الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام
فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

سائل يقول: مسألتي في الذي جعله الناس ديدناً لهم لا ينحرفون عنه لأجل ما ألفوه من العادات والتقاليد، وذلك في مسائل النكاح فلقد أصبح منشراً عندهم أنه من العار أن يرى الرجل زوجته بعد العقد وقبل الدخول بل يجعلون دون ذلك حصنا منيعا من العزلة التي يفرضونها، فلا يسمحون لهما بالحديث معا أو الجلوس منفردين دون غيرهما ، فنرجو من شيخنا العلامة أن يبين لنا ما ينبغي ويجب أن يعمله الولي في مثل هذه الحالة، وهل للزوج أن يخرج بزوجته في أعمال الطاعة كحضوره المحاضرات والدروس الخاصة والعامة على أن هذه الدروس والمحاضرات تلتزم بالآداب الشريعة من عدم الخلطة وغيرها، وهل هناك ضوابط وقيود يجب مراعاتها من قبل الزوج الذي لم يدخل بزوجته بعد إذا أراد فعل ذلك؟
إذا عقد الرجل عقد الزواج على امرأة فهي حليلته، يباح له منها كل ما يباح للرجل من أهله فلا مانع من أن يخلو بها ويحملها معه ولا ينبغي للولي أن يعترض على ذلك إن لم يكن يخشى محذوراً من وراء ذلك، خصوصاً عندما يكون ذلك داعياً لاستفادتها وإفادتها .. والله أعلم .

ماذا يحل للرجل من زوجته بعد عقد قرانه بها؟
عقد القران هو الذي يحلها له فبمجرد عقد قرانه عليها حلَّ له منها كل ما يحل للرجل من امرأته لأنها أصبحت امرأته وإنما ينبغي مراعاة الظروف الاجتماعية والعادات التي لا تخالف الشرع لئلا تحمل منه وهي في بيت أهلها فتساء بها الظنون.. والله أعلم .

هل يمنع الزوج من مقابلة زوجته بعد عقد قرانه بها، وما حكم أهل المرأة إن فعلوا ذلك؟
بعد أن عقد قرانه عليها فهي زوجته، لا يمنع شرعاً من أن يكون بينها وبينه ما يكون بين الزوجين، ولكن للناس أعراف ويؤخذ بها ما لم تخالف الشريعة .. والله أعلم.

ما حكم الإسلام في تختم الرجل بالذهب ولباس الدبلة؟
الإسلام دين الفطرة أنزله الله ليوجهها في طريقها الصحيح ، ولذلك جاءت أحكامه متفقة مع مقتضياتها ملبية لحاجاتها ، ومن الأمور الواضحة بديهيا أن لكل من الرجل والمرأة خصائص فطرية تستلزم اختلاف أحوالهما نفسياً وجسمياً واجتماعياً، ولذلك حرم الإسلام على كل منهما أن يتلبس بخصائص الجنس الآخر، كما نجده في قوله ـ عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:(لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) لأن في ذلك خروجاً، عن الفطرة واصطداماً بنواميس الحياة واعتداءً على خصائص الغي، ولا ريب أن الرجل الباقي على سلامة الفطرة تأبى عليه شهامة الرجولة أن يتحلى بالذهب، لمخالفة ذلك سمات الرجولة وخشونة الذكورة، وملاءمته لليونة الأنوثة وغنجها، ومن ثم نجد في صحائف السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام من قوارع الإنكار وروادع الوعيد على لباس الذهب للرجل ما لا يدع لأحد مجالا للتردد في قبول هذا الحكم ، وكثيرا منها جاء نصاً في الخاتم .. وإليك نماذج من ذلك تستبصر بنورها في سبيل المعرفة .
روى الإمام الربيع عن الإمام علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ قال نهاني الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن لبس القسي، وعن لبس المعصفر، وعن خاتم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع والسجود .. واخرجه النسائي وكذلك الترمذي ما عدا ذكر القراءة في الركوع والسجود وقال: حديث حسن صحيح .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة:(أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهى عن خاتم الذهب)، وفي رواية للنسائي (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاني عن تختم الذهب)، وروى الترمذي عن عمران بن حصين ـ رضي الله عنه ـ قال:(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب).
وروى مسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما:(ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه وقال:(يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده) فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله (صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به فقال: لا والله لا آخذه وقد طرحه رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه:(أن جلا كان جالسا عند النبي (صلى الله عليه وسلم) وعليه خاتم من ذهب، وفي يد النبي (صلى الله عليه وسلم) مخصرة فضرب بها أصبع الرجل، فقال: مالي يا رسول الله؟ قال: ألا تطح هذا الذي في أصبعك فأخذه الرجل فرمى به ،فرآه النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد ذلك فقال: ما فعلت بالخاتم؟ قال: ميت به، قال: ما بهذا أمرتك إنما أمرتك أن تبيعه فتستعين بثمنه .. ومهما قيل في الحديث فإنه يعتضد بغيره من الصحاح .
وروى النسائي عن ابي ثعلبة الخشني – رضي الله عنه:(أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر في يده خاتما من ذهب فجعل يقرعه بقضيب معه، فلما غفل النبي (صلى الله عليه وسلم) ألقاه قال: (وما أرانا إلا قد أوجعناك وأغرمناك).
إن هذه الروايات كافية لمن كان له قلب او ألقى السمع وهو شهيد في دعه عن التختم بالذهب واستعماله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً( (الأحزاب ـ 36)، وإذا ثبت أن خاتم الذهب حرام على الرجل بهذه النصوص القاطعة، فإن الدبلة تتضاعف حرمتها لما فيها من تقليد المشركين والتأسي بهم، وذلك ما لا يصدر إلا من مرضى القلوب الذين تزلزلت نفوسهم وتقلص إيمانهم ،فإن التشبه ترجمة عملية عما وقر في قلوب هؤلاء المتشبهين من إكبارهم والإعجاب بعاداتهم وحب الانخراط في سلكهم، وذلك عين موالاة الكفار التي حذر الله منها عباده المؤمنين.

إلى الأعلى