الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

خلفان المبسلي

سلوك المستهلك .. والتغيرات المتسارعة

**
لا شكّ أن المستهلك يتأثر عند اختياره للسلع والمنتجات والخدمات بسبب ما يسدى إليه من نصائح وإرشادات من المقربين اليه في المجتمع.
كما يتأثر المستهلك في هذا الاختيار من مختلف وسائل التواصل تأثيرا سلبيا وتراة إيجابيا مما حدا ببعض الدراسات أن تشير الى نسبة تأثير المستهلك بوسائل التواصل والتي بلغت (80 %) لقرارات الشراء واختيار السلع والمنتجات لدرجة ان تأثير المحيطين من حولنا امتد ليشمل مدى اختيارنا للمقاهي المفضلة، ومكاتب جلب خادمات المنازل، كما نستشير اليوم رفاقنا عن طبيب الاسنان المميز، والمكتب العقاري المناسب،وغير ذلك من خدمات صيانة الكهرباء والسيارات والأجهزة الكهربائية المعمرة، الأمر الذي يؤدي أن يمر سلوك المستهلك بسيل عرم من التطورات السلبية خصوصا في مستوى بلدان الشرق الأوسط ونعزو ذلك إلى ولادة أرقام كبيرة من المستهلكين من أصحاب القدرات الشرائية المتناقصة.
ونبرّر ذلك إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية من المحروقات كما أن تطورات تكنولوجيا المعلومات والاتصال بنت للتجارة قاعدة قريبة جدا من المستهلك حين أصبحت رحى التجارة تدار الكترونيا عبر مواقع التواصل الاجتماعي الأمر الذي أدى الى تقريب الهوة وتقليص المسافة بين البائع والمشتري في أغلب قطاعات البيع والشراء الأمر الذي عمل على التأثير والدفع بسلوك المستهلك الى الاستهلاك المتسارع. كما تمكّن المستهلك من التفاوض ومواجهة البائع من خلال توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصال ومعرفة البيانات الدقيقة عن السلع والمنتجات والخدمات وإمكانية اختيار البدائل المطروحة والمتعددة من الأسواق الرديفة الأخرى بالشبكة المعلوماتية والمتاحة اليوم في كثير من بلدان العالم وإمكانية معرفة الفروق بينها على ضوء قدراتهم المالية وأذواقهم،كما انعكس الأمر اليوم في عملية التسويق التي أصبحت متطورة دينامية لا تعرف الدعة بل باتت هي من يبحث عن المستهلك فتجمع أكبر قدر من خصائصه الديموغرافية والنفسية لشيوع ثورة الاتصال واستغلالها ودمجها بالوسط الاستهلاكي واختيار المستهلكين وموافاته بأدق التفاصيل للمنتجات والسلع المطروحة في الأسواق حتى باتت اليوم هي فعليا من يتحكم بسلوك المستهلك وقراراته الشرائية!.
كل ذلك يطلق عليه سلوك المستهلك الذي يعد تصرفا يعكسه المستهلك في بحثه عن الشراء او الخدمة ليتمكن من إشباع رغباته الملحة في التسوق وحاجاته الماسة أحيانا للخدمات والسلع والمنتجات حسب إمكانياته المادية المتاحة وحسب البدائل المتوافرة في الأسواق. ففي ظل هذه التطورات الراهنة وتعدد الخيارات المتوافرة سواء عبر التسوق العادي او التسوق الإلكتروني هل بات سلوك المستهلك يبحث عن مثيرات المنتجات المتعددة ..؟! مثلاً من منتج الكريمات أو الصوابين أو معاجين الأسنان التي باتت اليوم أكثر من عشرين منتجا تنتجها الشركات العالمية.
فهل درس المستهلك سلوكياته المتعلقة بشراء هذه المنتجات وأنواعها وفصّل مكوناتها وتعرّف على أفضلها أم أن عمليات الشراء فقط باتت اختيارية تتوقف على سعر المنتج كما انه ثمة تساؤلات أخرى يشار اليها بالبنان يجب أن يتوقف عندها سلوك المستهلك كأفضلية هذه المنتجات ومعدل استخدامها وكثافة رغوتها وغير ذلك من الاضرار الجانبية ودرجة المخاطر التي يجب أن يتوقف عليها سلوك المستهلك الشرائي.
على كل حال، ننصح المؤثرين بقرار الشراء على مستوى الاسرة بإجراء كافة التحليلات اللازمة قبل شراء المنتجات والسلع والالمام بكافة مكونات المنتجات واختيار البدائل الأكثر تناسبا والاحتياجات التي تحدد أقصى إشباع للفرد في مجتمعه، كما أن من المهم ان نحدد للأسرة مواعيد التسويق وأوقاتها المناسبة ومدى اصطحاب الأطفال عند التسوق كل ذلك يجب أن يحدده المؤثر بقرار الشراء على الصعيد الأسري حتى ينشأ جيل يستلهم الفكر من الإطار الأسري في قضايا الاستهلاك الفردي والأسري.
كما أنه علينا أن نتيقن بأن رحى التجارة لا تتوقف عن الدوران والتطوير المتوائم خاصة مع التطورات والمتسارعات الراهنة والتي تارة ليست في صف المستهلك، لذا وجب علينا ان نطور سلوكياتنا الشرائية ونعمل على استبدال سلوكياتنا البالية بسلوكيات تتناسب والأحداث التجارية بما يضمن لنا البقاء وإشباع رغباتنا الملحة بطرائق أكثر تناسبا وإيجابية في ظلّ المتغيرات المختلفة والمتلاحقة.

د.خلفان بن محمد المبسلي
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى