الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / شراع: بكائيات ودموع عربية على مجرم الحرب بيريز

شراع: بكائيات ودموع عربية على مجرم الحرب بيريز

خميس التوبي

لم تحفل جنازة مجرم الحرب الصهيوني أرييل شارون بمراسم تأبين وزخم إعلامي مثلما حفلت به مراسم تأبين مجرم الحرب شيمون بيريز، مع أن تاريخ المجرمين الاثنين حافل بالإنجازات الإسرائيلية التي تحققت على أيديهما، ولا يقل إجرامهما بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية عن ما اقترفته أيادي بن جوريون ومناحيم بيجن وجولدا مائير وإسحاق شامير والذين يطلق عليهم المؤسسون الأوائل لكيان الاحتلال الصهيوني، حيث كانت الدماء الفلسطينية والعربية شرابهم المفضل، ولحوم الأطفال والنساء والشباب وجباتهم المفضلة لإشباع غريزتهم المتوحشة والمتعطشة، بل إن سفك الدم العربي وإبادة الحياة الفلسطينية والعربية كانت ولا تزال البرنامج الانتخابي والسياسي، ومن يتمكن من حصد أكبر قدر ينال الفوز والتقدير والثناء من قبل قطعان المستوطنين.
ومن يتابع تاريخ أولئك المجرمين الإرهابيين يجد أن لكل منهم سجلًّا حافلًا بجرائم الحرب والإرهاب، فبيريز كان بمثابة روح كيان الاحتلال الصهيوني ورئتيه، منذ لحظة اغتصاب أرض فلسطين وإقامته على أنقاضها وإلى وفاته، وذلك لنجاحه في استقدام أول مفاعل نووي من فرنسا حليفة كيانه الغاصب والموصوفة بأنها “صديقة العرب”، وفي تبني سياسة الاستيطان، وسياسة التصفيات والاغتيالات، ويعد أحد السياسيين والعسكريين الصهاينة البارزين في ممارسة أساليب المكر والخداع والتملص والتنصل من استحقاقات عملية السلام وتمزيقه قطعة قطعة، وفي القيام بعمليات الإبادة، فكانت مجزرة قانا الأولى في العام 1996 أحد إنجازاته الإجرامية والإرهابية والتي استشهد فيها أكثر من مئتين وخمسين لبنانيًّا معظمهم من الأطفال والنساء كانوا قد لجأوا إلى مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة “اليونيفل” في جنوب لبنان.
وإزاء جرائم الحرب هذه، كان لافتًا الحضور الفلسطيني والعربي لجنازة المجرم شيمون بيريز، حيث طغت على المشهد تلك البكائيات وذرف الدموع من قبل المشاركين الفلسطينيين والعرب، ما أثار حفيظة السواد الأعظم من الشعوب العربية والشعب الفلسطيني، وردات فعل غاضبة اكتظت بها مواقع التواصل الاجتماعي معبِّرةً عن مدى الامتعاض والغضب، حيث كانت من بين التعليقات اللافتة والرافضة تغريدة لحساب معنون باسم الدكتور أبو البراء تقول: قالوا بأن النظام السوري وإيران عملاء لإسرائيل، فلما مات بيريز احتفلت دمشق ووزعت طهران الحلوى ابتهاجًا وتراكض العرب صوب تل أبيب معزين. وغيرها من التغريدات.
إن ما يؤلم ويندى له الجبين أن الذين شاركوا في حفل تأبين جزار قانا الأولى من الفلسطينيين والعرب قد عاصروا جرائمه، وسياساته المضادة للسلام والاستقرار والساعية دومًا إلى إشعال الحروب، ومنهم من تضرر بجرائمه وسياساته العنصرية، وبالتالي لا يمكن أن توصف مشاركتهم إلا بأنها نوع من النفاق الذي ـ دون شك ـ مثَّلَ إهانةً موجعةً وصادمةً للضحايا وذويهم، وحتى لو حاول هؤلاء المشاركون تدثير مشاركتهم بما يرونه حسنة للمجرم بيريز وهو توقيع اتفاق أوسلو مع السلطة الفلسطينية عام 1993م، إلا أن هذا الاتفاق يعبِّر عن أسلوب من أساليب الدهاء والمكر والخبث لشيمون بيريز، وذلك بالنظر إلى النتائج الكارثية التي أنتجها هذا الاتفاق، مع أنه تم تسويقه آنذاك على أنه عربون صهيو ـ أميركي أو هدية للعرب على موافقتهم على تدمير العراق وإخراجه من معادلة الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ومن المعادلات العربية والإقليمية كلها. فاتفاق أوسلو كان ولا يزال بمثابة سرطان صهيو ـ أميركي يفتك بالجسد الفلسطيني، وحوَّل السلطة الفلسطينية إلى شرطي يحمي قطعان المستوطنين ويذود عن الاستيطان والاحتلال بمنع المقاومة واعتبارها إرهابًا، وتبادل المعلومات الأمنية مع المحتل الإسرائيلي لملاحقة المقاومين واعتقالهم والتنكيل بهم، وحال بين الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة وبين الوسائل القانونية والشرعية التي تكفل لهم استعادة ما اغتصب من حقوقهم، حيث يعد التنسيق الأمني بين السلطة وكيان الاحتلال الصهيوني أحد أبرز إفرازات اتفاق أوسلو.
وما يثير الحفيظة والألم والخزي في الوقت ذاته، هو أن المشاركة الفلسطينية والعربية في جنازة الجزار بيريز تزامنت مع ذكريات مؤلمة منها ذكرى اغتيال الشهيد محمد الدرة الذي أعطى للانتفاضة الفلسطينية الثانية وقودها، ورفع مستوى التضامن العربي، ونفض عن النخوة العربية غبار العمالة والخيانة والتخاذل والتواطؤ، وكذلك مع الذكرى الأولى لاندلاع الانتفاضة الشعبية الفلسطينية التي اصطلح عليها باسم “انتفاضة القدس”، حيث أطلق مقاومون فلسطينيون أكبر تظاهرة إلكترونية دعمًا للانتفاضة، والتأكيد على استمرارها، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

khamisaltobi@yahoo.com

إلى الأعلى