الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: تطورات متسارعة

باختصار: تطورات متسارعة

زهير ماجد

تعمقت الازمة بين روسيا واميركا بإدخال الروس صواريخ ” اس 300 ” الى مناطق وجودهم على الاراضي السورية، وهي تغطي ولواقع شامل يخص سوريا ايضا في كل مواقعها الحساسة. هذا الإدخال جاء بعدما اشتم الروس بخبرتهم في فهم الاميركي، ان هذا الاخير ذاهب إلى صنع واقع جديد على الساحة السورية عبر تدخل مباشر ان بواسطة طائراته أو صواريخه العابرة للقارات ” كروز ” .. يستدل على ذلك كلمة الرئيس الاميركي اوباما من ان اميركا قد تستخدم عددا من الامكانيات لعزل النظام السوري ومن ثم الروسي، وفسر في الولايات المتحدة بأنه فرض حصار على سوريا وروسيا، لكن التنبه الروسي لما هو اصعب جعله يفكر بالذهاب إلى اقصى الممكن الذي قد يرتكبه الاميركي فأدخل تلك الصواريخ.
الواقع الدولي اليوم في غاية الإحراج امام واقع مستحدث كهذا، والذي ينذر بتصورات قد لا تخطر على بال قبل نهاية هذا الشهر، لا بل قبل ان يحين موعد الانتخابات الاميركية في الثامن من الشهر القادم، الأمر الذي يضع كل الاحتمالات في الحسبان ومنها او في طليعتها قيام اميركا بتوجيه ضربة صاعقة لمواقع سوريا مؤثرة قد تكون بعض المطارات الحربية السورية ابرزها. اضافة إلى ما قد يطرأ اميركيا على معركة حلب التي يسعى الاميركي الى ان تكون ذات تأثير كبير على حلب من جهة ومن جهة اخرى على الموصل العراقية ايضا والتي باتت نقطة تجمع لقوى متعددة يتسابق كل منها لكسب نتائج اخراج “داعش” من المدينة، وهو الذي لا يزال محط صراع خفي غير معلن بين تلك القوى، وليس الوجود الاحتلالي للقوات التركية في بعشيقة العراقية سوى مقدمة لذلك، يقابله وجود تركي غير محكي عنه في الاراضي السورية يقوم بتمدده البطيء تحت ستار من الصمت.
هذه الصورة يسمح قراءتها الدقيقة إلى التفكر بما آلت إليه الاحداث في كل من سوريا والعراق من تدخلات ذات مغزى ومعنى كبيرين. فلم تعد سوريا في معركة حلب او دير الزور والرقة بمنأى عن كل الاحتمالات التي يحكى عنها ومنها التقسمي او الفدرالية، كما لم تعد معركة الموصل التي تدولت وتعربت ايضا بعيدة عن كل ما يرسم للعراق، وبات مفهوما ترابط الدولتين في البعد الدولي للحرب على سوريا، وفي خوض العراق معركة تحرير ثراه. ولعلنا نتذكر في هذه العجالة اللقاء الذي جرى بين الرئيس السور بشار الاسد وبين وزير خارجية تركيا آنذاك، وكان ذلك في بداية الحرب على سوريا، احمد داود اوغلو الذي انهى المقابلة بجمل موحية حين طالب الرئيس الاسد بالاستقالة واردف ذلك بالقول ان تركيا لا تود ان ترى تقسيم سوريا بوجود الاسد على رأس السلطة.
في الخطط الدولية سيناريوهات من هذا القبيل للدولتين العربيتين، لكن ليس كل خطة قابلة للنجاح والتطبيق، ثمة ارادات وقواعد تعبير عنها، وهو ما نراه مجسدا في القدرات الذاتية للقوى المسلحة السورية والعراقية، والتي بقدر صناعتها لانتصارات متتالية إنما تغلق أو تعطل خطة او خططا، فليس في عالم اليوم، وكل التواريخ تؤكد ذلك، سوى القوة وحدها من سبيل لذلك.

إلى الأعلى