السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : معنى “الإنذار” الروسي!

باختصار : معنى “الإنذار” الروسي!

زهير ماجد

ماذا يطبخ سرا في الولايات المتحدة ضد سوريا استفز الروس ودفع الناطقة الروسية زاخاروفا إلى قولة حق من ان اي اعتداء اميركي مباشر سيؤدي إلى زلزلة في الشرق الاوسط. لا شك ان الصراع داخل اروقة الادارة الاميركية واضح وجلي، والا لما تم تنفيذ الغارة الاميركية على جبل الثرد في دير الزور وقتل هذا العدد من الجيش العربي السوري لولا ان البنتاجون لا يريد سماع ما يجري في وزارة الخارجية ولا لما يحمله الوزير كيري، انما هي كما يقال بالعامية ” فاتحة ع حسابها “، وربما هي ايضا من تضع الخطط لتورط اميركي يسبق خروج اوباما من الرئاسة.
ليس من عادة دولة كبرى او حتى دولة كسوريا ان تثق بالأميركي الذي كيفما أتيته فهو محكوم بقوة زائدة يريد ان يرى آثارها باستمرار، ان لجهة اكتشاف سلاح جديد، أو لجهة اعادة التذكير بقوة الولايات المتحدة وقدرتها في كل الظروف. واذا كان الروسي يتساهل من باب الدبلوماسية في الاتفاقات مع الاميركان فلأنه حريص ان يلعب شتى الاوراق التي تؤدي إلى انهاء الحرب على سوريا، لكنه يعرف ان هذا الاميركي لم يصل إلى غاياته في سوريا، ولم يحصل على ما يريد، فلم يبق امامه سوى تحقيق النتائج عن طريقه مباشرة، وتلك امامها عقبات اقلها ان الروسي لا يهادن في مسألة الحياة الشخصية للرئيس الاسد ووجوده على رأس الحكم في بلاده. اضافة إلى انه ممنوع تغيير نظام الحكم في سوريا لأن القوى البديلة هي الإرهاب بما يعني تأثير الأمر على الروسي حتى في الداخل، وما قد ينتج عنه من حروب في المنطقة لن تنتهي في مائة عام.
استنفر الروسي اذن، قال انذاره بلسان شديد الحماوة، بات يفسره البعض امكانية التصادم الروسي الاميركي في المنطقة، مع ان هذا الأمر غير وارد في الحسبان، لكنه قد يقع تحت شعار الخطأ وهو مقصود من اجل اكتشاف كل من البلدين ردود فعل الآخر. نحن اذن في الربع الساعة الاخير من ترجمة النقاط الحساسة والدقيقة التي بلغتها الحرب على سوريا، ولا يجوز بعد التشكيك بالموقف الروسي من سوريا، كما لا يمكن التغاضي عن ان الولايات المتحدة سيدة تلك الحرب على سوريا وهي الآمر الناهي فيها.
ليست المرة الأولى التي يبدأ تصادم بالكلام بين روسيا واميركا، فعندما وضع الروس صواريخهم في كوبا ابان حكم خروتشيف للاتحاد السوفياتي السابق، قامت الدنيا ولم تقعد ووصلت العلاقة بين الدولتين العظميين إلى نقطة الاصطدام، تم حله في اللحظات الاخيرة حين سحب الروسي صواريخه، مقابل ان يسحب الاميركي صواريخه ايضا من قاعدة حلف الاطلسي في تركيا وهو ما لم يعلن عنه وظل طي الكتمان.
التصعيد الروسي الاميركي واضح المآلات، فتعثر الاتفاق بشأن سوريا ومدينة حلب بالذات، هو الذي ادى إليه .. والانذار الروسي المبطن ما هو الا دعوة غير مباشرة لإعادة النظر بالأسباب التي ادت إلى فشل الاتفاق. ولا ندري ما ستكون عليه الخطوة الروسية المقبلة، او الاميركية ايضا .. لا بد من الاعتراف ان التعقيد الذي بلغته الحرب على سوريا هو ايضا نتيجة وليس صدفة من اجل اظهار الاوراق الاخيرة التي قد تسبق عادة الزلزال الذي حكى عنه الروس.

إلى الأعلى