الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: رفض عراقي للغزو بقوة السلاح

اصداف: رفض عراقي للغزو بقوة السلاح

وليد الزبيدي

تواصلت العمليات القتالية التي تشنها فصائل المقاومة في العراق بضراوة وشراسة ضد القوات المعتدية الغازية، حتى ارغام تلك القوات على الانسحاب، وكان اخر القوات المنسحبة القوات الأميركية التي غادرت العراق باتجاه الأراضي الكويتية نهاية العام 2011 .
إن هذا القتال يؤكد بالدليل القاطع أن العراق كان ساحة معارك بين القوة الشعبية العراقية (فصائل المقاومة) والقوات المعتدية، وأن القوات الأميركية لم تتمكن من تأمين حتى مركز تواجدها في “المنطقة الخضراء” رغم تحصيناتها الشديدة وبقيت هدفا مباشرا لهجمات المقاومين الذين استهدفوها بمختلف أنواع الاسلحة. وبالإضافة إلى الأكاذيب المفضوحة التي قامت على أساسها الحرب فإن الولايات المتحدة اعترفت رسميا باستمرار القتال من خلال بياناتها التي تعترف فيها بسقوط قتلى من قواتها وصل عددهم – حسب البيانات الرسمية الصادرة من البنتاجون – إلى اكثر من 4500 قتيل. وهذا دليل ثابت على أن ما يدور على أرض العراق عبارة عن قتال وأن كل ما ظهر من اشكال سياسية وادارية وقوانين مرتبط بقوات العدوان ولا علاقة للعراق به لا من بعيد ولا من قريب، وكل ذلك يقع تحت عباءة “اللا شرعية” مهما حاولت القوات المسلحة الأميركية والبريطانية المعتدية من اضفاء عناوين واشكال وشخصيات على منتجاتها التي ظهرت اثناء القتال الدائر بين المقاومة العراقية والقوات المعتدية، وطالما أن لا شرعية لوجود هذه القوات التي لا تختلف عن العصابات بأي شكل من الاشكال، فإن كل من عمل معها أو تعاون فإنه يعاقب وفق القوانين العراقية النافذة.
استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة (المادة الثانية) فإن ما حصل ضد العراق كان عدوانا صريحا من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا، إذ تنص هذه المادة على (يمتنع أعضاء الهيئة جميعا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة لأية دولة أو على أي وجه لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة).
إن هذه المادة من ميثاق الأمم المتحدة تمنع بصورة صريحة وجلية تلك الدول من الاعتداء على العراق أو أي بلد عضو في المنظمة الدولية. وفي الوقت نفسه تعطي المادة (51) من الميثاق ذاته الحق للتصدي للمعتدين الغزاة، وقد نصت المادة على أنه ( ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد اعضاء الأمم المتحدة).
انطلاقا من هذه الأسس القانونية والتي لا تقبل الدحض على الاطلاق، فإن ما جرى في العراق وما نتج عنه من أوضاع سياسية “طارئة وقسرية ” ليست قانونية بالمطلق، وأن الوصف الدقيق والقانوني لما يحصل في العراق، أن الشعب العراقي “المقاوم” للعدوان سواء بالسلاح الذي اجازته القوانين الدولية أو بالموقف والكلمة والرفض، هو الممثل الشرعي للعراق، وأن ما حصل عبارة عن قوة عسكرية همجية غازية دخلت العراق عنوة ولم تكتسب أي شكل من الشرعية على الاطلاق، وأن ثمة من عمل مع هذه القوة أو ساندها ويقع وصف هؤلاء بذات الوصف القانوني على القوات الغازية، وأن ما يجري على أرض العراق عبارة عن حرب شرسة طرفاها، قوة معتدية ومن يساندها، وهذا يحصل في تاريخ الشعوب عندما يقف أبناء البلد مع الباطل ضد الحق وليس في العراق وحده، والطرف الآخر متمثل بالمقاومة المسلحة والقوى والشخصيات المناهضة للغزو.

إلى الأعلى