الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع .. سوريا .. عن أي حل يتحدثون؟

شراع .. سوريا .. عن أي حل يتحدثون؟

خميس التوبي

بتحديد مجلس الشعب السوري الثالث من يونيو المقبل موعدًا لانتخابات الرئاسة السورية، يمكن القول إن سوريا ستكون على موعد من الآن وحتى الموعد المضروب وما بعده ميدانًا تحتدم فيه المعارك الفاصلة بين باطل تدعمه قوى استعمارية امبريالية غربية بقيادة الولايات المتحدة ومن معها من القوى العميلة والرجعية والأدوات الانهزامية الإرهابية الكارهة للحق والحياة والخير والاستقرار والمعادية للإنسانية، وبين حق تدافع عنه سوريا شعبًا وجيشًا وقيادةً ومن معها من المحبين للحق والخير والحياة والإنسانية والاستقرار.
التوجه السياسي والميداني لمعشر المتآمرين وأعوانهم أصبحت مساراته معروفة وهي تدمير الدولة السورية وشرذمة شعبها إلى كيانات حسب طوائفهم وأعراقهم ومذاهبهم، وتغيير هيكلي جذري كامل يشمل النهج السياسي القائم والعقيدة العسكرية الحالية للجيش العربي السوري على وجه التحديد، بما يضمن الولاء والتبعية للمعسكر المعادي، وبالتالي يعد بقاء هذا النهج السياسي وهذه العقيدة العسكرية في الدولة السورية خطًّا أحمر بالنسبة لمعشر المتآمرين، ولأجل منع كل ما من شأنه أن يؤدي إلى بقاء سوريا على وضعها الحالي تراهم يسابقون الزمن لإنجاح مؤامرتهم والإسراع في عملية التدمير الممنهج بما لا يعطي أي فرصة تمكن القيادة السورية والجيش العربي السوري من ترتيب الأوضاع وتأمين الاستقرار وإجراء الانتخابات.
وإزاء ذلك لم يتوقف المتآمرون وأتباعهم وأعوانهم عن محاولاتهم اختلاق الأكاذيب والفبركات وسوق دعايات التشويه والتحريض من ناحية، والمتاجَرة بحقوق الشعب السوري من ناحية أخرى، عبر عناوين عريضة وفضفاضة لا يرفعونها إلا حين يتمكن الجيش العربي السوري من دحر عصاباتهم الإرهابية وتطهيره مدينة ما أو قرية ما من رجس الإرهاب، أو حين تُقدِم القيادة السورية على خطوة تصب في صالح الشعب السوري واستقراره وفي صالح وحدة سوريا وسيادتها. ويتبدى ذلك من خلال الحديث عن المعاناة الإنسانية للمحاصرين في أحياء مدينة حمص القديمة أو عبر التحذير من إجراء الانتخابات الرئاسية. فالحديث عن المعاناة الإنسانية في حمص جاء مباشرة بعد بدء الجيش العربي السوري عملية تطهير أحياء المدينة من الإرهاب ورجسهم وتأمينها لينعم أولئك المدنيون المحاصرون بالحرية والذين تتخذهم العصابات الإرهابية دروعًا بشرية وتنهب منهم ما بقي لديهم من رغيف خبز يابس أو شربة ماء، والهدف من المتاجرة بمعاناة المدنيين المحاصرين هو عرقلة تقدم الجيش في حمص التي يعتبرها معسكر المؤامرة وعصابات الإرهاب عاصمة “ثورتهم”، وكذلك لمحاولة إيصال المساعدات الغذائية والدوائية إلى العناصر الإرهابية المقدر عددها بألفي عنصر لكي تتمكن من مواصلة إرهابها، أو محاولة إخراج عملاء استخبارات صهيو ـ غربيين، كما حدث أثناء الجولة الثانية لمؤتمر جنيف الثاني، حيث تمكن مصور قناة الميادين من تصوير عدد من الغرباء سحنتهم ووجوههم تدل على أنهم عملاء استخبارات الذين استمات موظفو الأمم المتحدة من أجل عدم تصويرهم بتشكيل جدار بشري حولهم. والدليل على كل ذلك هو: لماذا حمص وليس كسب أو عدرا العمالية أو حلب؟ الإجابة بكل بساطة هي أن العصابات الإرهابية حرة طليقة في تلك المدن والقرى وهي التي تحاصر المدنيين وتمارس ضدهم أبشع صور الإرهاب. أما التحذير من إجراء الانتخابات السورية في يونيو المقبل والذي جاء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي بحجة عرقلة الحل السياسي، فهو تحذير يبعث على الضحك والسخرية؛ لأنه تحذير لا يتفق مع مواقفهما السلبية والمؤيدة لمواقف معسكر المؤامرة، كما أنه تحذير لا قيمة له على الواقع الذي يشهد دعمًا متواصلًا للإرهاب من قبل المتآمرين في مواجهة أي جهود للحل السياسي، سواء من قبل سوريا أو روسيا والصين والدول المؤيدة للحل السياسي والرافضة للإرهاب.
في الوعي الإدراكي للمواطن السوري الشريف أن وحدة سوريا واستقلالها وسيادتها لا تتحقق إلا بالممارسة الديمقراطية وإجراء انتخابات حرة وشفافة عبر صناديق الاقتراع التي تعكس وعي الناخب السوري وتماسك الشعب السوري وتمسكه بخياراته الوطنية المشروعة التي لا يمكن المساومة عليها، ولا تتحقق كذلك إلا بالأداء البطولي للجيش العربي السوري والتفاف الشعب حوله واحتضانه في كل شبر من سوريا، ولذلك فإن جميع السوريين الأحرار (مدنيين وسياسيين وعسكريين وأمنيين) يخوضون معركة كسر عظم مع الإرهاب الذي رُكِّبَ في جسم المؤامرة التي تستهدفهم جميعًا.
إن قرار مجلس الشعب السوري بتحديد موعد الانتخابات الرئاسية جاء وفق الاستحقاق الدستوري، وبالتالي هو شأن داخلي وقرار سيادي للدولة السورية لا يحق لأحد أن يتدخل فيه تحت أي ذريعة كانت، وما يتم سوقه من تدخلات ضد القرار لا هدف له سوى إطالة أمد المؤامرة واستمرار الإرهاب في عمليتي الإبادة والتدمير، في حين الثابت هو أن القيادة السورية قدمت تنازلات مؤلمة جدًّا بقبولها الجلوس والحوار مع دمى وأدوات عاشت في كنف دوائر الاستخبارات الغربية وفنادق المنطقة وأميركا وأوروبا وتتسول التدخل العسكري الأجنبي لتدمير سوريا وإبادة شعبها، فعن أي حل سياسي يتحدثون؟
وبغض النظر عن كل ما يتم ضخه من تشويه ممنهج ضد سوريا وشخص الرئيس السوري بشار الأسد من قبل معشر المتآمرين، فإن الثابت بالوقائع والشواهد يؤكد أن الرئيس بشار يمثل الضمانة الحقيقية لوحدة سوريا وأنه الأقدر على قيادة دفة المسؤولية راهنًا ومستقبلًا والعبور بسفينة الوطن السوري إلى شواطئ الأمن والاستقرار في ظل موجات إرهاب المتآمرين العاتية، كما أن الانتخابات هي الرد المناسب للمتاجرين بحقوق الإنسان وبالديمقراطية والحريات، فالحل عبر الصندوق لا عبر الإرهاب ودعمه ودعم عصاباته.

إلى الأعلى