السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / تونس: (التأسيسي) يقر “التمييز الايجابي” في المناطق الفقيرة بالدستور
تونس: (التأسيسي) يقر “التمييز الايجابي” في المناطق الفقيرة بالدستور

تونس: (التأسيسي) يقر “التمييز الايجابي” في المناطق الفقيرة بالدستور

تونس ـ وكالات: صادق نواب المجلس التأسيسي التونسي امس الاثنين على منح المناطق الأكثر فقرا الأولوية في التنمية داخل الدستور في تصويت ثان عقب احتجاجات داخل المجلس لرفضه في مرحلة أولى. وتقدم نواب من المجلس بتعديل ضمن الفصل 12 من الدستور ينص على التمييز الايجابي لمصلحة المناطق المحرومة والمهمشة في تونس. لكن عند إحالة النص الى التصويت، لم يحظ بمصادقة الأغلبية، ما ولد احتجاجات لدى عشرات من النواب الممثلين خاصة عن المناطق الداخلية
المحرومة والذين هددوا بعدم المشاركة في التصديق على مشروع الدستور ما لم يتم انصاف تلك المناطق. ويعيب معارضون لحكم النظام السابق زين العابدين بن علي، وحتى قبله الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، اهمالهما للتنمية بالمناطق الداخلية مقابل تركيز الاستثمارات بشكل خاص بالمدن الكبرى وعلى الشريط الساحلي. وقال النائب المستقل كمال السعدواي: “مثل عدم التصديق على التعديل الطامة الكبرى، خاصة انه حظي بتصويت 108 (نواب) ولم يكن ينقص سوى
صوت واحد”. وأضاف “أطالب النواب بالتدارك واعادة التصويت على هذا الفصل لانصاف المناطق المحرومة التي حرمت من التنمية طيلة نصف قرن”. وعاد النواب في جلسة امس وبصفة استثنائية عملا بأحكام النظام الداخلي للمجلس للتصويت من جديد على الفصل 12 ليحظى بمصادقة أغلبية 150 صوتا واعتراض 3 نواب واحتفاظ 11 بأصواتهم. وينص الفصل 12 في صيغته الجديدة على أن “تسعى الدولة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والتوازن بين الجهات والاستغلال الرشيد للثروات الوطنية استنادا إلى مؤشرات التنمية واعتماد التمييز الايجابي”. وبحسب احصائيات عام 2013 تبلغ البطالة على المستوى الوطني 7ر15 بالمئة لكن هذه النسبة تخفي تفاوتا حادا بين الجهات حيث يمكن ان تصل الى اكثر من 40 بالمئة في المناطق المهمشة أساسا بالجهات الغربية والجنوبية. كما صادق المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) امس الاثنين على فصل في دستور تونس الجديد يقر “المساواة” بين التونسيات والتونسيين في “الحقوق والواجبات” و”أمام القانون”، ما يعطي نساء هذا البلد وضعا حقوقيا فريدا من نوعه في العالم العربي. وصوت 159 نائبا من أصل 169 شاركوا في عملية الاقتراع على الفصل 20 من الدستور الذي يقول “المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز. تضمن الدولة للمواطنين والمواطنات الحقوق والحريات الفردية والعامة، وتهيئ لهم أسباب العيش الكريم”.
وصوت ضد هذا الفصل سبعة نواب وتحفظ ثلاثة. وإقرار هذا الفصل هو ثمرة توافق بين حركة النهضة الاسلامية الحاكمة وصاحبة أغلبية المقاعد في البرلمان (90 من إجمالي 217 مقعدا) والمعارضة العلمانية. وكانت حركة النهضة قدمت في 2012 إلى المجلس التأسيسي مشروع قانون ينص على مبدأ “التكامل” بين الرجل والمرأة عوضا عن “المساواة”. ورأت المعارضة التي نظمت ،وقتئذ، تظاهرات كبيرة احتجاجا على مشروع القانون، ان عبارة “تكامل” قابلة لأكثر من تأويل وأنها قد تكون مدخلا لضرب المكتسبات الحداثية للمرأة التونسية. وفي أغسطس 2012 تراجعت “لجنة الحريات والحقوق” في المجلس التاسيسي،وتحت ضغط احتجاجات وتظاهرات المعارضة، عن اعتماد مشروع القانون المثير للجدل. ورحبت أحلام بلحاج الرئيسة السابقة لـ”الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات” غير الحكومية التي تطالب بإقرار مساواة تامة بين الجنسين في تونس، بمصادقة المجلس التاسيسي على الفصل 20 من الدستور. وقالت ان جمعيتها دعت في وقت سابق الى التنصيص ضمن الدستور على منع التمييز بين التونسيين على اساس الجنس أو اللون. لكنها أقرت بأن مجرد التنصيص على “المساواة” في الدستور أمر “جيد جدا”. وقالت: “كان هذا مطلبنا وهذا انتصار (لنا)”. وكانت منظمات حقوقية دولية بينها “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة العفو الدولية دعت في بيان مشترك يوم 3 يناير الحالي الى تعديل الفصل 20 من الدستور حتى يشمل “المساواة وعدم التمييز أمام القانون (..) كل شخص خاضع لنظر السلطات التونسية، بما في ذلك (..) الأجانب” وليس مواطني تونس فقط. ولفتت المنظمات الى ان الصيغة الحالية للفصل 20 “لا تحدد الأسباب التي يُحظر على أساسها التمييز”.
وقالت “يجب أن ينص الفصل 20 على أنه يُحظر التمييز، المباشر وغير المباشر، على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد، أو أي وضع آخر، وأن القوانين وسياسات الدولة التمييزية غير دستورية”. وأضافت “يجب التأكيد على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات. وينبغي أن ينص الدستور على أن الرجل والمرأة متساويان ويتمتعان بالمساواة التامة أمام القانون وعلى أرض الواقع، وبفرص متساوية في جميع مناحي الحياة، سواء كانت مدنية أو ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية، وكما تحددها المعايير الدولية لحقوق الإنسان”.

إلى الأعلى