الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / الفلسطينيون يدقون ناقوس الخطر حول الخطوات المتسارعة لتهويد القدس
الفلسطينيون يدقون ناقوس الخطر حول الخطوات المتسارعة لتهويد القدس

الفلسطينيون يدقون ناقوس الخطر حول الخطوات المتسارعة لتهويد القدس

وسط اقتحام متجدد لـ (الأقصى) ودعوات لمسيرة تهويدية بجبل الطور

القدس المحتلة ــ الوطن:
حذر الفلسطينيون أمس من خطوات متسارعة لتهويد المدينة المقدسة والمسجد الأقصى سواء على صعيد الاقتحامات المتكررة وعمليات الحفر لبناء ما يسمى بـ “كنيس جوهرة إسرائيل” بحي الشرف في قلب البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وعلى بعد 200 متر غربي المسجد الأقصى المبارك.
وأشارت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات في بيان صحفي إلى أن “إسرائيل” تعمد إلى تطويق المسجد الأقصى بسلسلة من الكنس والحدائق التوراتية لتهويده. وأوضحت أن الهدف الإسرائيلي الرئيس من خلال إقامة الكنيس ‏تشييد مواقع يهودية توراتية في القدس لإثبات الأحقية اليهودية في المدينة من جهة، وإحاطة الأقصى بمبان مقببة تخفي معالم المسجد وتهودها من جهة أخرى. وأكد الأمين العام للهيئة حنا عيسى سعي سلطات الاحتلال إلى تشويه المشهد العام للمدينة، وإخفاء الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، حيث إن كنيس “جوهرة إسرائيل” و”كنيس الخراب”، وكنيس “خيمة اسحق” كلها ستشكل معالم جديدة تميز المدينة المقدسة، وتهود تاريخها وحضارتها. ودعا إلى ضرورة التفات المجتمع الدولي وسائر الدول العربية إلى الوضع الخطير في القدس، ولا سيما المسجد الأقصى الذي يزداد وضعه خطورة في كل ساعة، محذرًا من هذا التسابق غير المسبوق على تهويد الأقصى وتحويله إلى كنيس لليهود، بشكل علني وصريح دون الخوف من أي ردة فعل.
ميدانيا، واصلت قطعان وسوائب المستوطنين اعتداءاتها وانتهاكها للمسجد الأقصى، حيث شهد المسجد الأقصى المبارك، اقتحامات جديدة من المستوطنين، عبر مجموعات صغيرة ومتتالية، من باب المغاربة، تحرسها قوة معززة من شرطة الاحتلال الخاصة. وتصدى مصلون وطلبة علم لاقتحامات وجولات المستوطنين الاستفزازية بهتافات التكبير الاحتجاجية. من جانبها، عادت منظمات الهيكل المزعوم ونشرت دعوات عبر مواقعها الإعلامية والتواصل الاجتماعي؛ للمشاركة الواسعة في اقتحامات جماعية للمسجد الأقصى خلال الايام القادمة التي ستشهد المزيد من الأعياد اليهودية، بعد انتهاء عطلة عيد رأس السنة العبرية مساء أمس. وفى السياق ، أدى مستوطنون متطرفون، مساء امس الاول، طقوسا وشعائر تلمودية أمام باب الحديد، أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك. وفي الوقت نفسه، منعت شرطة الاحتلال الخاصة المواطنة هنادي الحلواني من دخول المسجد الأقصى من باب الحديد، علما أن فترة إبعادها عن المسجد انتهت قبل أيام.
هذا، دعت منظمة “طلاب من أجل الهيكل” إلى المشاركة في مسيرة تهويدية عصر اليوم الخميس، تصل إلى جبل الطور ومن ثم حول أبواب المسجد الأقصى المبارك، ضمن نشاط لتكثيف الدعوات لاقتحام المسجد، وتسريع بناء “الهيكل” المزعوم. وسيتم خلال المسيرة، زيارة مواقع قريبة من محيط الأقصى، منها الباب الثلاثي جنوب المسجد، وجبل الطور، تقدم خلالها شروح عن “الهيكل”، من قبل إحدى ناشطات “نساء من أجل الهيكل”، فيما ستتركز المسيرة بجولة مسائية حول أبواب الأقصى، يرافقها الناشط في الاقتحامات الصحفي “أرنون سيجل”. ويأتي هذا النشاط ضمن فعاليات متنوعة في الأيام الأخيرة، لمنظمات “الهيكل”، منها تنظيم حلقات بيتية وأخرى دراسية، تحث المجتمع الإسرائيلي على تكثيف اقتحام المسجد الأقصى خلال موسم الأعياد اليهودية الحالية، والتي تستمر على مدار الشهري الجاري. وكانت سلطات الاحتلال حوّلت مدينة القدس المحتلة، وخصوصاً البلدة القديمة ومحيط الأقصى إلى ثكنة عسكرية، وشددت الحصار على المسجد منذ بداية الأسبوع، فيما أمنت اقتحامات عشرات المستوطنين يوميًّا، وضيقت على المصلين ومنعت عدد منهم من دخول المسجد.
من جانب آخر، أبدى نشطاء منظمات “الهيكل” المزعوم سرورهم وابتهاجهم بتحييد دور “المرابطين والمرابطات” في المسجد الأقصى، بالتزامن مع تصريحات لوزير الأمن الداخلي جلعاد اردان تفاخر فيها بإبعاد المرابطين والمرابطات عن المسجد الأقصى. ونقلت تدوينات على صفحات التواصل الاجتماعي “الفيسبوك”، تابعة لنشطاء ومنظمات “الهيكل” صباح امس، عبروا فيها عن ارتياحهم من “أجواء الهدوء” التي سادت الأقصى، خلال اليومين الأخيرين (الاثنين والثلاثاء) عيد “رأس السنة العبرية”، والتي أتاحت لهم “زيارات مريحة فيه”، ورفعت ونوعت من عدد الزائرين اليهود، بشكل لافت بحسب قولهم. وذكرت تدويناتهم بأن الأمر يعود إلى اختفاء نشطاء “المرابطين والمرابطات” من المسجد الأقصى، خلال هذه الاقتحامات، وعدم تصديهم لهم، ومنع عدد من المسلمين من دخول المسجد. وبحسب “كيوبرس”، فإن تدوينات منظمات “الهيكل” تتوافق مع تصريحات الوزير “أردان” الذي تفاخر فيها بإبعاد المرابطين والمرابطات عن الأقصى. ونقلت تصريحات على لسان “أردان” في صحيفة “السابع” التابعة للتيار الديني في اليمين الإسرائيلي الجمعة الماضية بأن “جبل الهيكل (تسمية الاحتلال الباطلة للمسجد الاقصى) هو المكان الأكثر قدسية بالنسبة لليهود، وأنا افتخر بزيادة عدد المقتحمين من اليهود خلال السنة الأخيرة”. وأضاف “سأتقدم أكثر وأكثر للحفاظ على الهدوء والنظام، (والتي حقيقة تعني الاعتقالات والابعادات والاعتداءات على الأقصى ومصليه)، أنا فخور بإبعاد المرابطين والمرابطات-، ومتأسف على (الوضع القائم) “الساتوس كڤو” الذي تقرر بعد تحرير المدينة – اي احتلالها عام 1967-والذي أساء وميز سلبًا بحق اليهود – يقصد عدم السماح لهم صراحة بالصلاة في المسجد الأقصى”.
وكانت حكومة الاحتلال أصدرت قرارًا بتاريخ 17/11/2015 حظرت بموجبه الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل بقيادة الشيخ رائد صلاح، وأغلقت أكثر من 20 مؤسسة أهلية في الداخل، منها ما نشط في العمل من أجل القدس والأقصى، وخاصة رفد المسجد الأقصى بعشرات الآلاف شهريًّا. كما كان وزير الجيش السابق “موشيه يعالون” أصدر أمرًا عسكريًا بتاريخ 9/9/2015 حظر فيه ما أسماه “تنظيم المرابطين والمرابطات”، وكان سبقه عدة مرات إغلاق مؤسسة عمارة الأقصى، التي نشطت في مشروع إحياء مصاطب العمل بالمسجد الأقصى في السنوات الأخيرة. وعلى ما يبدو، فإن هذه القرارات الاحتلالية الإسرائيلية هدفت بالأساس إلى محاولات تفريغ المسجد الأقصى من المصلين، وإفساح المجال لمزيد من الاقتحامات والاعتداءات عليه.
الى ذلك ، أصيب عدد من المقدسيين باختناقات شديدة، بسبب الإطلاق الكثيف، والعشوائي للقنابل الغازية السامة، والصوتية الحارقة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال المواجهات التي شهدتها بلدتا العيزرية وأبو ديس جنوب شرق مدينة القدس، الليلة قبل الماضية. وقال شهود عيان إن المواجهات امتدت إلى ساعة متأخرة من الليل، دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وفي وقت لاحق، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي شابين من مدينة القدس المحتلة، واقتادتهما إلى أحد مراكز التحقيق والتوقيف في المدينة. وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اعتقلت الشاب محمد موسى العباسي “عبيسان” (24 عامًا) من بلدة سلوان جنوب غرب المسجد الأقصى، والشاب عبادة نجيب من المدينة. بدوره، أشار مركز معلومات وادي حلوة إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت مساء امس الاول حي بئر أيوب في البلدة، كما انتشرت عند حاجز المحددة، وأجرت تفتيشًا دقيقًا للمركبات، مما أدى إلى حدوث أزمة مرورية خانقة. وأفاد بأن القوات الخاصة انتشرت أيضًا عند مفرق العين بسلوان، وجرى نصب نقطة تفتيش للمركبات على مفرق واد الربابة، وتم تحرير مخالفات للمركبات.
على صعيد آخر، قالت هيئة الشئون المدنية إن سلطات الاحتلال الاسرائيلي ستستأنف رحلات أهالي قطاع غزة للصلاة في المسجد الأقصى الجمعة المقبل. وأفاد مسئول الدائرة الإعلامية في الهيئة بغزة محمد المقادمة في تصريح صحفي أن الاحتلال أوقف رحلات أهالي غزة نحو المسجد الأقصى الجمعة الماضي بسبب جنازة الرئيس الاسرائيلي السابق شيمون بيريز. وقال “إن الرحلات سيتم استئنافها الجمعة المقبل، مضيفًا أن الهيئة تجري تجهيزًا لقوائم أسماء المصلين الذين سيخرجون للصلاة بالأقصى الجمعة المقبل، ما لم يطرأ طارئ اسرائيلي يحول دون استئناف الرحلات غدٍ. وسمحت سلطات الاحتلال بعد العدوان على غزة عام 2014م لسكان القطاع من كبار السن بالتوجه إلى القدس لأداء صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى والعودة في نفس اليوم عبر معبر بيت حانون.

إلى الأعلى