الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : بيان يبعث رسائل اطمئنان

رأي الوطن : بيان يبعث رسائل اطمئنان

تهتم كل الدول في عالم اليوم بمتابعة اقتصاداتها خطوة خطوة، ورصد وضعها ومقارنتها بغيرها، والعمل على تأمينها ضد أية هزات تسببها الأزمة الراهنة التي تجتاح كافة تلك الاقتصادات ـ وإن يكن بوتيرة متفاوتة ـ جراء الانهيار اللافت في أسعار النفط، وما ترتب عليه من تأثيرات بدت واضحة على الأوضاع الاقتصادية والمالية في العالم، وما تسجله ميزانيات الدول من عجوزات، ما دفع الكثير من الحكومات إلى السحب من صناديقها الاحتياطية، أو الاستدانة أو بيع أصول لها أو بيع سندات لسد العجز، بما يمكِّنها من مواجهة الأعباء المالية، وتمويل مشاريعها القائمة ودفع رواتب موظفيها، وغير ذلك من الإجراءات.
واستعراض مجلس الوزراء الموقر في جلسته المنعقدة أمس للأوضاع المالية والاقتصادية للدولة منذ بداية العام الحالي 2016 وحتى تاريخه، يعكس الاهتمام الكبير الذي يوليه المجلس للوضع الاقتصادي في بلادنا، واستقراره والبحث عن الوسائل الكفيلة بنمائه من أجل الحفاظ على صيرورة حركة التنمية الشاملة، وتقديم الضمانات الكفيلة باستمرار الخطط الخمسية الموضوعة لتحقيق الرؤية المستقبلية للاقتصاد. ونتائج العرض المرئي الذي قدم خلال الجلسة من قبل الجهات المختصة والذي تناول الجهود المبذولة لمواجهة التطورات الاقتصادية على الساحة العالمية، تبعث على الاطمئنان، وتعبِّر عن مسعى وطني ومسؤولية من أجل تحقيق كامل برامج التنمية في إطار الخطة الخمسية التاسعة التي تسعى الحكومة إلى تنفيذ برامجها بثبات وثقة في الإنجازات وفي الأيدي الأمينة التي تتعهدها والعقول النيرة التي ترسم حدودها ومعالمها، حيث اتضح من خلال العرض أن الوضع المالي والاقتصادي للسلطنة مستقر بصفة عامة، وعليه تم التأكيد على المضي قدمًا في اتخاذ الخطوات الرامية للتعاطي مع المستجدات أولًا بأول، والسلطنة مستمرة في برامجها الإنمائية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، ومراعاة البُعد الاجتماعي، وإيجاد مناخ جاذب للاستثمار والمستثمرين، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ما من شك أن هذا الوضع المستقر والمطمئن لاقتصادنا الوطني له انعكاساته الإيجابية على سير حركة التنمية، وإشاعة أجواء الثقة التي تعد من بين العوامل القوية والمؤثرة والمطلوبة في الوقت ذاته بالنسبة للمستثمرين والراغبين في الاستثمار، وتعطي المؤسسات والأجهزة والصناديق الحكومية المعنية الدافعية وتحفزها على القيام بمسؤولياتها وأدوارها المنوطة بها للترويج للاستثمار في السلطنة، واستكشاف آفاقه ومنظومة القوانين والتشريعات والتسهيلات الموضوعة في خدمة المستثمرين. كما أن الوضع المستقر لاقتصادنا الوطني والذي خلص إليه العرض المرئي في جلسة مجلس الوزراء أمس يعطي انطباعًا لدى المواطن والمقيم والمستثمر بعدم لجوء السلطنة إلى الاستدانة، وأن لديها من الإمكانات ما مكَّنها من مواجهة العجز في الميزانية العامة للدولة، وأن الفريق الحكومي المكلف بهذا الملف نجح في تجنيب اقتصادنا الوطني آثار انهيار أسعار النفط وتداعياته التي بدت واضحة على اقتصادات دول معتمدة على النفط مصدرًا وحيدًا، وهو نجاح وتمكُّن يبعثان على الفخر، وذلك نظرًا لاعتماد التنمية الاقتصادية في البلاد على محاور متعددة، وعلى تنويع دائم في الأنشطة الاقتصادية، والأخذ بآليات الاقتصاد الحر في إطار من الرقابة الحكومية على حركة الاقتصاد والأموال حتى لا تترك فرصة لأي اختلال في الأسواق تؤثر في مسيرة الاقتصاد الوطني.

إلى الأعلى