الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : أحداث لن تنتهي

باختصار : أحداث لن تنتهي

زهير ماجد

لا أشك لحظة واحدة أن الولايات المتحدة المسبب الأساسي والرئيسي لما يحدث في ديار العرب. ذات يوم مما أعقب احداث سبتمبر المشؤومة 2001 في الولايات المتحدة، التقيت أحد السفراء العرب العارفين جدا للسياسة العالمية وخصوصا للسياسة الأميركية، الذي بادرني على الفور بجملة ” الله يستر” .. وحين التقينا للمرة الثانية سألته عن جملته المفاجئة فأجاب بتأن: قررت الولايات المتحدة بعد تلك الأحداث أن لايجري أي حدث كبير من هذا النوع على أراضيها، ولهذا فقد نقلت معاركها الى الشرق الأوسط وستبدأ تنفيذه بتمهل وسيكون للعرب حصة كبيرة في هذه المتغيرات.
حين بدأت عواصف المنطقة مطلة من تونس وصولا إلى سوريا اليوم، هاتفته بحثا عن جواب لما قاله منذ سنوات، فاخبرني أن المعارك بدأت ولن يسلم بلد في الشرق الأوسط سوى قلة، وحتى تلك ستطولها متغيرات من نوع آخر. وبكل اصراره على كلامه ختم ” ممنوع بعد اليوم أن تطول اميركا اية احداث.
أعصر اليوم مابقي في ذاكرتي من كلام قديم له، اتطلع الى الأفق العربي فلا أرى فيه سوى لوحة سوداء عليها نهر من الدماء وخراب شديد وازمات انسانية لاحصر لها. هذه الصورة رفيقنا الى ماشاء الله .. فلماذا تتغير كأن يعود الوضع مثاليا كما كان، في الوقت الذي وصلت فيه الأمور عند العرب إلى هذا المستوى من العنف والفوضى ,, وهذه هي بالتالي الصورة المثالية التي ستعاش عندنا وستطول .. لم يعد مهما كيف تتغير الدولة هنا او هناك او يذهب رئيس وينتهي، او تخرب الدنيا على رأس شعوب المنطقة، المهم ان الواقعة حاصلة وستمضي الى مالانهاية، حيث لاتوقيت لها .. وبتكرار العبارة ، نجح الأميركي في زرع تلك الاحداث وما من قوة يمكنها التغيير، لا الروس قادرون لوحدهم بدون اميركا، ولا اي آخر باستطاعته الخلاص. لو ارادت الولايات المتحدة انهاء المرحلة الحالية بطريقتها المعهودة ، فبكبسة زر يتغير الحال تماما.
علينا ان نعي المصطلحات التي انطلقت وخصوصا ” الفوضى البناءة ” التي لم نعرها اهتماما عند انطلاقتها فاذا بها الآن سيدة المشهد العربي. ان كل كلام عن حل وشيك وغير وشيك هو من باب التمني ليس إلا .. حتى اميركا لم تضع في روزنامتها توقيت ذلك، وانما وضعت تطابق السيناريو الذي تملكه مع الحالة التي وصلتها عندها يتأكد لها الوصول إلى المبتغى.
لا تتعبوا أعصابكم، ولا تتمرنوا على كتابات فيها الكثير من الأمنيات الفردية، ماهو قائم اليوم سيتخذ ألوانا متعددة لكنه سيظل على حواشي لون الدم والخراب العميم. هذا الشرق المغدور الذي عاش ضحية وهاهو اليوم مقتولا ومرذولا، تمسك الولايات المتحدة بكل مفاتيحه، منذ مابعد الحرب العالمية الثانية وخروجها المنتصر، اتخذت الصفة التي تجعلها امينة على وجه الأرض، بما يعني ماعليها من بشر وحجر وخير في باطنها. وبقدر ماتحصل على ماتريد من ذاك البلد وغيره، فهي تقدم له السم في العسل ، فيما تفعل مع الصديق مالايسر ومع العدو تحطمه تحطيما.
كم كان بودنا لو أن سياستها الخارجية بمستوى علمها المتقدم وتكنولوجيتها المتطورة لهمنا بها وكتبنا فيها القصائد العصماء وتغنينا بامجادها .. لكننا بكل أسف ..!!! .

إلى الأعلى