السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / هيثم والي بين ثنائية الخيال والواقع
هيثم والي بين ثنائية الخيال والواقع

هيثم والي بين ثنائية الخيال والواقع

القاهرة ـ العمانية:
يتزاوج الخيال بالواقع في رواية الكاتب العراقي هيثم نافل والي، التي تجسد حقبة من أخطر الحقب التاريخية التي مرَّ بها العراق خاصة والأقطار العربية عامة على مدار نصف قرن تقريباً.
ففي روايته “طاعون الشرق” الصادرة عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة، يقترح الروائي العراقي المقيم في ألمانيا، أولى منصات التاريخ المنصف المحايد الذي ستتعلمه الأجيال اللاحقة، وذلك من خلال الوصف والسرد والتأمل ومحاكاة المستقبل الذي يعتبره والي حاضراً واقعاً وموجوداً، إلى جانب ما سيؤول عنه الوضع الذي تشرق منه الشمس بعد عشرات السنين.
ويصف والي مأساتنا الشرقية التي لا نرغب برؤيتها لقسوتها، كما لو أنها طاعون نما فينا وانتشر، ويقول: “غالباً ما يبدأ الطوفان بقطرة مطر، النوايا غير الأفعال، في سجون العالم يتمرغ آلاف الأبرياء تحت سمع وبصر ورعاية القانون قهراً وعذاباً، وكأن الإنسان لم يعد غاية”.
ويصوّر الروائي بريشة فنان يعرف مخابئ النفس، آفة الخوف عندما يحلّ في جسد المبدع مرضاً: “الخوف قضبان سجن المبدع، متى ما تنكسر تلك القضبان وتتلاشى يتحرر الإبداع”، ثم بطريقة فلسفية مبسطة يفسِّر للقارئ كيفية التعامل مع التغيير وترويضه: “من ينكر أن الدمعة لمعة في المقلة عندما تأبى أن تنساح أو تنحدر،.. التغيير، أيّ تغيير لا يحدث في لحظة، بل يحتاج إلى صبر؛ صبر طويل أحياناً كصبر أيوب”.
ويعرّج الروائي إلى شعورنا الذي نهابه ونخاف التصريح به والإعلان عنه عندما تلمّ بنا الأخطار، بكلمات تدخل القلوب دون حاجتها لطرق أبوابها: “لا تقل للدجاجة (كش)، اقطع أرجلها، سعيدٌ من يرى ويعي في الحياة، من يستيقظ قبل موته، من يلحق نفسه ولا يدعها تتقدمه أو تسبقه”.
يُذكر أن “طاعون الشرق” هو العمل الروائي الثاني للكاتب هيثم نافل والي، الذي أصدر سابقاً رواية “أنهر بنت الرافدين”، وله أكثر من مائة وعشرين قصة قصيرة تضمنتها ثلاث مجموعات قصصية هي: “الموتى لا يتكلمون” و”الهروب إلى الجحيم” و”عجائب يا زمن”.

إلى الأعلى