السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اختتام أعمال المؤتمر العلمي الثالث “عمان ودول جنوب شرق أسيا والصين واليابان” بكولالمبور
اختتام أعمال المؤتمر العلمي الثالث “عمان ودول جنوب شرق أسيا والصين واليابان” بكولالمبور

اختتام أعمال المؤتمر العلمي الثالث “عمان ودول جنوب شرق أسيا والصين واليابان” بكولالمبور

المؤتمر يوصي بإجراء دراسات للعادات والأعراف الاجتماعية ونحوها في دول جنوب شرق آسيا التي تأثرت بالعلاقات العمانية
الباحثون : السلطنة تملك رصيداً حضارياً ضارباً في أعماق التاريخ الإنساني

العمانيون ساهمو بنشر الإسلام في الصين و إندونيسيا وماليزيا وغيرها من الدول بالأخلاق والتجارة

أبو عبيدة عبد الله بن القاسم أول تاجر عربي دخل كانتون الصينية من عمان

أختتم أمس أعمال المؤتمر العلمي الثالث عمان ودول جنوب شرق أسيا والصين واليابان أفاق ثقافيه وتاريخيه وسياسية وحضارية ” الذي عقد في الجامعة الاسلامية بماليزيا بكولالمبور واستمرت ثلاثة أيام
وقد ألقى خالد بن خميس المويتي رئيس اللجنة الإعلامية لوفد السلطنة المشارك في ختام اعمال المؤتمر التوصيات التي خرج بها المشتاركون
حيث أوصى المؤتمر إلى توسيع دائرة البعثات العلمية التبادلية بين السلطنة ودول جنوب شرق آسيا والصين واليابان، وتوثيق التواصل العلمي والاقتصادي بما يساهم في تطويره، والى ان تتبنى السلطنة ارسال فريق إلى الصين للبحث في السجلات الصينية، وإجراء دراسات معمقة في لغات شعوب جنوب شرق آسيا والصين واليابان للكشف عن مدى تأثرها بالكلمات العربية العمانية مع بحث مجالاتها وكيفية انتقالها ونحو ذلك.
وإجراء دراسات للعادات والأعراف الاجتماعية ونحوها في دول جنوب شرق آسيا التي تأثرت بالعلاقات العمانية، والعمل على انشاء مراكز عمانية للبحث العلمي والثقافة في دول جنوب شرق آسيا والصين واليابان تقوم بدراسة العلاقة بعمان على اختلاف مجالاتها مع نشر نتائجها لتتاح للباحثين والعامة وتجديد العلاقات الحضارية بين الطرفين.
اوراق البحث وكان قد ناقش أمس المؤتمر 17 ورقة بحثية تناولت المحور الديني واللغوي والمحور الاقتصادي ومحور التبادل العلمي والثقافي ومن بين تلك الأوراق ورقة (الريادة العمانية في نشر الثقافة العربية والاسلام في جنوب شرق آسيا والصين) للدكتور أحمد عبدالمنعم حالو حيث أكد في بحثه أن مسلمي عُمان الاباضيين عرفوا بلاد الصين منذ القرن الثاني الهجري عن طريق التجارة فكان أن أبحروا في اتجاه الصين، فبلغوا منها أقصاها، كما تدل على ذلك الوثائق التاريخية، ويرتبط نشر الإسلام في هذه البلاد بداعية إباضي مشهور، وهو أبو عبيدة عبد الله بن القاسم العماني الملقب بأبي عبيدة الصغير تشريفاً وتكريماً، وقد وصل إلى ميناء كانتون حوالي 133هـ، وتعد رحلته من أقدم رحلات العرب إلى بلاد الصين، ويقول عنه العمانيون إنه أول من أطلق عليه وصف السندباد.
وأما عن انتشار الإسلام وانزياحه إلى إندونيسيا وما جاورها من بلاد جنوب شرقي آسيا فالأكثر أن الطريق إليها، كان كما لسابقتها من الدول، وأعني الصين التي انتشر فيها الإسلام بالأخلاق والتجارة، وكذا الأمر في إندونيسيا وجزرها المتعددة، على أن الوجود العماني في الهند والصين يعود إلى عهد مبكرة أي منذ رحلة الداعية أبي عبيدة 133هـ إلى هناك وهذا يعود حتماً إلى عدم الشك في وجود العمانيين في الجزر والبلاد الواقعة في المسالك البحرية ما بين عُمان والصين مثل سيلان (سريلانكا) والمالديف، وجزر الملايو، وإندونيسيا وغيرها من البلاد الموجودة في هذا الاتجاه، وقد أكدت الوثائق ذلك.
وكان من الطبيعي أن يؤدي هذا الوجود المكثف إلى انتشار الإسلام في هذه البلاد مثل سومطرة وجارة حتى بورنيو وجزيرة سليبس.
وفي مجال التوثيق لما ذُكر وأن التجار الإباضية العمانيين هم الذين أشاعوا الدين في تلك البقاع وهناك إشارات تدل على تأثر (جاوة) بالتجار الإباضية العمانيين، حيث عُثر على مساجد أثرية قديمة كثيرة العدد بغير زخارف، مما يدل على أنها من بناء التجار العمانيين، أو على الأقل متأثرة بالطابع العماني في بناء المساجد، وهو طابع معروف ببساطته.
صلات علماء عمان بماليزيا وقدم الدكتور عبدالله بن سليمان الريامي ورقة بعنوان ” صلات علماء عمان بماليزيا وأثرها في التواصل العلمي بين البلدين “(الأمانة العامة للإفتاء بسلطنة عمان، أنموذجا) ذكر فيه انه انطلاقا من أمر الله- جل شأنه- بالتعاون على البر والتقوى.
قال تعالى: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ”.فإن علماء السلطنة – حالهم كبقية علماء الأمة – يحرصون على تحقيق هذا الأمر الرباني، مساهمة منهم في تحقيق وحدة الأمة وخيرها ونهضتها، وذلك من خلال التواصل العلمي بإخوانهم العلماء ورجال الفكر، في مختلف بلدان العالم، ومشاركتهم في المؤتمرات والندوات والجامعات والمجامع ومراكز الدراسات، والحوار فيما بينهم أو مع غير المسلمين، ويوجد تبادل طلابي للدراسة بين كلا البلدين.
ومن المشاركات المعاصرة، التي لها طابعها الخاص، تلكم الصلات الوثيقة التي تربط بين علماء السلطنة وعلماء دولة ماليزيا، حيث وجدت زيارات عديدة بينهم، وحرصت مؤسسات التعليم في كلا البلدين على إرسال أبنائها للدراسة في البلد الآخر، كما وجد تبادل بين الأساتذة للتدريس في الجامعات بكلا البلدين، وتأسست الملحقية الثقافية العمانية بكوالالمبور بماليزيا يوم( 1/ أكتوبر/ 2011)، ولعبت دورها في توسيع دائرة التواصل العلمي والثقافي بين البلدين.
ولهذه الزيارات فوائد عديدة وآثار إيجابية بناءة، بما حملته من أفكار وتوصيات.
موضحا ان هذه الدراسة تكمن اهميتها في انها تقدم صورة من التعاون البناء بين علماء الإسلام والاستفادة من فكر هؤلاء العلماء في الإصلاح وما يحقق وحدة الأمة ونهضتها.
دور العرب والعمانيين وقال الدكتور الكتور مسعود خالدي أستاذ محاضر من جامعة 8 ماي 1945 قالمة – الجمهورية الجزائرية في بحثه “دور العرب والعمانيين في نشر الإسلام بالصين بين القرنين الأول والخامس الهجريين/ السابع والحادي عشر الميلاديين” ان المصادر التاريخية المكتوبة العربية والصينية أن التواجد العربي من ضمنه العماني كان كثيفا وحقيقة علمية لا يمكن إنكارها. فالجاليات الإسلامية كانت تعيش في مختلف المدن الصينية خاصة الساحلية مثل كانتن كما لاحظ ذلك سليمان التاجر والمسعودي في رحلتهما.
حيث كان أثرها واضحا تجلى إقامة أحياء إسلامية خاصة بها، توجد بها المساجد والمقابر الإسلامية، كما تنتشر بها اللغة العربية.
وساهم العمانيون مساهمة فعالة في نشر الإسلام بالصين، فأول تاجر عربي دخل كانتون من عمان واسمه أبو عبيدة عبد الله بن القاسم سنة 133ه/750م وتبعه آخرون منهم الإباضي النضر بن ميمون والتاجر الثري عبد الله الصحاري.
فخلال ما ذكر في البحث أن أكثر الكتابات عند الصينيين أو العرب ذكرت الوجود الإسلامي في عهد أسرة تانغ.
وأن الإسلام لم يكن منتشرا انتشارا واسعا في المجتمع الصيني وإنما كان محصورا في الوافدين من البلاد العربية منه عمان سواء كان هؤلاء من التجار أو من البعاث العسكرية والسياسية مثل بعثة قتيبة والمنصور.
فقد أستوطن معظمهم بالمدن الصينية.
دور صحار وفي بحث بعنوان “صُحَار ودورها في نشر الثقافة والإسلام في جنوب شرق آسيا والصّيْن في القرون الأولى للهجرة للدكتور محمد سيد كامل محمد رئيس قسم التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية كلية دار العلوم جامعة المنيا- جمهورية مصر العربية أكد ان صُحَار قصبة عُمَان ، وهي أقدم وأعمر مدينة بعُمَان وأكثرها مالاً وتقع على الخَلِيْج العَرَبي وللتجارة بها تاريخ سحيق قبل ظهور الإسلام فكانت تنتج فائضاً كبيراً من المنتجات الزراعية والفواكه شبه الاستوائية، وتصدر التمر العماني والنحاس الصُحَاري والأقمشة واللؤلؤ وغيرها من المنتجات، وكان التجار الصُحَاريون يستوردون الحرير والمسك والذهب والفضة والديباج والقطن وأنياب الفيل والساج والفلفل والأخشاب.
وقد ازدادت مكانة صُحَار التجارية في العصر الإسلامي، وبلغت مكانة رفيعة في القرون الأولى للهجرة، فأصبحت صُحَار بعد الإسلام المركز الرئيس للملاحة والتجارة.
ونقطة انطلاق السفن إلى الهِنْد والصِّيْن والشرق الأقصى وشرق أفريقيا وغيرهم.
وقال ان الجذور التاريخية للعلاقات الممتدة بين عُمَان والصِّيْن ترجع إلى ما قبل الميلاد، ووصل الإسلام إلى الصِّيْن متزامناً مع بدايات الدعوة الإسلامية، بتأثير مباشر نتج من احتكاك الصِّيْنيين بالتجار المسلمين، وخاصة التجار العُمَانيون الذين اندمجوا مع الصِّيْنيين وتاجروا معهم وعُرف عنهم الصفات الحميدة من أمانة وصدق مما أكسبهم إعجاب الصِّيْنيين بهم وبأمثالهم من التجار المسلمين.
في حين كان التواصل الرسمي بين الإسلام والصِّيْنيون عقب ان بعث قتيبة بن مسلم الباهلي وفداً من العَرَب إلى إمبراطور الصِّيْن في سنة 96هـ/ 715م.وقد انتشر الإسلام بربوع موانئ الصِّيْن بَحْراً قبل وصول الإسلام براً بست وستين سنة هجرية فوصل إلى مدينة “قانصوه” في شمال الصِّيْن، وجزيرة (هاي نان) و(غاي شو) و(جوانشو) و(يانغ شو) و(هانغ شو).وان التجارة البَحْرية العَرَبية- العُمَانية مع جزر(الملايو) وجزر(المهراج) تمتد إلى الحقبة الزمنية السابقة لظهور الإسلام، وبعد الإسلام نجم عن حركة التجارة العُمَانية مع الملايو أن تكونت جاليات ومدن عُمَانية في بِلاَد الملايو وفي غيرها من جزر الأرخبيل، وأصبح لهم صلات قوية بأهل تلك البِلاَد، خاصة بعد التدهور الذي أصاب التجارة الصُحَارية/ الصِّيْنية عقب سقوط حكم أسرة “تانج” وتدمير مدينة “كانتون”.وقال ان الإسلام انتشر في جزر “مانبولاس بواسطة التجار والدعاة العَرَب/ العُمَانيين والهنود والإيرانيين ونتيجة لجَهد أهل صُحَار غير المباشر في نشر الإسلام في سومطرة والملايو وما تبعه من إسلام الأهالي هناك ومن ثم حملهم لواء الدعوة ونشرها في المناطق المجاورة لهم.
ومن جاوة وسومطرة -اللتان أسلمتا بفضل البحارة الصُحَاريين- انتقل الإسلام كذلك إلى جزيرة (بورونيو) و(سيام)، و(تماسيك)، و(كمبوجا)، و(فيتنام) و(بورما) و(لاوس).الطرق التجارية بين عُمان والصين وقدم حبيب بن مرهون الهادي بحثا بعنوان الطرق التجارية بين عُمان والصين «طريق البخور أنموذجًا» أشار فيه الى ان السلطنة تملك رصيداً حضارياً ضارباً في أعماق التاريخ الإنساني، وفي كل لحظة يُنقب فيها عن تلك الحضارة تنكشف لنا ذخائره التاريخية والأثرية، ومن تلك المكتشفات طريق البخور الذي ينطلق من موانئ شاطئ العطور (ظَفار) ليمتد شرقاً عبر المحيطين الهندي والهادي متواصلاً مع شعوب الهند وجنوب شرق آسيا والصين وغيرها من مناطق شرق آسيا، كما يمتد غرباً نحو سواحل البحر المتوسط وإلى أوروبا، وقد كان لهذا الطريق نشاطاً دعوياً مصاحباً لذلك النشاط التجاري، مما أسهم في انتشار الإسلام في منطقة جنوب شرق آسيا والصين من خلال حكمة التجار وصلاحهم وتحملهم لأمانة الخيرية التي دعا الإسلام لها.

إلى الأعلى