الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : حرب الأكاذيب الكبيرة

اصداف : حرب الأكاذيب الكبيرة

وليد الزبيدي

وصم الكثير من الكتاب والباحثين والمعلقين الحرب على العراق في العام 2003 بصفة “حرب الأكاذيب” وبدأ يتردد هذا الوصف بعد اشهر قليلة من بداية العدوان، خاصة بعد أن تأكد العالم اجمع من عدم امتلاك العراق لكذبة “اسلحة الدمار الشامل” المزعومة، حصل ذلك قبل صدور تقرير تشيلكوت بسنوات عديدة، لكن وبدون شك يقف تقرير البريطاني تشيلكوت في زاوية مهمة جدا من كل ذلك، فقد صدر من الدولة الثانية من دولتي الغزو، أي بريطانيا، وسلط جميع الاضواء على أكاذيب توني بلير رئيس وزراء بريطانيا خلال فترة الاعداد للغزو ومن ثم الحرب والعدوان، وبقدر ما خسر العراق الكثير من مواطنيه وثرواته وما زال ينزف فإن بريطانيا قد خسرت الكثير ايضا.
إن السؤال الذي يجب طرحه، كما تجب الاجابة عليه بصورة علمية ووفق القانون الدولي، بماذا يوصف الغزو الأميركي – البريطاني للعراق؟ بعد أن تأكد بالمطلق أن الذرائع التي قامت عليها الحرب” كاذبة بالمطلق”؟ ومن يتحمل الخسائر الهائلة التي تعرض لها العراق؟ وكيف يتم التعامل مع أي كيان سياسي وقانون وقرار صدر بعد حرب الأكاذيب هذه، وما هو التعريف القانوني “للعملية السياسية” في العراق، التي جاءت بولادة قسرية وقوة الغزو طالما أن الغزو لا يحمل أي شرعية لا من قريب ولا من بعيد؟.
إن التدقيق في الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية وأبرزها (اتفاقية لاهاي للعام 1899 والعام 1907 واتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949 والبروتوكوليين الإضافيين في العام 1977) ويدقق في جميع مواد ميثاق الأمم المتحدة، يتوصل بدون الكثير من العناء إلى وصف واقعي وموضوعي للأوضاع الحالية في العراق، وهي كالآتي:
ـ شنت قوات خارجية غازية في العشرين من اذار/ مارس من العام 2003 الحرب ضد دولة العراق، وهو عضو في الأمم المتحدة، دون تخويل من المنظمة الدولية، وبدأت المواجهة القتالية بين القوات المعتدية- الغازية من جهة والقوات المسلحة العراقية وتواصل القتال لثلاثة أسابيع، وفي التاسع من نيسان/ ابريل من العام ذاته انهارت المنظمومة العسكرية والأمنية الرسمية العراقية وانتشرت الدبابات الأميركية في العاصمة العراقية.
ـ في العاشر من الشهر ذاته وبعد أربع وعشرين ساعة فقط برزت قوة عسكرية عراقية شعبية، بدأت بالتصدي للقوات المعتدية، وفي ذلك اليوم ( 10/4/2003) قتلت هذه القوة المسلحة الجديدة “المقاومة العراقية” إثنين من العسكريين الأميركيين – حسب اعتراف وزارة الدفاع الأميركية البنتاجون – والقتلى هم ( تيري هيمنجواي وهو برتبة رقيب من مواليد 1963 وخدم في قوة السرية الثالثة التابعة للكتيبة الأولى من الفوج الخامس عشر مشاة والقتيل الثاني: هو الرقيب جيفري ادوارد (39 عاما ) من ولاية نيوجرسي ويعمل في نفس الوحدة العسكرية للقتيل الأول. صدر في 12/4/2003 بيان لوزارة الدفاع الأميركية اعترف بمقتل العسكريين ببغداد. وذكرت تفاصيل عن حياة القتيلين العديد من الصحف الأميركية بعد صدور البيان والتقت صحيفة “يو أس أي تودي ” عائلة القتلى واقاربهم ونشرت وكالة اسيو شيتد بريس مقابلات معهم ايضا.

إلى الأعلى