الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ماذا تعني صور المجازر ..؟

ماذا تعني صور المجازر ..؟

كاظم الموسوي

” عقود من الزمن مرت على المجزرة، ذكرت الصحيفة انها “واحدة من أسوأ الكوارث والانتهاكات التي ارتكبت في حق الإنسانية، جريمة اهتزت لها ضمائر العالم”، لكن للأسف كل هذا الكم من الكلام عن المجزرة لم يغير من الحقيقة شيئا، المجزرة حصلت والكارثة تمت.. قنبلة نووية ألقتها طائرة اميركية بقرار اميركي تسببت في تدمير كامل لمدينة عاش أهلها فيها بأمان واستقرار، ولم يخطر ببالهم في يوم من الأيام أن يستيقظوا فيجدوا الخراب والدمار ورائحة الموت في كل مكان.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجازر تتلو اخرى، كل يوم او كل ساعة، تُنشر صور لمجازر فظيعة، صور ناطقة بإطاراتها، تتحدث عن الحدث، ماذا حصل؟، وترفع ضحاياها سباباتها لتقول او تناشد الضمير الانساني، متساءلة، لماذا وكيف والى متى؟!.
نعم.. المصالح الاستراتيجية والمجمعات الصناعية العسكرية وخطط السياسات الرأسمالية المتوحشة واحتكاراتها ولوبياتها ومكاسبها وقيمها واتجاهاتها الامبريالية ومشاريعها الساعية الى الهيمنة والنهب والتحكم. ولكنها هنا. لا تستطيع ان تخفي الصور الناطقة بما اقترفت وبما مارست. هذه الصور التي سجلت وتسجل المجازر التي ارتكبتها وترتكبها دوائر الجرائم المتحكمة في القرار السياسي العالمي وتوابعها، من حكومات او صنائعها من تنظيمات. تكشف في الوقت نفسه اكثر من هدف وبعد، ومن بينها يراد منها ترويع المشاهد لها وزرع الرعب والخوف وبث فظاعة المأساة، صور توثق وتؤشر الى لحظتها وساعتها وزمانها ودور المجرمين فيها، المرتكبين والمتفرجين والصامتين والممولين والمشتركين علنا وسرا. وفي كل الحالات هي صور معبرة عن التوحش والقتل والإرهاب بكل معاني الكلمات هذه، وتعكس اسباب التطرف والغلو والتفنن في صناعة المجازر وتلوينها بالدم والأشلاء..
اعادت صحيفة ديلي ميل البريطانية (24/9/2016) نشر 11 صورة توثق تلك الساعات التاريخية المؤلمة للمصور العسكري الياباني يوسوكي ياماهاتا، (توفي عام 1966 عن48 عاما) التي التقطها بعد 12 ساعة من إلقاء القنبلة الذرية على مدينة ناجازاكي، أظهرت الصور مدى الدمار الذي لحق بالمدينة وحالات الموت الجماعية والإصابات والتشوهات التي لحقت بسكانها. ووصل عدد الصور الملتقطة إلى 200 صورة، واستخدمت في العديد من وسائل الإعلام والمطبوعات اليابانية عقب القصف. ويعاد نشرها بين فترة واخرى، او في يوم المجزرة، للتذكير والذكرى، فهل هناك عبرة منها، او درس؟!.
روى المصوّر، الشاهد، في ذكرياته عن تلك الصور: أنه كان يسمع أصوات الناس وأنينهم وهم يستنجدون بالمارة ويطلبون الماء، رأى الوجوه المشوهة وسمع صرخات الأطفال الذين توفى أغلبهم فيما بعد بسنوات نتيجة أمراض السرطان التي نشرتها اثار القنبلة وتداعيات القصف.
عقود من الزمن مرت على المجزرة، ذكرت الصحيفة انها “واحدة من أسوأ الكوارث والانتهاكات التي ارتكبت في حق الإنسانية، جريمة اهتزت لها ضمائر العالم”، لكن للأسف كل هذا الكم من الكلام عن المجزرة لم يغير من الحقيقة شيئا، المجزرة حصلت والكارثة تمت.. قنبلة نووية ألقتها طائرة اميركية بقرار اميركي تسببت في تدمير كامل لمدينة عاش أهلها فيها بأمان واستقرار، ولم يخطر ببالهم في يوم من الأيام أن يستيقظوا فيجدوا الخراب والدمار ورائحة الموت في كل مكان. الصور التي التقطها ذلك المصور تلخص المأساة وتبقيها امام العين الانسانية صرخة غضب انساني واحتجاج دائم، ضد الحروب ومشعليها ومسببيها. ومعلوم أن هجوم ناجازاكي النووي أسفر عن وفاة 120 ألف شخص، وإصابة الآلاف الذين عاشوا فيما بعد يعانون من التشوهات والأمراض الخطيرة. حسب الوكالات.
هذه الصور كانت لمصور ياباني صوّر المجزرة الاميركية وأبقاها فضيحة وشاهدة عليها، كما هي، منذ ارتكابها عام 1945 والى الان، وما بعد، واليوم تتقدم تنظيمات صنعتّها الادارة الاميركية، او تعاونت على تصنيعها مع اجهزة المخابرات وتوابعها وخدمها او من يمولها ويدافع عنها ويروّج لها، وتتجرأ هي بنفسها على نشر صور مجازرها، التي ارتكبتها وترتكبها وليس اخرها الشريط الذي اعادت نشره صحيفة ميرور البريطانية (23/9/2016) وعنونته؛ “داعش” ينشر صورا فظيعة لمجزرة جماعية ارتكبها في العراق”، وأكملت “نشر تنظيم “داعش”، الثلاثاء 21 أيلول/ سبتمبر، شريط فيديو يحتوي على صور مرعبة لاقتراف المتشددين، أثناء تراجعهم من مدينة الطارمية شمال العراق، مجزرة جماعية بحق أكثر من 100 مواطن عراقي. ويظهر مقطع الفيديو مسلحي التنظيم، وهم يجبرون عشرات الرهائن معصوبي الأعين على النزول إلى خندق واسع، ثم يركعونهم، بعد وصفهم بـ”الكفار”، ويطلقون الرصاص على رؤوسهم من الخلف. كما يحتوي التسجيل على صور أخرى، تظهر إعدام الأشخاص المركعين في الليل، ويطلب أحد الرهائن من متشددي التنظيم الرحمة وعدم قتله، في محاولة يائسة لإنقاذ حياته. هذا التسجيل تم تصويره في مدينة الطارمية شمال العراق، والتي حررت من قبضة “داعش” في أواخر عام 2014، وتشكل هذه الصور أول أدلة على اقتراف مسلحي التنظيم مجازر جماعية في المدينة. كما يحتوي مقطع الفيديو على صور، تظهر الرهائن الذين يضربهم المسلحون بعصا، مجبرين إياهم على إعلان أسمائهم والجرائم التي يتهمون بها. وتشير بطاقات الهوية لعدة رهائن أنهم جنود عراقيون أسرى، ينتمي كثيرون منهم إلى طائفة المسلمين الشيعة”. حسب الصحيفة البريطانية.
هذا شريط الفيديو ليس الاول، وبالتأكيد ليس الاخير، بل هو واحد من سلسلة متتالية من الاشرطة والصور والبيانات والمعلومات، منذ اعلان اسم “داعش” اعلاميا، وكلها تروي عن الجرائم والمجازر والفضائح، وقصصها مازالت طرية ولم تسجل كلها او تثبت رسميا في المحاكم والادعاء عليها وجمعيات او منظمات حقوق الانسان وأمثالها. والمأساة في الاشرطة والصور ومعها، دائرة بثها وتوزيعها ونشرها، في الفضائيات ووسائل الاتصال وغيرها، لاسيما التي تبث من عواصم عربية وتتحدث بلغة عربية. حيث تتخادم معها معنى وهدفا، بل وتروج لها برامج وتحليلا وحوارا، وتصل في احايين كثيرة الى تبريرها او الايحاء بذلك، مستهينة بمشاعر اهالي الضحايا ودماء الشهداء.
ماذا تعني صور المجازر؟ وما هو الرابط بين ناجازاكي اليابانية والطارمية او القاعدة الجوية العراقية؟!، بين عام 1945وعام 2016. قنبلة واحدة انتهت بهذه النتائج، وتنظيم يقوم في النهاية بمثل تلك النتائج، المجازر والخراب والدمار، للانسان والعمران، للثقافة والحضارة، النتائج مستمرة والاخطار متتالية رغم كل هذا الزمن الطويل.. ومتى تأخذ العدالة طريقها وتوقف المأساة؟!.. الصور تبقى أدلة إدانة، توثيق مأساة، شهادة جريمة، فظاعة حدث، ومعها تظل الاسئلة عنها قائمة، ولابد من صحوة ضمير عالمية منظمة وقادرة على احقاق الحق وتنفيذ العدالة والقانون الانساني الدولي، ومنع المجرمين من الافلات من العقاب..

إلى الأعلى