الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الأخطاء المقصودة

الأخطاء المقصودة

هيثم العايدي

”اذا نظرنا إلى توقيت هذا الهجوم والذي جاء متزامنا مع انهيار اتفاق وقف الأعمال القتالية واستعدادات الجيش السوري لشن العملية العسكرية الكبرى لاستعادة السيطرة على كامل حلب. وبالتأكيد كان تغير الوضع في دير الزور لصالح داعش سيتبعه بالتأكيد تأثير على عملية حلب التي ما ان بدأت إلا وقادت أميركا وحلفائها الدعوات في مجلس الأمن سعيا لإيقافها أو تحجيمها.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لم يكن هجوم طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على جبل الثردة في دير الزور في 17 سبتمبر الماضي إلا واحد ضمن سلسلة مما تسميها الولايات المتحدة “أخطاء” لكن هذه الأخطاء نتائجها دائما ما تصب في مصلحة المخطئ على عكس النتائج المتوقعة من أي خطأ.
وعلى عكس ما كشفه وزير الخارجية الأميركي من قناعة راسخة لدى أميركا بأن أي هجوم داخل سوريا لا يحمل أية صفة قانونية وفق ما كشفه تسريب نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الجمعة الماضي جاءت الضربة على موقع جبل الثردة والتي أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من الجنود السوريين الأمر الذي أدى لانسحاب القوة من الموقع ليتقدم ارهابيو تنظيم داعش ويحتلوا الموقع قبل أن يعاود الجيش السوري استعادة السيطرة.
وتنبع أهمية موقع جبل الثردة إلى كونه يضم نقاطًا عسكرية سميت “ثردة1″ و”ثردة2” و”ثردة3″، إلى جانب كتيبة دفاع جوي وكتيبة مدفعية، وتعتبر خط الدفاع الرئيسي عن مطار دير الزور العسكري من الجنوب.
ويعني ذلك أن ما تعتبره أميركا خطأ كان سيمكن ارهابيي داعش حال تعزيز دفاعاتهم في الجبل من جعل مطار دير الزور العسكري وما به من قوات للجيش السوري في مرمى نيران داعش الأمر الذي سيخلخل التقدم الذي أحرزه الجيش في دير الزور بل وسيهدد بقطع منفذ الامداد المتاح للجيش المتمثل في المطار.
ووفقاً لبيان أصدرته «القيادة المركزية الأميركية» بعد العملية، “اعتقدت قوات التحالف أنها كانت تستهدف موقعاً قتاليًّا تابعا لتنظيم داعش كانت تتعقبه لفترة زمنية طويلة قبل عملية القصف”.
إلا أن هذا البيان يثير الكثير من الشكوك فكيف تقصف قوات التحالف موقعا ثابتا للجيش السوري عن طريق الخطأ على الرغم من توافر الاحداثيات وأجهزة الرصد والرادارات كما ان عملية القصف استمرت لحوالي 50 دقيقة حيث إنها لم تكن غارات خاطفة.
ووفقا لتصريحات المسؤولين السوريين فقد سبق هذه الضربة طلعات استطلاعية كما أن تحالف أميركا لم يتدخل من قبل في المعارك بين الجيش السوري وتنظيم داعش من أجل السيطرة على دير الزور، فلماذا تدخل في هذا التوقيت؟.
اذا نظرنا إلى توقيت هذا الهجوم والذي جاء متزامنا مع انهيار اتفاق وقف الأعمال القتالية واستعدادات الجيش السوري لشن العملية العسكرية الكبرى لاستعادة السيطرة على كامل حلب. وبالتأكيد كان تغير الوضع في دير الزور لصالح داعش سيتبعه بالتأكيد تأثير على عملية حلب التي ما ان بدأت إلا وقادت أميركا وحلفاؤها الدعوات في مجلس الأمن سعيا لإيقافها أو تحجيمها.
وينضم قصف جبل الثردة إلى سلسلة مما تصفها الولايات المتحدة (أخطاء) منها على سبيل المثال، إلقاء المساعدات على داعش وانضمام كثيرين ممن حصلوا على تدريب أميركي ليكونوا (معارضة مسلحة معتدلة) إلى تنظيمات إرهابية أو يكون هؤلاء المعتدلون متداخلين مع الإرهابيين يقاتلون جنبا على جنب في نفس المواقع .. وكلها (أخطاء) تعيق من الحرب على الإرهاب في سوريا ما يتيح للمخطئ أوراقا إضافية على موائد التفاوض.

Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى