الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: حتى وإن مات كل قادة إسرائيل !

باختصار: حتى وإن مات كل قادة إسرائيل !

زهير ماجد

قد يكون شيمون بيريز آخر جيل المؤسسين الإسرائيليين، لكن لن يكون آخر تجربة مريرة في ممارسات جيله وما بعده ضد الفلسطينيين والعرب. كان الافتراض المتعاكس أن الجيل الفلسطيني الذي عاش النكبة المرة سيليه أجيال سوف تنسى فلسطين، يقابله أن جيل مؤسسي إسرائيل في حال انقراضه، سوف يأتي الجيل الأضعف الذي إن قاتلته ستحصل على نتائج باهرة، لكن لا هذا ولا ذاك .. كل الأجيال الفلسطينية التي جاءت بعد النكبة بانت أكثر التحاما بفلسطين، وكل الأجيال الإسرائيلية التي جاءت بعد المؤسسين، لم ترم البندقية ولا تراجعت عن غاياتها.
إذا أعددنا أسماء من خسرتهم إسرائيل من قادتها، فهم قواها المعروفون، من بن جوريون إلى جولدا مائير إلى موشي دايان فمناحيم بيجن وإسحق رابين إلى شارون وغيرهم .. أرقام ربحت حروبا على العرب، بل هم العرب خسروا أمامها لأسباب عديدة لا مجال لذكرها في هذه العجالة.
أما هؤلاء القادة، فقد لعبوا طريقة البحث عن السلام في الحرب .. وبعضهم بحث عن الحرب في متن الحرب، لم يكن أي منهم قابلا ولا مستعدا لقبول أي سلام قبل أن تصل إسرائيل إلى أهدافها العديدة ومنها: تفتيت العرب أكثر، تحطيم جيوشهم المعروفة، إذلالهم، منعهم من الوحدة والتوحد، صب دمها في بعضهم كي تصل بعد زمن لأن تكون قد فتحت بابا إليهم، السيطرة على المنطقة تماما وتسيدهم. عدم الاعتراف بخارطتها الجغرافية النهائية على أساس أن فلسطين مجرد محطة لها ستليها أراضٍ أخرى إلى أن تحقق شعارها من النيل إلى الفرات، وهي لذلك احتلت سيناء ثم أعادتها مقابل إبعاد مصر عن كل ما هو عربي، ثم الجولان السورية التي كاد إسحق رابين أن يخليها لكنه قتل، ثم الضفة الغربية بكاملها أي أصبحت فلسطين التاريخية ملكها تماما.
كنا نراهن إذن، على جيل إسرائيلي يحمل في عقله قصة الحروب التي لم تحقق لإسرائيل الدفاع عن وجودها، أو أن له عقدة شبيهة بعقدة فيتنام عند الأميركي، فإذا بجيل يؤخذ إلى الحروب كي يظل على متراسه، وكي تبقى فكرته الوجودية تحركه دائما. إلا أن هذا الجيل اصطدم بقوة عربية هي حزب الله لم يستطع أن يكسر ظهرها أو يرميها في البحر، بل بالكاد تمكن من الصمود في وجهها، فاعتبر ذلك حالة إسرائيلية جديدة تنم عن اضطراب الواقع الإسرائيلي الشبابي الذي أصابته لوثة العصرنة فبات يريد المزيد منها، خائفا مذعورا حتى من كلمة الحرب مع هذا الحزب تحديدا.
الرهان إذن على إسرائيل تفكر بالسلام وهم طالما أنها تتمتع بقوة فائقة ومدعومة من قبل الأميركي والغربي ولها سلطتها عليه حتى في بلاده. لذلك لا رهان على الجيل الإسرائيلي الحالي، ولا على غيره، بل لا بد أن نقرأ في أدبيات الطرف المعادي لها وهو حزب الله وبعض الفصائل الفلسطينية، إضافة إلى بعض العرب حتى الآن، لنجد أن طرح عداوتها هو من باب معرفتها ككيان قائم على العدوان، وأنه مهما أبدى مد اليد “للسلام” فهو إنما يخطط للحرب ثم للغزو، سواء كان عسكريا أو غير عسكري، وإذا لم يصل إلى هدفه القائل من النيل إلى الفرات احتلالا عسكريا، فلسوف يسعى لأن يحققه اقتصاديا وسياسيا وفي كل المجالات.

إلى الأعلى