الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة

ولنا كلمة

طالب الضباري

شوكة في خاصرة الدقم
منذ بداية النهضة المباركة في عام ١٩٧٠م وعمان تراعي دائماً شعور الآخرين وتغليب مصلحتهم عن مصلحتها فأضاعت العشرات من الفرص التي كانت قادرة على وضعها على خارطة الاقتصاد العالمي نظرا لموقعها الجغرافي المتميز والمطلوب على عدد من البحار والمحيطات وانفتاحها السياسي الحيادي على العالم، فهي تتمتع بسواحل مفتوحة على أكبر قارات العالم آسيا وعلى افريقيا الغنية بالعديد من الثروات الطبيعية، بدليل كما يذكر البعض بأنها في السبعينات كانت مرشحة بأن تكون فيها اكبر الموانئ العالمية في محافظة ظفار واُخرى في شمال الباطنة بديلا لبيروت التي كانت تمثل ميناء عالميا لإعادة التصدير قبل الحرب الأهلية فورث كل ذلك ميناء جبل علي بإمارة دبي فحول هذه الإمارة الى عاصمة تجارية عالمية ووفر لها الإمكانيات ليضعها على خارطة التجارة الدولية، بينما اكتفى البعض ونحن منهم بالاهتمام بالثروة النفطية كمصدر ثابت ووحيد يتم من خلاله الانفاق على ارساء البنى الأساسية وتأمين كافة الخدمات التي يحتاج اليها المجتمع وفتح المجال لصناعات خفيفة غير مؤثرة وفاعلة، ولم نحسن الاستغلال الأمثل لما حبانا الله من إمكانات وثروات في بحرنا وسهولنا وجبالنا، واكتفينا بالفرجة تارة والإشادة تارة اخرى بما يتحقق لدى الغير من مصادر دخل أخرى نحن أقدر على تحقيق مثلها وفتح المجال للاستثمارات الخارجية للقيام بذلك وتقديم التسهيلات اللازمة بعد وضع الضوابط التي تحصن المجتمع من بعض المحاذير التي يتحفظ عليها البعض تحت ذريعة حماية المجتمع.

ومع ان الألفية الجديدة شهدت بدايتها حراكا اقتصاديا واسعا بعد ان ادركت الحكومة الآثار التي يترتب عليها الاعتماد على مصدر واحد للدخل ومحاولة الاستفادة من الزيادة في اسعار النفط، بدأت تظهر الى العلن بعض المشروعات العملاقة مثل ميناء صلالة للحاويات وميناء صحار الصناعي وهيئة منطقة الدقم وذلك من اجل استقطاب مشروعات استثمارية في العديد من المجالات وتأمين تنوع اقتصادي وتجاري عبر قارات العالم، الا ان الحراك الاستثماري البطيء في هذه المدن الصناعية نتيجة بعض الخلل في الإجراءات الذي يفترض ان تسهل تقديم الخدمة وغياب التنسيق الموحد فيما بين الاجهزة الخدمية وتمسك هذه الوحدات بقرار احادي، جعل من البعض يرفعون شعار المنافسة وذلك حق مشروع بعد ان شعروا بأن المشاريع العمانية اصبحت تهدد مصالحهم واقتصادياتهم، وبالتالي فإن المشروعات التي نخطط ان ننجزها على مدى عشرة او خمسة أعوام غيرنا ينجزها خلال سنوات قليلة جدا، ولعل اقرب مثال على ذلك حفل التدشين الذي جرى مؤخرا في دولة شقيقة مجاورة لأكبر رصيف لتحميل ناقلات النفط العملاقة على ساحل المحيط الهندي وتسويقه بطريقة احترافية عبر وسائل إعلام عالمية، ليكون أعمق رصيف بالعالم وليمثل شوكة في خاصرة ميناء الدقم ومنافسا قويا له الذي يعمل في نفس المجال والذي حتى الآن اي ميناء الدقم لم تكتمل كافة الوحدات الاقتصادية التي يفترض ان يشتمل عليها هذا المشروع، فإلى متى نفكر لسنوات ثم ننفذ لسنوات ونبني مشاريعنا ايضا لسنوات ثم يأتي الآخرون بعدنا بسنوات لينفذوا قبلنا بسنوات ؟.
لا أحد ينكر ان هناك جهودا تبذل في سبيل الانتقال الى تنوع وتعدد مصادر الدخل وتفعيل العديد من القطاعات المعطلة لسنوات لأسباب لا تخلوا من بعض الجوانب الشخصية تارة والتعقيدات الإدارية والخدمية تارة اخرى وثالثة مراعاة مشاعر الآخرين، في الوقت الذي يفترض ان يكون التوجه مبنيا على أساس اقتصاد بعيد عن العواطف ويؤسس لمجتمع وليس لأفراد، وينطلق من تحقيق المصلحة العليا للوطن التي تقتضي ان يعمل من ولي المسؤولية من قائد البلد على تغليب تلك المصلحة والتضحية بالمصالح الشخصية التي تعد هي الأخرى سببا من أسباب التخلف والتراجع الاقتصادي وما ينتج عن ذلك من أزمات تطال حياة المواطن وتؤدي في بعض الأحيان الى المساس باستقرار المجتمع وأمنه، فالاستقرار والأمن يحتاجان الى اقتصاد قوي ومستمر متعدد المصادر يكون الفرد فيه إحدى أدواته الفاعلة والمؤثرة، وبالتالي اذا كان العالم من حولنا يتحرك عشرات الأميال في الثانية فنحن بحاجة ان لم نكن اكثر منه فبنفس تلك السرعة حتى نستطيع ان نكون في دائرة المنافسة المستحقة والبعيدة عن العواطف، وإذا كان هناك من نقص في العقول وذلك غير صحيح او لدينا عقول عاطفية واُخرى مصلحية فلا يمنع من الاستعانة بعقول خارجية مثل ما فعل الآخرون لتحقيق ذلك ومواجهة تلك الأزمات المصطنعة من دول هدفها ان لم يكن تركيع، فإحداث تأثيرات حادة على الدول ذات المورد الاقتصادي الأوحد.
هناك الآلاف من الباحثين عن عمل سنويا فإذا لم نسارع في زيادة الحراك الاقتصادي وترك المجال للآخرين من الاتجاهات المختلفة المحيطة بِنَا يسبقوننا والذين لديهم مثلنا ان لم يكن كل فبعض الخصائص الجغرافية في استقطاب الزبائن وتقديم التسهيلات والامتيازات للاستثمارات الأجنبية، فسوف تتفاقم الأزمة وسنبحث عن حلول اصعب لعلاجها وعلاج الآثار السلبية التي تترتب عليها، فلنسرع في مشاريعنا ونحاول ان نقٌصر الفترات الزمنية للتنفيذ ونترفع كمؤسسات خدمية عن التمسك ببعض الإشكاليات التي تؤثر على الاستثمار ونرفع درجة الحوافز والتسهيلات من اجل مجتمع يسعد باقتصاد دائم ومستمر ولنكن منافسين اقوياء فعلا لتلك المشاريع التي ينشئها البعض لتنمية اقتصاده، ولنسخر الإعلام العالمي المؤثر من القارات الخمس لتسويق ما لدى هذا البلد من إمكانيات وقدرات قادرة على الانتقال ووضعه من بين كبرى اقتصاديات العالم.

أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى