الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

سالم الفليتي

أحكام حوالة الدين
1- ماهيتها والشروط العامة لانعقادها
**
نواصل قراءتنا في قانون المعاملات المدنية العماني، ونخصص هذه المقالة والمقالة التي تليها لبيان أحكام حوالة الدين..
نظم قانون المعاملات المدنية حوالة الدين بكثير من التفصيل بأن خصص لبيان أحكامها المواد من (772) إلى (797) أي أفرد لها 26 مادة، تناولت هذه المواد تعريف الحوالة وبيان أنواعها وشروط انعقادها وأخيراً بيان آثارها. ويمكننا –وبإيجاز غير مخل – توضيح ذلك وعلى النحو الآتي:
1- تعريف حوالة الدين:
حوالة الدين هي: نقل التزام من على عاتق شخص إلى عاتق شخص آخر، ليصبح هذا الأخير مديناً به للدائن بدلاً من المدين الأصلي. وعلى هذا يسمى الشخص الذي يتحمل الدين بمقتضى هذه الحوالة محالاً عليه، أما المدين الأصل بعد انعقاد الحوالة يسمى محيلاً، أما الدائن فيسمى محالاً إليه.
ويعرف المشرع العماني حوالة الدين في نص المادة (772) من قانون المعاملات المدنية بأنها :” الحوالة تنقل الدين والمطالبة به من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.”، فإذا ما انعقدت حوالة الدين بصورة صحيحة مستوفية لكافة شروطها فإن الدين عندها والمطالبة ينتقلان من ذمة المحيل (المدين الأصلي) إلى ذمة المحال عليه، وبالتالي بهذه الحوالة تبرأ ذمة المحيل براءةً تامة.
وإذا أردنا بيان طبيعة هذه الحوالة، فيمكننا القول بأنها عقد من العقود اللّازمة، أي لا يجوز لأحد طرفيها الرجوع منها بإرادته المنفردة إلا في حالة اشتراطه خيار الرجوع. وهذا ما أكدته المادة (773) حيث يجري نصها بالآتي :” الحوالة عقد لازم إلا إذا اشترط أحد أطرافه لنفسه خيار الرجوع”.
2- أنواع الحوالة:
استناداً للمادة (774) من القانون ذاته فإن حوالة الدين إمّا أن تكون مقيدة وإمّا مطلقة، وتكون حوالة الدين مقيدة بأن يوفي المحال عليه الدين للمحال له من الدين الذي في ذمته للمحيل أو من العين التي في يده، في حين الحوالة تكون مطلقة في حالة لم تقيد بشيء من ذلك ولو كان موجوداً.
ويجري نص المادة (773) سابق الإشارة إليها على النحو الآتي :” 1- تكون الحوالة مقيدة أو مطلقة. 2- الحوالة المقيدة هي التي تعيد بأدائها من الدين الذي للمحيل في ذمة المحال عليه أو من العين التي في يده أمانة أو مضمونة.3- الحوالة المطلقة هي التي لم تقيد بشيء من ذلك ولو كان موجوداً.”.
3- شروط انعقادها:
وحيث أن الحوالة بوصفها عقد من العقود الرضائية يستلزم لانعقادها توافر الأركان والشروط اللازمة لانعقاد العقد وصحته، وعلى هذا يجب أن يتوافر فيها كافة أركان العقد من رضاء أطرافها الثلاثة (المحيل والمحال عليه والمحال له)، وكذلك اكتمال أهليتهم القانونية ببلوغهم سن الثامنة عشرة من عمرهم، أي الأهلية الكاملة في أطرافها الثلاثة وإلا كانت موقوفة على إجازة الولي أو الوصي طبقاً للقواعد العامة في هذا الشأن.
وهذا ما أكدته المادة (775) من القانون ذاته حيث نصت بالقول :” 1- يشترط لصحة الحوالة رضاء المحيل والمحال عليه والمحال له. 2- تنعقد الحوالة التي تتم بين المحيل والمحال عليه موقوفة على قبول المحال له.” مما يعني أن الحوالة قد تكون ثلاثية الأطراف وقد تكون ثنائية الأطراف وفي هذه الحالة الأخيرة يشترط لنفاذها قبول المحال له وجعلها موقوفة على قبول ذلك، وبالتالي إذا لم يقبل المحال له هذه الحوالة فإنه يترتب عدم نفاذ الحوالة وعندها تبقى ذمة المدين مشغولة بالدين في مواجهة الدائن.
ولأهمية الحوالة وما ترتبه من آثار بين أطرافها فقد خصها المشرع العماني في قانون المعاملات المدنية بشروط خاصة إضافة إلى تلك الشروط العامة التي سبق وأوضحناها، هذه الشروط تكفلت ببيانها المادة (776) من القانون ذاته، ونحيل بيان هذه الشروط نصاً وشرحاً – إن شاء الله – في مقالتنا القادمة…

أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى