الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عندما يصبح الاستجواب سلاحا طائفيا في العراق

عندما يصبح الاستجواب سلاحا طائفيا في العراق

” .. الغريب في الحالة العراقية أن عمليات استجواب الوزراء في البرلمان وسحب الثقة منهم خضع إلى نظام المحاصصة الطائفية، وكأنه أصبح مرجعا للسياسيين في توزيع كوارث العراق على رموز مكوناتهم. فبعد أن أطيح بوزير الدفاع خالد العبيدي وهو سني أطيح بوزير المالية هوشيار زيباري وهو كردي، فيما ستدور المسبحة على وزير الخارجية إبراهيم الجعفري وهو شيعي.”

ما يجري في البرلمان العراقي من تسقيط سياسي لمسؤولين حكوميين يعكس حالة التخبط السياسي وأزمة الثقة بين أطرافها، الأمر الذي وضع الطبقة السياسية أمام خيارات قد تعيد رسم خارطتها طبقا لنتائج التسقيط والإقصاء الذي اتخذ من استجواب الوزراء سلاحا لتصفية الخصوم.
وتحول البرلمان إلى ساحة للتسقيط وتصفية الحسابات بين القائمين على الحكم بعد أن وصلت العملية السياسية التي أنتجها الاحتلال إلى طريق مسدود من فرط عمليات الفساد ونهب المال العام، والتمادي على أموال العراقيين من قبل قوى فاعلة وجدت في نظام المحاصصة الطائفية غطاء لتفادي أي مساءلة لسراق المال العام والمسؤولين عن الإخفاقات الأمنية، ما أدخل العراق في أتون أزمات متواصلة عجزت الحكومات المتعاقبة على حلها أو إيجاد مخارج لها.
ولا يخفى على أحد أن العلاقات بين القائمين على العملية السياسية، سواء أكانوا في الحكومة ومؤسساتها أم في البرلمان لا تستند إلى معايير الثقة المتبادلة بين شركاء الحكم التي ينبغي أن تكون الثقة عنوانها.
إن أزمة الثقة التي تتكرس في الحياة السياسية بين رموز الطبقة السياسية كتعبير عن حالة عدم التوافق بينهم انعكست سلبا على الأداء الحكومي وإخفاقات القائمين عليه في تلبية حاجات المواطن، خصوصا الأمن والكهرباء والرعاية الصحية وحماية المال العام وملاحقة المفسدين.
وتوصيفنا للحالة التي تطبع علاقة السياسيين ببعضهم نلاحظ أن هؤلاء تحولوا من شركاء في الحكم إلى أعداء من فرط الخلافات التي تعصف بهم وأزمة الثقة وعقدة الخوف والارتياب بين مكوناتهم.
وطبقا للراشح فإن السياسيين ليسوا في وارد اهتمامهم لحل مشاكل ومعضلات العراقيين والآثار التي خلفها الاحتلال، وإيجاد المخارج التوافقية التي تقرب المواطن من العيش بأمان ورفاهية والسبب أنهم فضلوا مصالحهم الشخصية والحزبية على تطلعات ومشاغل العراقيين، متناسين أن الذين أوصلوهم إلى مواقعهم هم الناخبون الذين كانوا يأملون أن يجدوا وسيلة لحل مشاكلهم وتلبية حاجاتهم الحياتية.
واقع الحال في العراق يتجه إلى مزيد من تعميق الخلافات بين أركان الطبقة السياسية من دون أمل في أي جهد حقيقي لمواجهة الحقائق بإرادة وطنية تلبي مشاغل المواطن والوطن، وليس حاجات ومشاغل المسؤولين الذين حولوا العراق إلى بلد متداعٍ، تسوده الفوضى أمواله تذهب إلى غير مقاصدها.
إن فشل وإخفاق الطبقة السياسية في إيجاد قواسم مشتركة في العمل السياسي لإخراج الوطن من أزمته التي تتواصل فصولا من دون أمل للحل الذي ينتظره الشعب من ساسة يبدو أنهم تحولوا من شركاء بالحكم إلى أعداء!
وأدى الإخفاق السياسي والأمني إلى فتح أبواب التدخل الخارجي في شؤون العراق، وفشل المطالبة بالتعويضات المشروعة من الذين تسببوا في جميع الكوارث التي نعيشها منذ عام 2003 وحتى الآن.
والغريب في الحالة العراقية أن عمليات استجواب الوزراء في البرلمان وسحب الثقة منهم خضع إلى نظام المحاصصة الطائفية، وكأنه أصبح مرجعا للسياسيين في توزيع كوارث العراق على رموز مكوناتهم. فبعد أن أطيح بوزير الدفاع خالد العبيدي وهو سني أطيح بوزير المالية هوشيار زيباري وهو كردي، فيما ستدور المسبحة على وزير الخارجية إبراهيم الجعفري وهو شيعي.
وهذا التوزيع الطائفي يعكس حال الفشل والإخفاق الذي تعيشه الطبقة السياسية التي تحاول أن توهم الجمهور عبر ممثليها في البرلمان بإجراءات قاصرة لا تلامس هموم العراقيين وحاجاتهم في الأمن، ومحاربة الفساد وتكريس ثرواتهم لسعادتهم وحل معضلاتهم.

إلى الأعلى