حلاله وحرامه، وحدوده وأحكامه وهداه وبركته.وقيل: أي هذه تلك الآيات التي كنتم توعدون بها في التوراة.
قوله تعالى:(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً) يجوز أن يكون المعنى: إنا أنزلنا القرآن عربياً نصب (قرآنا) على الحال أي مجموعاً، و(عربياً) نعت لقوله (قرآناً) ويجوز أن يكون توطئة للحال، كما تقول: مررت بزيد رجلاً صالحاً، و(عربياً) على الحال، أي يقرأ بلغتكم يا معشر العرب. أعرب بين، ومنه (الثيب تعرب عن نفسها)، (لعلكم تعقلون) أي: لكي تعلموا معانيه، وتفهموا ما فيه. وبعض العرب يأتي بأن مع (لعل) تشبيها بعسى. واللام في “لعل” زائدة للتوكيد، كما قال الشاعر: يا أبتا علك أو عساكا.
وقيل:(لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) أي: لتكونوا على رجاء من تدبره، فيعود معنى الشك إليهم لا إلى الكتاب، ولا إلى الله عز وجل، وقيل: معنى (أنزلناه) أي: أنزلنا خبر يوسف، قال النحاس: وهذا أشبه بالمعنى لأنه يروى أن اليهود قالوا: سلوه لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر؟ وعن خبر يوسف، فأنزل الله عز وجل هذا بمكة موافقا لما في التوراة ، وفيه زيادة ليست عندهم. فكان هذا للنبي (صلى الله عليه وسلم) ـ إذ أخبرهم ولم يكن يقرأ كتابا قط ولا هو في موضع كتاب ـ بمنزلة إحياء عيسى ـ عليه السلام ـ الميت على ما يأتي فيه.
قوله تعالى:(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ) ابتداء وخبره:(أَحْسَنَ الْقَصَصِ) بمعنى المصدر، والتقدير: قصصنا أحسن القصص. وأصل القصص تتبع الشيء، ومنه قوله تعالى: (وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ) (القصص ـ 11) أي: تتبعي أثره، فالقاص، يتبع الآثار فيخبر بها. والحسن يعود إلى القصص لا إلى القصة، يقال: فلان حسن الاقتصاص للحديث أي جيد السياقة له. وقيل : القصص ليس مصدراً، بل هو في معنى الاسم، كما يقال: الله رجاؤنا، أي مرجونا فالمعنى على هذا: نحن نخبرك بأحسن الأخبار، (بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) أي بوحينا فـ (ما) مع الفعل بمنزلة المصدر، (هَذَا الْقُرْآنَ) نصب القرآن على أنه نعت لهذا، أو بدل منه، أو عطف بيان، وأجاز الفراء الخفض، قال: على التكرير وهو عند البصريين على البدل من (ما) وأجاز أبو إسحاق الرفع على إضمار مبتدأ، كأن سائلا سأله عن الوحي فقيل له: هو هذا القرآن، (وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) أي من الغافلين عما عرفناكه.

إلى الأعلى