الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / تصريحات رباح وحقيقة بيريس “السلمي” !

تصريحات رباح وحقيقة بيريس “السلمي” !

د. فايز رشيد

” سيرة ومسيرة شمعون بيريس “السلمية”, أكذوبة كبرى, استطاع تسويقها من خلال الجهود الكلامية, بما عكس قدرته على سلب عقول السذّج! او الذين يتيهون عشقاً لليهود, ويخضعون لعقدة الذنب الاوروبية تجاههم, جراء “الهولوكست” المبالغ فيه! والمشكوك في دقة ارقام روايته المؤسطرة, سواء في اوروبا أو اميركا, حيث الرواية الصهيونية تجد رواجاً ودعماً وتواطؤاً غير مسبوق,”

تلفت النظر إليها تصريحات يحيى رباح ,عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأحد أركان السلطة الفلسطينية: “بأن ثلثي شعبنا الفلسطيني ليسوا أكثر من حثالة”!. تجاوز المعني, كل الخطوط الحمراء في تعديه على شعبنا المكافح منذ قرن زمني. تجاوز الممسوس ذو التصريح القبيح قدسية دماء الشهداء, فهو يتعدى ويمس تضحياتهم على مدى مئة عام, وما يزال شعبنا الفلسطيني يقاوم جلاديه. نعم, عندما جمعت سلطة أوسلو السلاح من أيدي الشعب, وهددت بالاعتقال كل من يحتفظ حتى بمسدس أطفال, رغم أنه مجرد لعبة! رباح يعطي مبررا لرئيس سلطته, للتغني بـ” أمجاد بيريس السلامية” وضرورة تعزيته لعائلته والمشاركة في جنازته!. بالفعل, ومثلما يقول المثل ” لقد انفجر عصب الحياء” لدى هؤلاء! بالفعل, الادبيات الوطنية لا تشترى ولا تباع, والموضوعية مع الاستقراء هي سلوك المثقفين الوطنيين المفترض. ولأننا في عصر الاستزلام والركوع لمآرب صاحب القصر!, قد تنسلخ فئة من المثقفين عن الوعي الوطني ومستوجباته واخلاقه متحولةً إلى نقيض طموحات شعبها، وخاصة اذا اختار أصحابها, ان يكونوا تابعين لمصالح ما, ليقلبوا المنظور الوطني للمرحلة ومستوجباتها, رأسا على عقب. تحولوا إلى مسوقين لسياسات العدو واستراتيجيته, وإلى نادبين وبكائين على أحزانه. رغم ذلك, لن يُشفق عليهم العدو, لأنه في صميمه يحتقرهم, بعد أن امتصهم مثل حبات ليمون, ترمى بعد عصرها, حيث والحالة هذه, تفتقد إلى أية قيمة لها, غير رميها في كيس أسود, معروف أنه للنفايات فقط.
من زاوية أخرى, نعم, مات المستوطن البولندي.. القاتل شمعون بيرس, لكن الحديث المنافق, وخصوصا تلك التصريحات القادمة من الغرب الاستعماري, ومن العالم العربي ومن السلطة الفلسطينية لن تتوقف, “فهو الصديق الذي لم يكف يوما عن الايمان بالسلام”, كما قال اوباما. وهو في نظر اسوأ رئيس فرنسي واقلّهم شعبية, وهو فرانسوا هولاند, “اكبر المدافعين عن السلام” , وعلى ذلك قس!. يتناسى هؤلاء ما صنعته يدا شمعون بيرس, من آثام وجرائم وارتكابات مجازر, وهم لا يتوقفون عن الاشادة ببطل المشروع النووي الاسرائيلي, الذي تواطأت فرنسا على اقامته في ديمونا, ثم عقدت ادارة الرئيس الاكثر شعبية( كنيدي) صفقة مع الدولة الصهيونية, تعترف فيه لاميركا بما لديها من ترسانة نووية, مقابل ان تغض واشنطن النظر عنها, وايضا في الدفاع عنها في المحافل الدولية، وعدم السماح بمناقشة هذه المسألة. كل ذلك كان من فعل وتخطيط ودهاء شمعون بيرس, الذي اعتُبِر وما يزال, الاب الروحي للمشروع النووي الاسرائيلي, كقوة رادعة اخافت وتخيف العرب, ودفعتهم للتسليم بما أرادته وتريده اسرائيل, حتى في ظل الحديث عن استعداداتهم لتحرير فلسطين واعادة شعبها المنكوب الى بلاده.
ينسى المنافقون الذين يُكيلون المديح لبائع الاوهام والخزعبلات الصهيونية عن السلام في “الشرق الاوسط الكبير”, والحائز على جائزة نوبل للسلام! والموقِّع على اتفاق أوسلو سيئ السمعة والصيت, في حديقة الورود في البيت الابيض, مع محمود عباس (الذي حضر جنازة بيرس), انه الاب الروحي لمشروع الاستيطان الاسرائيلي, والراعي “الماسي” للحركة الاستيطانية. منذ اعطى موافقته على اقامة أول مستوطنة يهودية في الضفة الغربية, في مدينة سبسطية الفلسطينية في العام 1974, نعم فبطل “السلام” الذي أبّنه المنافقون,هو مرتكب مجزرة قانا عام 1996, التي قضى فيها العشرات من النساء والاطفال, وهم في حماية معسكر مراقبي الامم المتحدة. بيريس هو دائما المصحوب على الدوام بعقدة, انه لم يخدم ذات يوم في جيش العدوان الاسرائيلي, ولم يلبس البزة العسكرية في حياته.ناهيك عن كونه من المهاجرين وليس من مواليد “البلاد” على النحو الذي كانه جنرالات مشهورون مثل رابين او ايغال آلون, من معاصريه ومنافسيه, رغم بصماته التي لا تُنكر في خدمة مشاريع تطوير هذا الجيش الملطخة اياديه بدماء العرب, فلسطينيين واردنيين ولبنانيين ومصريين وعراقيين وليبيين وغيرهم الكثيرين. سيرة ومسيرة شمعون بيرس “السلمية” اكذوبة كبرى. بيرس قاتل ومجرم حرب.. لا يأسف عليه سوى المتواطئون والمنافقون.
سيرة ومسيرة شمعون بيريس “السلمية”, اكذوبة كبرى, استطاع تسويقها من خلال الجهود الكلامية, بما عكس قدرته على سلب عقول السذّج! او الذين يتيهون عشقاً لليهود, ويخضعون لعقدة الذنب الاوروبية تجاههم, جراء “الهولوكست” المبالغ فيه! والمشكوك في دقة ارقام روايته المؤسطرة, سواء في اوروبا أو اميركا, حيث الرواية الصهيونية تجد رواجاً ودعماً وتواطؤاً غير مسبوق, لكنه وقد اخترع المزيد من المشاريع”السلمية”, سواء في اقامته “مركز بيريس للسلام”, ام في دعواته عبر كتابه بعنوان “الشرق الاوسط الكبير” والمؤتمرات التي دعا اليها واضعاً “الاقتصاد”على رأس الاسباب المؤدية لاقامة السلام, ذلك, دون ان يجرؤ على التحدث عن حدود اسرائيل النهائية, اوحتى طبيعة الدولة الفلسطينية المُقترحة في إطار حل الدولتين, والمبادرة العربية. بيريس لم يخط خطوة الى الامام, بل ناور وراوغ, ولهذا لم يكن نتنياهو كاذباً او مبالغا, عندما قال في نعيه لبيريس: انه “بطل القضية الاسرائيلية”. أضيف أيضا في كشف حقيقة بيريس, سياساته حول حقوق شعبنا في منطقة 48 ,ما يلي:
لا تنسوا أن الفلسطينيين في المنطقة المحتلة عام 48, سيحييون هذا اليوم (السبت,الأول من أكتوبر 2016) الذكرى الـ16 لهبة القدس و”الأقصى” في عام 2000 , واستمرت عشرة أيام, وهي الهبّة الأطول زمنيّا في تاريخ الشعب الفلسطيني هناك. نعم, كانت انفجارا شعبيا ضد سياسة التمييز العنصري. ومن المفارقة أن تحل الذكرى، هذا العام، بعد يوم من دفن آخر شخصيات فوج مؤسسي الكيان الإسرائيلي, شمعون بيريس, فهو من منشئي سياسات التمييز العنصري ضدهم. نعم, في مثل هذا اليوم, انتفض الشعب الفلسطيني في منطقة 48 بإضراب عام, ردا على الهجوم على المسجد الأقصى المبارك، والحرم القدسي الشريف, بعد أن اقتحمه مجرم الحرب البائد أرييل شارون, الذي كان يومها زعيما للمعارضة. ووجد فلسطينيو 48 أنفسهم أمام ماكينة قتل كان مخططا لها من قبل, فبدأ الشهداء يرتقون الواحد تلو الآخر على مدى عدة أيام. استشهد حينها 13 بطلا, تم اغتيالهم بدم بارد. كان ذلك, في عدة بلدات. استشهدوا برصاص القناصة ,الذين أرسلهم رئيس الوزراء آنذاك إيهود باراك, والمؤسسة العسكرية, من أجل زرع الترهيب والردع, إلا أن هذا لم ينفع. وارتباطا بما وقع هذا الأسبوع, فإنننا نتذكر شمعون بيريز يومها, بخطابه الاستعلائي العنصري ضد أهل منطقة 48. للعلم, في مرحلة تسلم بيريس لمناصبه المتعددة, صودر 80 % مما يملكه فلسطينيو 48 وبلداتهم, عدا الاستيلاء على أملاك المهجّرين والبلدات المدمّرة.وفي العام 2001, وفي ظل حكومة أرييل شارون الأولى، كان بيريز من بادر إلى إقامة وزارة تسمى “تطوير الجليل والنقب”, وهي اسم التورية لمشروع التهويد الذي قاده بيريز لهاتين المنطقتين.

إلى الأعلى