الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / المستقبل اللوجستي في السلطنة

المستقبل اللوجستي في السلطنة

تتمتع السلطنة بموقع جغرافي متميز في شبه الجزيرة العربية حيث حباها الله تعالى بشريط ساحلي يمتد من مسندم في الشمال الى محافظة ظفار في الجنوب وتطل على بحار ثلاثة: بحر العرب، بحر عمان والخليج العربي مما يجعلها واحدة من أهم المواقع الهامة والاستراتيجية في صناعة مستقبل الخدمات اللوجستية في العالم من حيث صناعة وتخزين ونقل المواد والبضائع وسهولة مرورها وإعادة تصديرها الى الخارج بمختلف الوسائل والطرق الحديثة والمتطورة والتي ستجعل بلادنا الغالية ضمن أفضل عشر دول في العالم تحظى بقطاع لوجستي هام ومتميز عن باقي الدول.
وتماشيا مع الخطط الوطنية لتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط والغاز يتوقع الخبراء الاقتصاديون بأن يساهم هذا القطاع مساهمة فعالة في زيادة ورفد الدخل القومي الإجمالي للدوله نتيجة ما تنتجه من سلع وخدمات بأياد وطنية على أرض الوطن حيث يقدر بما قيمته 15 مليار ريال عماني ستستفيد منه الدولة فضلا عن تشغيل عشرات الآلاف من العمالة الوطنية المؤهلة والمدربة وتحريك بعض القطاعات المعنية والمتصلة بقطاع اللوجستيات والتي سوف تساهم جنبا إلى جنب كالنقل بكافة أنواعه البرية والبحرية والجوية وسكك الحديد وشركات التخليص الجمركي والخدمات المتعلقة بالتأمين والصرافة والفندقة والمطاعم والمحلات التجارية والمقاولات والمؤسسات التدريبية والأكاديمية وغيرها الكثير من الخدمات المرافقة لهذا القطاع التي وبلا شك سوف تساهم بشكل كبير في خدمة وتطوير المنطقة التي ستتوزع فيها هذه الخدمات بصورة خاصة وبلادنا الحبيبة بصوره عامة.
الجدير بالذكر، أن التوجيهات الحكيمة من لدن جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ في تطوير البنية التحتية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز إسهام القطاع الخاص في رفد الناتج المحلي الإجمالي والتركيز على تفعيل القطاعات الرئيسية كالخدمات اللوجستية والسياحة والتعدين والصناعة والثروة السمكية إلى جانب التركيز على الجوانب الاجتماعية فيما يتعلق بمستوى معيشة المواطن والتدريب والتأهيل وتوفير فرص العمل للكوادر الوطنية ومخرجات التعليم كلها ستساهم في تحقيق المزيد من المنافع والرفاهية للمواطنين والمقيمين في بلادنا الغالية.
سارع المجلس الأعلى للتخطيط لتحريك وتنشيط السوق العماني والبدء في رسم الإستراتيجيات والخطط من خلال حلقات عمل متواصلة في برنامج تنفيذ والإسراع في تنفيذها وتحقيقها، وما التحرك الذي لمسناه من خلال أطراف الإنتاج – أصحاب الأعمال المتمثل في غرفة تجارة وصناعة عمان من خلال ندوة استثمر في عمان والتي شارك فيها نخبة من المستثمرين ورجال الأعمال والمهتمين إلا دليل على ترابط كافة أطراف الإنتاج مع التوجه الحكومي لتحقيق التوجيهات السامية على أرض الواقع وفي أسرع وقت ممكن.
إذن هي فرص استثمارية حقيقية متاحة للجميع – أطراف الإنتاج، الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال والمجتمع المدني والمستثمر الأجنبي للمشاركة كشركاء حقيقيين في دفع عجلة التنمية المستدامة للأمام والتي سوف تعود بالمصلحة العامة على الجميع، وما علينا نحن الأكاديميين والإعلاميين والجهات المختصة إلا الإسراع في صناعة العقول البشريه الوطنية من خلال برنامج التنمية البشريه للمؤسسات التعليمية والأكاديمية والتدريب والتأهيل بدءا منذ بداية مرحلة التأسيس في المناهج الدراسية العامة والتي نطالب بتطويرها مرورا بالمراحل الجامعية والبرامج التأهيلية للدخول في سوق العمل بخطى ثابتة وعقول بشرية متطورة بما تتناسب المرحلة القادمة لمستقبل لوجستي واعد.

منصور القاسمي
أستاذ أكاديمي
تخصص اللوجستيات وإعلامي لوجستيات

إلى الأعلى