الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الحج في 1437 … مشاهدات وملاحظات 2/2

الحج في 1437 … مشاهدات وملاحظات 2/2

سعود بن علي الحارثي

” في مزدلفة صدمت من المكان الذي وضعنا فيه لنقضي فيه ليلة العاشر من ذي الحجة، فقد كان مغايرا تماما لما توقعته، توقعت مزدلفة وهي صحراء واسعة مثل الصحاري في عمان وسيكون لكل حملة بقعة خاصة بها مفروشة بالحصر أو الحصى أو الرمل أيا كان، فالمكان مكان عبادة وجهاد وتنفيذ لأوامر إلهية وأداء لركن من أركان الإسلام، المهم في الأمر أن يكون مهيأ وصالحا لأن يجد فيه الحاج خلوة يكون فيها مع نفسه يفترش الأرض ويلتحف السماء وليس بين دعوته وبين الله حجاب،”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثانيا :مناسك الحج .
في مناقشاتنا حول العديد من السلوكيات والمظاهر التي يأتيها الحجاج والتي لا يمت الكثير منها بصلة إلى تعاليم ورسالة وجوهر الاسلام، مثل التدافع ومزاحمة المصلي والتشويش عليه والسير أمامه والقفز عليه والاصطدام المباشر به من قبل المصلين الآخرين او بالأكياس والأجسام والأمتعة التي يحملونها داخل المساجد، واتخاذ المسجد الحرام مكانا للنوم والعبادة والأكل والاختلاط، والاعتقادات الخاطئة بأن الشرب من ماء زمزم أو التعلق بالروضة الشريفة ولمس الحجر الأسود … يشفي المرضى أو يبارك في الارزاق أو يؤدي إلى الانجاب بعد العقم والتصميم على الوصول إلى هذه الأمكنة والمواقع ومزاحمة الحجاج وإن أدى ذلك إلى دهس وإيذاء شيخ أو عجوز أو مريض أو إزهاق روح إنسان، وتزاحم المبادرات بتقديم الفتاوى والآراء التي تخطئ أعمال وشعائر الآخر وتنتقص منها وإن كانوا ليسوا من أصحاب الاختصاص ولا يملكون أهلية الفتوى، ورمي المخلفات في الشوارع والأماكن المقدسة، والتلاسن وشتم الآخرين ومحاولة التقدم عليهم في الدور أمام دورات المياه أو الشرب …. على ضوء تلك المناقشات أكد لي أحد الأخوة بأن الجهة المشرفة على الحج في الحكومة الماليزية تقوم في كل عام وقبل الموسم بفترة كافية بتنظيم دورات تأهيلية لكل شخص يرغب في أداء مناسك الركن الخامس ولا تتم الموافقة على طلبه إلا بعد توفر الشروط المطلوبة واجتيازه لاختبارات الدورة، وليت كل الدول الاسلامية تستفيد من هذه الفكرة الجميلة وتطبقها على حجاجها لكي يصبحوا نموذجا مشرفا للإسلام ورسالته السمحة، كما تمنيت أن يخصص أئمة المسجد الحرام خمس دقائق قبيل إقامة كل صلاة لتوعية المسلمين حول موضوع من تلكم المواضيع والتنبيه عليهم بأن العديد من الممارسات والاعتقادات لا يقرها الاسلام، على أن تبث الرسالة بلغات متعددة. هذا جانب ومن جانب آخر فإنني اتطلع ومعظم المسلمين أن يجدوا مركزا ثقافيا ملحقابكل من المسجدين النبوي والمكي يختصان بتاريخ الاسلام وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته وخلفائه الراشدين والأحداث العظيمة التي شهدتهاالمدينتان المقدستان تعرض في مجسمات تعبر عن كل مرحلة وبلغات متعددة لكي يتعرف المسلمون على تاريخ دينهم المشرق .
وصلنا مكة المكرمة في الساعة الثانية من صباح يوم الأربعاء الخامس من ذي الحجة، وكانت مآذن المسجد الحرام بتصميماتها البديعة وألوانها الجذابة وعلوها الشامخ تتلألأ بأنوارها فتضئ سماء المدينة المقدسة وجبالها الصماء، وتكبيرات الحجاج الشجية تبهج النفوس وتعمق الايمان وتبعث على الطمأنينة والراحة وتعبر عن معاني ودلالات هامة تشعر المسلم بانتمائه وقربه وعلاقته الوثيقة بكل هؤلاء الأجناس والأعراق الذين يشترك معهم في المعتقد والعبادة والغاية ويجتمع معهم في ساحة الحرم المكي بجوار البيت العتيق وبين الصفاء والمروة وفي منى وعرفة والمزدلفة والجمرات لذات الهدف والتكليف، لقد جمعنا رب العزة جل جلاله في هذه المشاعر المقدسة وفي صعيد واحد في عرفة، فلماذا نتجاهل هذه الدلالات العظيمة والمعاني العميقة ؟ ولماذا نجيب داعي الله إلى الحج ونتجاهل دروس وقيمة وأهداف هذه الدعوة فنجنح إلى الخلاف والصراع والتشتت بديلا للوحدة والتكاتف ورص الصفوف؟، لماذا نتمذهب وجميعنا مسلمون نشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ونصلي الخمس ونصوم رمضان ونؤدي الزكاة ونلتقي في الحج في صعيد واحد؟.
طفنا سبع مرات حول الكعبة المشرفة ومثلها بين الصفاء والمروة وتوجهنا بالدعاء إلى الله عز وجل خاشعين راجين منه العفو والمغفرة والمعافاة وحسن الخاتمة، وشرفنا بأداء صلاة الفجر جماعة في المسجد الحرام. وبقينا حتى يوم السبت الثامن من ذي الحجة (يوم التروية) موعد انتقالنا إلى مخيمات منى التي قضينا فيها الليلة الأولى بعد أن لبسنا ملابس الاحرام من مكان سكننا، وفي الصباح الباكر التاسع من ذي الحجة توجهنا بعد طلوع الشمس إلى عرفة و(الحج عرفة) كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي عرفة كانت الوجوه خاشعة والأكف مرتفعة والنفوس راجية والألسن تناجي رب العزة جل جلاله أن يرأف بحجاج بيت الله في هذا اليوم العظيم وأن يتقبل منهم عملهم ويستجيب دعائهم ويأخذ بأيديهم إلى طريق الصلاح، وكان الكل بين قارئ للقرآن، وقائم يصلي ويتعبد، وداع متطلع أن يتقبل الله منه ويغفر له ويكلل مسعاه هذا بالنجاح والتوفيق والقبول إلى أن تأكد لنا موعد غروب الشمس، فتوجهنا إلى المزدلفة التي تطلب الأمر للوصول إليها بضع ساعات بسبب الازدحام الشديد وبطء الحركة، وفي مزدلفة صدمت من المكان الذي وضعنا فيه لنقضي فيه ليلة العاشر من ذي الحجة، فقد كان مغايرا تماما لما توقعته، توقعت مزدلفة وهي صحراء واسعة مثل الصحارى في عمان وسيكون لكل حملة بقعة خاصة بها مفروشة بالحصر أو الحصى أو الرمل أيا كان، فالمكان مكان عبادة وجهاد وتنفيذ لأوامر إلهية وأداء لركن من أركان الإسلام، المهم في الأمر أن يكون مهيأ وصالحا لأن يجد فيه الحاج خلوة يكون فيها مع نفسه يفترش الأرض ويلتحف السماء وليس بين دعوته وبين الله حجاب، وأن يصلي ويقرأ القرآن ويدعوا بخشوع وفي أجواء إيمانية كاملة … أما أن نوضع في جزيرة أو رصيف بين شارعين تضخ منهما باصات النقل كميات هائلة من الأدخنة في وجوهنا وتصم آذاننا بهديرهاالمزعج وتكتسحنا أفواج من البشر من كل جنس وعرق وتأخذ موقعنا كلما واتت الفرصة وكل واحد فينا في صراع بين احتلال ودفاع عن موقعه فهو ما لم أتصوره. ولكن مع كل ذلك فقد أخذتنا ورفقاء هذه الرحلة المقدسة سنة من النوم من شدة التعب والارهاق عززت يقيني بأنه سلطان لا يقاوم حتى في أحلك الظروف. وما زلت أتساءل ألا توجد مساحة واسعة من الأرض في مزدلفة تخصص للحجيج بعيدا عن الشوارع والضجيج وهدير الباصات ودخانها القاتل ؟. فجر يوم العيد وبعد أن أدينا صلاة الفجر جماعة انطلقنا مشيا لرمي الجمرات الكبرى، وبرغم الأمواج البشرية الزاحفة من حجاج بيت الله الحرام إلا أن الأعداد الهائلة تخف تدريجيا وتقل أعدادها كلما قربنا من الموقع بسبب تعدد المداخل والمخارج ووجود السلالم الكهربائية والثابتة العديدة التي تأخذ الحجيج للرمي في الطوابق العلوية في حالة امتلاء الطابق الأرضي وتعليمات الشرطة الصارمة بعدم الوقوف أو البطء في الحركة وتوجيه الحجاج بالمغادرة فورا متى ما أنهو رميهم. بعد الاطمئنان من ذبح الأضحية (الهدي) وحلق شعر الرأس أحللنا التحلل الأصغر وخلعنا ملابس الاحرام وطفنا بحمد الله وتوفيقه في وقت لاحق (طواف الافاضة)، وفي جميع المناسك كنا نكبر ونهلل ونتوجه بالدعاء إلى رب العزة جل جلاله بما نحفظه وما يحضرنا ونتذكره من دعاء … وبتنا ليالي التشريق في منى وهي (الحادي عشر والثاني عشر لمن أراد أن يتعجل)، وهنا آنت الفرصة لكي أقدم وصفا للقارئ عن مخيم منى، وهو عبارة عن قطعة أرض محاطة بسياج حديدي من جميع الجهات لها عدد من المخارج والمداخل (بوابات) يقف على كل واحدة منها موظفين إداريين يدققان في بطاقة كل حاج يعبر البوابة والتي يفترض أن يعلقها على رقبته، في داخل السياج تصطف عشرات الخيام بشكل تلتصق فيه الخيمة بالأخرى، وبين كل صف من الخيام وآخر زقاق أو طريق بالكاد يكفي لشخص واحد يسير فيه، وتتوزع أماكن قضاء الحاجة على شكل وحدات تخدم الواحدة منها عشرات الخيام، وتتكون من عدد من دورات المياه تزيد أو تنقص عن العشرين لا يحضرني العدد الدقيق إلى جانب عدد من الحنفيات للوضوء، دورة المياه ضيقة للغاية وبالكاد يستطيع الحاج أن يقضي حاجته ويستحم فيها، وهي متعددة الاستخدام لقضاء الحاجة والاستحمام والسواك، في أوقات الذروة خاصة بعد تناول الطعام والوضوء للصلوات يصطف أمام كل دورة مياه عدد من الحجاج بانتظار أدوارهم، قبيل صلاة الفجر في صباح يوم الأربعاء الثاني عشر من ذي الحجة كنت السابع في الطابور وخلفي عدد من الحجاج وأمامي أشخاص يحملون فرشات أسنانهم ومناشفهم ما يعني أن الواحد منهم قد يستغرق ما بين عشر إلى خمس دقائق كأقل تقدير وبين الواقفين حجاج تجاوزوا السبعين من العمر، كل ذلك يمكن أن نتجاوزه ونتقبله ونتحمله كظرف استثنائي يعيشه الحاج، الواقع المرير يرتبط بعدد الحجاج في الخيمة الواحدة والمساحة المخصصة لكل حاج وواقع النظافة واستخداماتها المتعددة وتكييفها السيء وسرعة انتشار أمراض الانفلونزا والأمراض المعدية الأخرى، لقد تم تخصيص منامة ذات سمك مرتفع لكل حاج مخاطة بقماش من النيلون يجعل الجسم البشري يتحرك لا إراديا فيها من الأعلى إلى الأسفل، وتتحول إلى كرسي عندما يتم طيها، مساحة كل منامة لا تكفي للشخص العريض أو السمين الذي يضطر إلى احتلال جزء من منامة جاره، عدد الحجاج في الخيمة الواحدة يتجاوز الخمسين حاجا يلتصقون ببعضهم البعض أثناء النوم وهم في لباس الاحرام أحيانا، وتتلاقى أرجلهم درجة أن الواحد إذا اضطرته الظروف أن يذهب إلى الحمام في الليل المتأخر فعليه أن يبحث عن أية فراغات هنا وهناك كي لا يصطدم بالأجساد البشرية، ومن المؤسف أن يصرح الشيخ ناصر بن يوسف العزري رئيس بعثة الحج العمانية يوم عرفة قائلا أن (مخيم منى الخاص بحجاج السلطنة يحتوي هذا العام على خدمات جيدة أفضل من السنوات الماضية من أهمها التكييف وتقسيم الحجاج بواقع عشرة أشخاص في الخيمة الواحدة… )، وتأكيده على أنه (تم تزويد مخيم عرفات بأجهزة تكييف جديدة… مراعاة لراحة ضيوف الرحمن … )، ولم أعتمد في تقييمي هذا على الرقم الذي سجلته والصورة التي رصدتها والأوضاع التي عشتها على مدى ثلاث ليال طوال عراض في الخيمة المخصصة لحملتنا بل قمت بزيارة عدد من الزملاء في عدد من الحملات وقمت بجولة في أنحاء المخيم ووجدت الأمر يتكرر فيها، وبالعودة إلى الخيمة (المثال) فهي تستخدم للنوم والأكل والصلاة التي تتطلب طي المنامات للحصول على مساحة كافية لصلاة الجماعة، ولنتخيل خيمة ذات حجم متوسط ينام فيها هذا العدد من الحجاج، وفيها يأكلون ويصلون ويعيشون في تكييف سيء يعتمد على الماء وتحتاج كل فترة إلى طلب الفني لإصلاحها وفيها عدد من الأشخاص يسعلون ويعانون من الانفلونزا، هذا إلى جانب الفوضى التي تحدث خلال أداء صلاة الجماعة التي تؤديها كل مجموعة في الخيمة المخصصة لها لغياب المسجد الجامع، ففي خيمة ما يصلي الحجاج بدون مكبر للصوت فيما يستخدم المقيمون في الخيمة الملاصقة مكبرا للصوت يشوش على المجموعة الأخرى صلاتهم وتختلط عليهم القراءات بين الامامين … وعندما ناقشنا الأمر مع صاحب الحملة وأبلغناه احتجاجنا على هذا الوضع المزري، أوضح لنا بأن سلطة القرار في مخيم منى تختص بها البعثة العمانية التي منعتهم أو أنها وقفت حجر عثرة أمامهم للعمل على تطوير الخيام وتوسعتها وتهيئتها بمكيفات حديثة وإنشاء خيام جديدة لتوزيع الحجاج التابعين لها في أعداد أقل وانشاء دورات مياه خاصة، مع تأكيده على أن أصحاب الحملات قاموا بدفع مبلغ وقدره ألف ريال سعودي عن كل حاج للبعثة العمانية، وهو مبلغ كانت تدفعه وزارة المالية في الأعوام السابقة، وامتنعت عن دفعه هذا العام بسبب الظروف الاقتصادية المعروفة، كما أنه وبحسب مؤسسة الطوافة في المملكة العربية السعودية فقد تم تخصيص مساحة مترين مربعين لكل حاج بينما خفضت البعثة العمانية المساحة إلى 55 سم مربع. وتأكيدا على كلام صاحب الحملة ونظرا للحرية التي حصلوا عليها في عرفات فقد تمكنوا من إقامة خيمة واسعة تتميز بالرحابة والتهوية والتكييف الجيد ودورات مياه خاصة بالحجاج المسجلين لديها. إن مخيم منى الذي شعرت فيه والعديد من الاخوان والصحب ومن تعرفنا بهم هناك بالاختناق وعدوى الانفلونزا والاحساس بأن حريتنا قد سلبت منا كما عبر عن ذلك الاعلامي المعروف /أحمد بن عبد الكريم الهوتي، هذا المخيم الذي نشرت عنه عدد من المقالات في الماضي والحاضر يحتاج إلى دراسة وإلى تطوير وإلى تغيير أوضاعه بشكل كامل وإعطاء كل حاج مساحة تكفيه وتعطيه الحرية في الحركة والوقاية من انتشار الأمراض، والسماح بتركيب مكيفات حديثة، وإنشاء مسجد جامع تصلى فيه الصلوات جماعة وتطوير دورات المياه ورفع أعدادها وإنشاء مسابح مفصولة عنها …. نتمنى أن تقوم وزارة الاوقاف والشئون الدينية باتخاذ الاجراءات اللازمة لتطوير مخيم منى. أصبحت الشوارع والأرصفة التي تحيط بمخيمات منى في أيام التشريق مأوى آلاف البشر من أفريقيا وآسيا الذي يتكدسون ويتكومون فيها وهم بين نائم وآكل ومصلي ومتحدث مع صحبه، أسر، أطفال رضع، شيوخ، عجائز، رجال، نساء … نقرأ في وجوههم وملامحهم وأوضاعهم الفقر والاحباط والارهاق والحزن … وكنت أتساءل كيف وصل هؤلاء إلى هذا المكان، من جاء بهم؟ أليست لهم دول تحميهم ومخيمات تأويهم وبعثات تحفظ حقوقهم وتتابع أحوالهم؟ إنها صورة بليغة لما وصل إليه حال المسلمين والمآسي التي يعيشونها. حدثني صديق بأنه التقى في موسم سابق في مزدلفة بحاج متزوج من بورمية مسلمة وهو أي الحاج ينتمي إلى احدى الدول الأوروبية، ودخل الاسلام على إثر زواجه بها، وقد كان في حالة من الاحباط والغضب، وبعد أن تعرف عليه دار بينهما حوار مطول، فهم من هذا الاوروبي انزعاجه العميق من تراكم القمامة والتلوث الشديد وحالة الفوضى وغياب الانضباط والقيم الأخلاقية في المعاملة والتزاحم غير المبرر في المساجد والأماكن المقدسة وفي النقاط التي يتم توزيع الأكل فيها على الحجاج … مضيفا بأن الصور والمشاهد التي يراها تتنافى مع ما سمعه ووصل إليه من لسان من التقى بهم من أن الاسلام يحث على النظافة والانضباط والاحترام ويدعو إلى الأخلاق والمعاملة الحسنة والتي على ضوئها اعتنق الاسلام، متسائلا بأنه إذا كان هذا ما يراه في أقدس مكان وفي يوم عبادة ولقاء مفتوح مع الخالق فإن ما سمعه لا يعدو أن يكون دعاية غير صحيحة؟ مشيرا إلى أن هذه التجربة دعته إلى مراجعة نفسه والتفكير في العودة إلى معتقده السابق. يضيف هذا الصديق بأنه بذل جهدا كبيرا في التحاور معه والتبرير للمشاهد والصور التي رآها باعتبارها أمرا طبيعيا لتجمع بشري غير مسبوق لأجناس وأعراق وثقافات ومستويات تمثل العالم أجمع، وعليه أن لا يربط بين تعاليم الاسلام وجوهر رسالته وغاياته العظيمة وبين الصور التي يراها … هذه القصة تختزل الكثير من الدلالات للآثار الضارة التي يتلقاها خاصة الداخلون حديثا إلى الاسلام من المشاهد التي يرونها في الحج، والتي تؤكد على أهمية التوعية والأخذ بالنظام الماليزي في اعداد الحجاج وتأهيلهم قبل توجههم إلى أداء مناسك الحج .

إلى الأعلى