الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : إنسانيات فضحتها أسلحة على أكتاف الإرهاب

رأي الوطن : إنسانيات فضحتها أسلحة على أكتاف الإرهاب

بينما تصعِّد الولايات المتحدة ومعسكرها من نبرة التحريض والتشويه ضد الدولة السورية وحلفائها محاولة إلباس مواقفها لبوسًا إنسانيًّا بالعزف على وتر المساعدات الإنسانية، وضرورة وصولها إلى الأحياء التي يحاصر فيها الجيش العربي السوري التنظيمات الإرهابية المدعومة من المعسكر الأميركي، تأتي الصور والاعترافات تباعًا لتفضح حقيقة المواقف الإنسانية للولايات المتحدة وأتباعها وأدواتها، ففي الوقت الذي أقر ما يسمى تنظيم “جبهة النصرة” بأنه يتلقى الدعم والتسليح من الولايات المتحدة صاحبة (المشاعر الإنسانية الجياشة) والرافعة لعقيرتها لتندد بما تسميه الوضع الإنساني الصعب في حلب، فلم تكن مشاهد الفيديو والصور التي تظهر الأسلحة الأميركية المضادة للطيران والخارقة للدروع وهي محمولة على أكتاف إرهابيي “تنظيمي داعش والنصرة” سوى دليل إضافي على الاعترافات والإقرارات من قبل تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي، يُوثَّق مع العدوان الأميركي السافر على مواقع الجيش العربي السوري في جبل الثردة بدير الزور والذي جاء لمصلحة تنظيم “داعش” الإرهابي”، ويُوثَّق كذلك مع الخطوات العملية والسياسية الأميركية الجارية لتحييد تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي، ومحاولة ضمه إلى البدعة الأميركية المسماة “المعارضة المعتدلة” وذلك للرهان عليه في إنجاح المخطط الصهيو ـ أميركي بإسقاط الحكومة السورية، وهو ما أعلنه صراحة سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي عن تراكم الأدلة التي تحمل روسيا على الاعتقاد بتخطيط واشنطن منذ البداية لتحييد تنظيم “النصرة” عن الضربة، واستخدامه في إسقاط حكومة الرئيس السوري بشار الأسد. وهذا المسعى هو الخطة “ب” التي أعلن عنها جون كيري وزير الخارجية الأميركي.
وعلى الرغم من تضافر الأدلة وتراكمها التي بلغت مستوى الإدانة الواضحة للولايات المتحدة ودعمها للإرهاب خاصة إقرار تنظيم جبهة النصرة بتلقيه المساعدات والتسليح منها، فإن واشنطن لم تفتأ تبحث عن مخرج ووسيلة توقف بها التقدم الميداني للجيش العربي السوري، وتجنب ما راهنت عليه من تنظيمات إرهابية تحت مسمى “معارضة معتدلة” في تدمير سوريا عمليات الاستهداف، وأخذت تتبادل الأدوار ـ كعادتها ـ مع أتباعها في هذا الاتجاه، بما يؤدي إلى تضافر الجهود الدبلوماسية الضاغطة على الموقفين السوري والروسي، وكبح انطلاقة الجيش العربي السوري في أحياء حلب الشرقية، حيث سلمت صولجان التحريض والتشويه لباريس لتقود محاولة في مجلس الأمن الدولي عبر مشروع قرار فرنسي حول سوريا وخاصة “الوضع الإنساني في شرق حلب”.
غير أن هذه التبادلية في الأدوار مع الافتضاح والانكشاف بدعم الإرهاب ووصول الأسلحة الأميركية المتطورة إلى أكتاف التنظيمات الإرهابية، يصبح مشروع القرار الفرنسي محاولة يائسة لمنع تقدم الجيش العربي السوري، ومحاولة واضحة في الوقت ذاته لإيصال هذه الأسلحة المتطورة إلى أكتاف التنظيمات الإرهابية المحاصرة في شرق حلب، ومدها أيضًا بالمؤن الغذائية والدوائية لتواصل إرهابها. ولذلك الوصف الذي أطلقه نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف ينطبق تمامًا على حالة الازدواجية والانفصام والنفاق لهؤلاء المتباكين والذارفين لدموع التماسيح، حيث قال ريابكوف “إن موسكو وواشنطن في مرحلة خلاف حاد من حيث المفهوم حول سوريا”، مؤكدًا في تصريحات لوكالة “نوفوستي” أمس “أن واشنطن لم تبلغ موسكو حتى الآن بتعليق التعاون معها بشأن سوريا”، لكنه أوضح قائلًا “إننا حاليًّا في مرحلة خلاف حاد من حيث المفهوم مع أولئك أمثال مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة الذين يحاضرون في العفة دون أن يكون لهم أدنى حق في ذلك”.

إلى الأعلى