الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: أميركا وأدواتها أمام محك الوعد السوري الصادق

رأي الوطن: أميركا وأدواتها أمام محك الوعد السوري الصادق

التعهد الذي تقدمت به قيادتا الجيش العربي السوري والجيش الروسي للتنظيمات الإرهابية بالخروج الآمن من الأحياء الشرقية بمدينة حلب، تعهد لا يعبِّر عن موقف وطني وانساني قوي وشجاع، ويعكس الفارق الكبير بين إرادة تآمرية تتأبط الإرهاب وتسعى إلى تدمير بلد آمن مطمئن يعيش أهله في وئام واستقرار واطمئنان يحصل على قوت يومه من عرق جبينه، ويفاخر ببلده أنه لم يكن يومًا مديونًا ولو بدولار واحد للبنوك والصناديق الدولية، وتقود هذه الإرادة التآمرية الولايات المتحدة ومن معها من القوى التي شاركتها الإرادة أو كانت معها بوظيفة أداة كما هو حال التنظيمات الإرهابية ومموليها، وبين إرادة تأبطت الحكمة والعقل والمنطق وواءمت بين الترهيب والترغيب من أجل الحفاظ على الدولة السورية وعلى شعبها وعلى مستقبل المنطقة بأكملها، وتسعى بكل الجهود السياسية والعسكرية من أجل إحباط مخططات التآمر وإرادة التدمير والتخريب والتفتيت، ويقود هذه الإرادة الحكومة السورية والجيش العربي السوري وحلفاء سوريا المخلصون والصادقون.
إن هذا التعهد دافعه إنساني وهو وعد صادق ينطلق من الحرص على حياة الانسان السوري، حيث دعت القيادة العامة للجيش العربي السوري في بيان أمس” جميع المسلحين إلى مغادرة الأحياء الشرقية لمدينة حلب وترك السكان المدنيين يعيشون حياتهم الطبيعية”. ووعدت قيادتا الجيشين السوري والروسي بضمان الخروج الآمن للمسلحين وتقديم المساعدات اللازمة لهم. وهذا التعهد والوعد في المقابل وفي تقديرنا يضع الولايات المتحدة على المحك الجاد، فهي التي أخلت بالاتفاق الذي وقعته مع روسيا الاتحادية وأخذت تصعد من دعمها للتنظيمات الإرهابية، تارة بالتدخل العسكري المباشر وبالأصالة مستهدفة مواقع الجيش العربي السوري في جبل الثردة بدير الزور، ومنسقة لعدوانها هذا مع تنظيم “داعش” ليزامن هجومه الإرهابي مع العدوان الأميركي للسيطرة على مواقع الجيش، وتارة بالتلويح بتسليح التنظيمات الإرهابية بأسلحة كاسرة للتفوق الجوي للطيران السوري والروسي من خلال الإشارة إلى أتباعها للاستعداد لتقديم أسلحة مضادة للطيران للتنظيمات الإرهابية، وتارة أخرى بالتلويح باستهداف دمشق والجيش العربي السوري، ولم تكتفِ بخرق الاتفاق والتنصل مما وقعت عليه من بنود، بل رفعت عقيرتها صارخة ومصعدة لهجتها من أجل منع تقدم الجيش العربي السوري من ملاحقة فلول التنظيمات الإرهابية شرق حلب، في محاولة منها للتغطية على عدوانها الغاشم والآثم على الجيش العربي السوري في دير الزور، وللتغطية على تنصلها من بند فصل من تصفهم واشنطن بـ “معارضة معتدلة” عن ما يسمى تنظيم “جبهة النصرة”، وهو البند الأكثر أهمية من بين بنود الاتفاق.
وحين نقول إن التعهد السوري ـ الروسي بالخروج الآمن للتنظيمات الإرهابية التي تصفها واشنطن بأنها “معارضة معتدلة” يضعها على محك المصداقية، لما ينطوي عليه من قرار حكيم بتجنيب “معارضة واشنطن المعتدلة” من أي خطر وعدم التعرض لها أو استهدافها، وبالتالي يسقط كل الذرائع بأن دمشق وموسكو تستهدفان “المعارضة المعتدلة”، ويسمح بتجنيب المدنيين ويلات الإرهاب والدمار والخراب والتشرد، ويسمح أيضًا بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. وكما هو معلوم ومعروف أن هذه “المعارضة المعتدلة” ما تمارسه ضد المدنيين يتنافى جملة وتفصيلًا مع هذا المصطلح، فهذه “المعارضة المعتدلة” هي التي تمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الذين تحاصرهم، وإذا ما وصلت قامت بنهبها، فضلًا عن اتخاذهم دروعًا بشرية.
إن الخروج الآمن هو مخرج عقلاني ومسعى توفيقي يضع الولايات المتحدة وحلفائها وأعوانها أمام مسؤولياتهم إن كانوا صادقين فيما يقولونه ويدعونه، وذلك بالطلب من هذه التنظيمات الإرهابية قبول هذا العرض وتجنيب نفسها من تتخذهم من المدنيين دروعًا بشرية المخاطر.

إلى الأعلى