الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لا وداع للسلاح!

باختصار : لا وداع للسلاح!

زهير ماجد

متى نقول ما كتبه ارنست همنجواي عنوانا لكتابه “وداعا أيها السلاح” .. لا يبدو أن الحياة تستقيم بدونه، كما لا يبدو أنها قابلة للبقاء إذا لم تستعمله .. حتمية الحياة صراع، مادتها الدم البشري كما يقول تولستوي، ومع ذلك لا خوف على انقراض العنصر البشري الذي يزداد رغم الحروب والمرض وضربات الطبيعة.
أعرف انه بحث متعب ان تفتش عن السلام في حين انه كلما تحدثنا عنه علينا ان نستعد للحرب كما يقول سارتر. لا أمل من دون حرب، ولا خلاص منها ونحن ان فتحنا كتب التاريخ سنجدها اساس حراك الإنسان على الأرض.
ما يحدث في سوريا صورة من همجية، لكنها في مفهوم المنطق طبيعية .. البرابرة يصنعون ايضا تاريخهم حين يقتلون الانسان في سوريا .. والجيش العربي السوري يصنع تاريخ أمة ويكتبه بدمائه النقية الصافية التي ليس غيرها من يعنون كتب المستقبل، حين يتوقف النزاع والصراع، يبدأ صراع آخر، يأخذ عمرا ودهرا ضد الذاكرة كي تنسى .. الجيل أو الأجيال التي عاشت ورأت واكتوت بنار الحرب لن تنسى، وتلك التي لم تعشها سوف تقرأ عنها الكثير، سيكون عليها ان ترى كيف عاش اسلافها وكيف كان عليه امر الجيش، وكيف قاد بشار الأسد المرحلة.
قال لي مرة أثناء وجودي في اسبانيا احد الكتاب الاسبان، “مع أننا نكره الحديث عن الحرب التي عاشتها اجيال قبلنا لكننا احيانا نتمنى لو عشناها ” .. شيء ما في دم الإنسان يميل إلى العيش خارج الاسترخاء، ربما هي حاجة سريعة، برقية مؤاتية، لكنني على يقين ان كل انسان يهوى حمل البندقية لسبب واحد انها تعطيه الإحساس بنشوة القوة، مع انه يعرف مخاطرها سواء قتل أو قُتِل.
كثيرا ما نكتب عن الملاحم أو نكون قد قرأنا الالياذة او الأوديسة لنتعرف على هذا الجانب المضطرب في الإنسان. سوف نجد دائما ان عالم الحروب هو عالم الإنسان عبر تاريخه .. كيفما تقلب فهو مضطر للدفاع عن نفسه، والدفاع عن الذات يعني مطاردة الآخر أو منعه من الوصول إليه، أو قتله في افضل الحالات.
تلك الكتابة لم تكن لتوجد لولا نوع العيش الذي عشناه، ونراه اليوم مجسدا في سوريا .. لا يبدو ان الوقت قد حان لوداع السلاح، لكن المؤكد انه منذ الطلقة الأولى التي دخلت فيها سوريا، كان الوداع مع السلام، والسلام هو العنوان الذي يستعمل للتعبير عن نكتة سمجة في مناحة.
المهم ان لا ييأس المرء، فمثلما تصارع الفلسطيني والإسرائيلي على أرض فلسطين منذ القدم، يكملان اليوم صراعهما بأدوات مختلفة .. واليوم تفتش اوروبا عن حالها بعدما سيطرت على قضية الحروب التي اتعبتها، لكن نوازعها موجودة لدى كل اوروبي. لو توقفت الولايات المتحدة عن شن حروب بكافة الطرق المباشرة أو غير المباشرة، لأكلت ذاتها. ويعرف الاستراتيجيون والمفكرون الأميركيون هذا المفهوم، كما يعرفون معنى الحرب كحقيقة طبيعية لا يمكن التخلي عنها لأنهم في ذلك يتخلون عن صناعة السلام.
مرة قال الإمام موسى الصدر ان السلاح زينة الرجال، كان يعكس طبيعة بشرية يراها في نفسه وفي الآخرين الذين يعيشون حلما عاشقا من خلال تلك الفكرة الصائبة الأصيلة، والمكروهة في آن معا.

إلى الأعلى