الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / قراءات في فكر الشيخ درويش بن جمعة المحروقي
قراءات في فكر الشيخ درويش بن جمعة المحروقي

قراءات في فكر الشيخ درويش بن جمعة المحروقي

مسقط ـ العمانية:
لعب العلماء العمانيون دورًا بارزًا في دعم ومساندة مؤسسة الحكم في عمان وخصوصًا في نطاق حكم الإمامات المتعاقبة في عمان كما أنَّ أولئك العلماء لم يكونوا بمعزل عن سياق الأحداث والوقائع التي تحدث في زمنهم، بل إنهم شاركوا وأسهموا في صنع وقيادة التغيير في أحوال ومصائر البشر في مجتمعهم وبيئتهم.
وعند قيام الدولة اليعربية نجد أن الشيخ الشقصي قد تراسل مع جملة من علماء تلك الفترة من مختلف مناطق عمان لأجل التشاور والتباحث في تنصيب إمام لهم، حيث اتفقوا أخيرًا على تنصيب الإمام ناصر بن مرشد اليعربي سنة 1034هـ.
وقد كان أولئك العلماء خير داعم ومناصر للإمام ابن مرشد، فقد ساهموا في توطيد أركان الدولة وقادوا الجيوش وتولوا الحكم والقضاء في المناطق التي نصبهم فيها الإمام ناصر ومن أتى من بعده من الأئمة.
ومن بين العلماء الذين تركوا بصمتهم في النتاج الفكري العماني في عصر اليعاربة والعصور اللاحقة الشيخ العلامة درويش بن جمعة بن عمر بن جمعة بن عمرالمحروقي الأدمي، الذي ولد في حارة الروغة من ولاية أدم على الأرجح في 1020هـ، وقد أكمل تعليمه الأولي على يد علماء أدم ولكنه لم يلبث أن توجه إلى نزوى مع بزوغ نجم الإمام ناصر بن مرشد واتخاذه من نزوى مركزًا للحكم.
ومن بين أبرز العلماء الذين تتلمذ عليهم في نزوى جملة من المشائخ منهم الشيخ صالح بن سعيد الزاملي، الشيخ مسعود بن رمضان النبهاني، الإمام ناصر بن مرشد، الشيخ عبدالله بن محمد بن غسان الخراسيني، الشيخ محمد بن راشد الريامي، كما أن الشيخ قد تقلد منصبي الوالي والقاضي للإمام سلطان بن سيف على أدم مما ساهم في تنشيط الحركة العلمية في أدم.
وقد تجلت ثمار تلك الحركة في نتاج عدد كبير من العلماء الذين خرجوا من أدم، هذا فضلاً عن إسهامات الشيخ درويش في النقاشات العلمية التي استدعتها الحالة السياسية والاجتماعية والثقافية في الفترة الأولى من قيام الدولة اليعربية.
ومن أبرز مؤلفات الشيخ درويش كتاب (الدلائل على اللوازم والوسائل)، وكتاب (جامع التبيان الجامع للأحكام والأديان)، وكتاب (تنبيه الغافل وتنشيط المتثاقل)، وكتاب (الفكر والاعتبار) هذا فضلاً عن جملة من الرسائل منها رسالته إلى أهل نزوى في تكبيرة الإحرام، رسالة في النصيحة، رسالة إلى أهل الخضراء وللشيخ جوابات عديدة في كتب الفقه العمانية.
وعرف عن الشيخ درويش تمسكه بالزهد حيث أصبح معروفا بالزهد والتعفف كما تجلى في سلوكه اليومي مع الناس وكما جسدته أيضًا مؤلفاته التي ضمنها جوانب من التشويق والترغيب بصورة يحبها القارئ، في موازنة بين جانب التزكية الروحية وتقديم المعرفة الفقهية، وفق أسلوب تميز به الشيخ المحروقي.
ولأجل تبيان المكانة التي يحتلها الشيخ المحروقي فقد عقد المنتدى الأدبي ندوة علمية ضمن سلسلة ندواته العلمية عن علماء عمان. وقد أقام المنتدى هذه الندوة بالتعاون مع جامعة نزوى ممثلة في مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية، يومي الاثنين والثلاثاء 23- 24 ذو الحجة 1434هـ الموافق 28-29 أكتوبر 2013م بجامعة نزوى. وقد رعى هذه الندوة سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتى العام للسلطنة كما ألقى سماحته كلمة عن الشيخ المحروقي.
وقد أصدر المنتدى النتاج العلمي لتلك الندوة في كتاب حمل عنوان (قراءات في فكر الشيخ درويش بن جمة المحروقي – رحمه الله- (1020-1086هـ/ 1611-1676م).
وضم بين جنباته كلمتي جامعة نزوى وكلمة المنتدى الأدبي، وتم تضمين الكتاب القصيدة المعنونة بـ”لحظة تجلي” ألقاها الشاعر سالم بن سعيد البوسعيدي، ومرثية الشاعر العماني الشيخ بشير بن عامر الفزاري (حي إلى سنة: 1110هـ) في الشيخ درويش المحروقي.
أما أوراق العمل فقد تصدرتها كلمة سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي عن الشيخ المحروقي، ثم ورقة سالم بن سعيد البوسعيدي وعنوانها (الشيخ العلامة الزاهد درويش بن جمعة المحروقي : عصره وحياته وشخصيته). كما تناول الأستاذ الدكتور محمد حبيب صالح النظام السياسي والقضائي في عصر اليعاربة ودور العلامة الشيخ درويش المحروقي في تطوره وازدهاره.
من جانبه تطرق الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي في ورقته إلى الحياة العلمية في عصر اليعاربة الأول (1034هـ إلى 1090هـ) ودور الشيخ المحروقي في الحياة العلمية ومؤلفاته.
وقدم الدكتور محمد بن قاسم بن ناصر بوحجام إضاءات حول الآداب والحقوق في فكر الشيخ درويش كما سبر الأستاذ الباحث صالح بن سعيد الحوسني منهج الشيخ المحروقي في كتابه الفكر والاعتبار.
ونال كتاب (الدلائل على اللوازم والوسائل) باهتمام عدد من الباحثين حيث تناول الدكتور محسن بن ناصر السالمي الأساليب التربوية في الكتاب، أما سليمان بن إبراهيم بابزيز الوارجلاني فتناول المنهج التربوي في كتاب الدلائل، كما استعرض مصطفى بن محمد شريفي الأساليب التربوية القرآنية في كتاب الدلائل، أما الباحث مسعود بن سعيد بن سالم الحديدي فقد تطرق إلى الألفاظ الحضارية العمانية في كتاب الدلائل.
كما درس الدكتور عبدالعزيز الصيغ لغة الشيخ درويش في كتابه التبيان الجامع لأحكام الأديان. كما تضمن الكتاب في خاتمته جملة من التوصيات التي حرجت بها الندوة.
جدير بالذكر أن الكتاب جاء في 526 صفحة من القطع الكبير، وتولى مهمة تحريره كل من الدكتور محمد بن مصطفى شريفي، والدكتور محمد بن ناصر المحروقي وسيف بن مسلم المحروقي.

إلى الأعلى