الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : جمهورية بلا رئيس !

باختصار : جمهورية بلا رئيس !

زهير ماجد

فخامة الرئيس الفراغ في القصر الجمهوري اللبناني بات مغريا للبحث عنه: اين يوجد صاحبه وساكنه ومن يمسك به بل من يعتقل حضوره ليعود حيث سكن رؤساء من قبل. قد لايصدق احد ان لبنان بلا رئيس للجمهورية منذ اكثر من سنتين ونصف السنة، وانه جرى أكثر من اربعين جلسة انتخاب للرئيس دون أن يكتمل النصاب البرلماني, ويعرف النواب اللبنانيون انه لامعنى لقرارهم على الإطلاق ولا على كتلهم مهما شكلت من قوة في الداخل، لأن رئيس الجمهورية جرت منذ زمن بعيد مواصفاته في الخارج وجرى عليها تحسينات او تعديلات بناء على الظروف المستجدة، لكن يستحيل وجود رئيس في لبنان اذا لم يأمر الممسكون به من تنصيبه العلني.
هذا الفراغ في قصر بعبدا يعني الكثير في بلد تتكدس الازمات فيه دائما دون حل، مثلما تتكدس النفايات في الشوارع هذه الايام دون بصيص امل بإمكانية ايجاد تصريف لها . ولسوف يقال دائما، ان هذا البلد الصغير المساحة، تسكنه عوائق اكبر من حجمه، واكثرها اختراع خارجي، بل قيل عنه في فترات متعددة، انه المختبر للدول الكبرى، فمن خلال التجارب فيه يجري تعميمها على العالم العربي، وليس مفهوم اللبننة مثلا، سوى مقدمة تم اطلاقها عالميا لتكون العرقنة ( من العراق ) لاحقا او ( الافغنة ) من افغانستان وغيره.
لا يشعر اللبنانيون مثلا بازمة غياب رئيس للبلاد، سوى تكرارها اليومي في المحطات الفضائية والاذاعية وفي الصحف، فمجلس الوزراء اللبناني حسب النص الدستوري يمارس صلاحيات الرئيس مجتمعا، وعليه بالتالي أعباء ممارستها، والمشكلة الكبرى لو استقالت الوزارة، فسيقع لبنان في كارثة وليس في ازمة، وكلما مرت مماحكات الوزراء وضع اللبنانيون يدهم على قلوبهم خوفا من الاطاحة بها ..
لقد بات معروفا اذن لدى القاصي والداني ان لارئيس للبنان في المدى المنظور، وبانه بات مرهونا باوضاع المنطقة وخصوصا الصراع السعودي الايراني الذي يشتد اضطراما بدل ان يجد له متنفسا .. ومع انه حاولت كتلة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري التنازل امام طرح اسم النائب سليمان فرنجية للرئاسة مقابل ميشال عون مرشح كتلة 8 آذار التي تضم حزب الله وآخرين، ويعتبر فرنجية من هذه الكتلة، الا ان ترشيحه لم يلق صدى حتى من كتلته التي يتمسك حزب الله بميشال عون دون نقاش او تراجع، وبذلك سقطت محاولة الحريري التي اعتبرت في ذلك الوقت جس نبض سعودي ايضا.
من الواضح ان العالم ليس مهتما ان يكون للبنان رئيس او لايكون، وهو مايعقد الامور اكثر فاكثر، حتى باتت رئاسة الجمهورية في علم الغيب، وقد تطول مدة احتجابها، او ربما كما يفسره البعض، قد يكون الرئيس السابق ميشال سليمان الذي انتهت مدة رئاسته الى الفراغ الحالي، آخر رئيس مسيحي للبلاد، فثمة من ينادي بضرورة اجراء عملية تأسيسية للبنان يعاد النظر بكل تركيبته، ويجري بناء عليه حوار بين الكتل والاقطاب للبنانيين لم يؤد الى نتيجة حتى الآن ، بل انه مثل حوار الطرشان.
لا الاميركي اذن وهو من اذا قال فعل يشير ولو مرة الى ازمة انتخاب الرئيس، ولا الفرنسي الذي لبنان من الاقرب اليه يسعى هو الآخر لفك تلك العقدة، ولا احد في هذا العالم يعنيه مايمر به اصغر بلدان العرب مساحة تقريبا، طالما انه بين ايدي السعوديين والايرانيين، او بتعبير ادق على قارعة انتظار ماسيحدث لسوريا بشكل خاص والمنطقة بشكل عام.

إلى الأعلى