الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / قضايا / حكومتان وعدة فرق مسلحة.. مخاطر تفتت ليبيا تأتي من الداخل
حكومتان وعدة فرق مسلحة.. مخاطر تفتت ليبيا تأتي من الداخل

حكومتان وعدة فرق مسلحة.. مخاطر تفتت ليبيا تأتي من الداخل

// سلطة حفتر تسيطر على الجيش.. وحكومة الوفاق تحتمي بالاعتراف الدولي
// التنظيمات المسلحة تقاتل لأجل النفط .. والغرب يتحرك لوقف زحف المهاجرين

أيمن حسين
مراسل الوطن

لا يزال الاقتتال والحرب والصراعات مستعرة في ليبيا وسط انقسام حاد على وضع السلطة بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في طرابلس وبين حكومة موازية وبرلمان منتخب في طبرق يدعمها جيش المشير خليفة حفتر، ويبدو أن هناك شعبية كبيرة
لحفتر، حيث تنظر له نسبة كبيرة من الشعب الليبي على أنه قادر على إنقاذ ليبيا من شرك الميليشيات المتناحرة والجماعات الإرهابية التي إن تمكنت من البلاد ستقودها لحروب طويلة ستفتت ليبيا بعد خمس سنوات من الصراعات التي أعقبت الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي.
وبدأ الصراع الأهم حاليا حول ثروات ليبيا الغنية بالنفط بعد وقوعها لفترة طويلة بقبضة تنظيم داعش الإرهابي وجماعات مسلحة فيما يحذر الغرب من تحول شواطئ ليبيا لمحطات عبور لقوارب آلاف المهاجرين المتجهة صوب القارة الأوروبية.

// بداية الصراعات:
في 17 فبراير عام 2011 اشتعلت الاضطرابات الليبية التي تحولت إلى نزاع مسلح بين أطراف عدة ومع التدخل الدولي في 19 مارس من العام ذاته خرج الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ليعلن إقرار مجلس الأمن الدولي قرارا رقم 1973 بالحظر الجوي على ليبيا في حين شنت قوات متحالفة دوليا عدة ضربات استهدفت الكتائب المتمركزة حول مدينة بنغازي شملت غارات جوية عنيفة لمقاتلات الرافال الفرنسية بمناطق عدة، كما أعلنت الولايات المتحدة الأميركية نجاحها وحلفاءها في إيقاف الهجوم على بنغازي فيما وقع قصف غربي متواصل استهدف جميع قوات القذافي المتمركزة حول المدن التي شهدت معارك على عدة جبهات لتكتب النهاية لنظام العقيد القذافي ومعه آخر أشكال الدولة المركزية لتدخل ليبيا في حروب جعلت منها منصة للإرهاب.

// صراعات مستعرة:
وبدأ انعدام الأمن في كثير من مناطق هذا البلد قد تزامن مع فوضى السلاح وتنامي اقتسام النفوذ على الأراضى بين الميليشيات مما جعل إنتاج النفط وتصديره يتوقف أكثر من مرة وتوقفت عجلة الإنتاج في معظم المرافق وباتت البلاد مهددة بشبح التقسيم بين الشرق والغرب والساحل والجنوب .
ومن ناحيتها اتهمت منظمة الأمم المتحدة في تقرير لها كل الأطراف المتنازعة خاصة المجموعات المسلحة بارتكاب جرائم قتل وتعذيب وخروقات لحقوق الإنسان قد ترقى إلى جرائم حرب وتشمل قائمة الضحايا معتقلين وصحفيين ونشطاء حقوقيين، ومن بين الجرائم الموثقة في التقرير هجمات عشوائية على المدنيين واغتصاب وأشكال من العنف وما يزيد الأمر سوءا هو انهيار النظام القضائي الليبي.
كما تمدد تنظيم داعش في الأراضي الليبية مستفيدا من عدم الاستقرار فيما انقسمت ليبيا سياسيا وعسكريا إلى حكومتين في طبرق وطرابلس ومع اشتداد القتال دمرت البنى التحتية الأساسية في طرابلس وبنغازي ومعظم مدن الساحل، وبات هناك شطرين للدولة المجزأة في حين اشتد الصراع بين الجيش والميليشيات وكلها تحارب لفرض سيطرتها على الأرض بينما الجنوب مسرح لاشتباكات قبلية من أجل السيطرة على التهريب في الصحراء وتصفية الحسابات.
ويسود شعور في أوساط الليبيين أن الغرب خذلهم ولم يساعدهم في وقف الصراعات وإعادة بناء بلادهم أو حتى وقف تدميرها والحد من خطورة انتشار الميليشيات بالبلاد ولم يقدم بالجهد المطلوب من أجل دعم حكومة مركزية تستطيع فرض النظام وتطهر ليبيا من فوضى السلاح والشروع في إعادة بناء ما دمرته الحروب المتواصلة.

//انقسام سياسي:
توجد الآن في ليبيا حكومة بطبرق ومجلس النواب الليبي الذي انتخب عام 2014 ويرأسه عقيلة صالح عيسى وقد خلف المؤتمر الوطني العام الذي انتخب عام 2012 وخلف بدوره المجلس الوطني الانتقالي وهي الحكومة الليبية المعترف بها دوليا وتسيطر على حوالي ثلثي ليبيا رغم تنازعها النفوذ في بعض المدن كبنغازي ودرنة وغيرها مع الميليشيات وتنظيم داعش، أما حكومة طرابلس فهي تحالف من القوى السياسية التي خسرت انتخابات 2014 وكونت إثر ذلك المؤتمر الوطني العام الجديد أو ما يسمى بفجر ليبيا المكون من عدة قوى وميليشيات مسلحة ساهمت في إسقاط نظام القذافي منها (غرفة عمليات ثوار ليبيا) و(درع ليبيا) التي سيطرت على العاصمة.
وتنشط أيضا ميليشيات قبائل التابو والطوارق الليبية في الجنوب والامازيغ في الغرب لكنها لا تبدو مؤثره بقوة في الصراع الدائر، واحتدمت الخلافات داخل حكومة طبرق المعترف بها دوليا بسبب المشير خليفة حفتر الذي شغل منصب القائد العام للجيش الوطني ومستقبله العسكري بالإضافة إلي طريقة توزيع الحقائب على الأقاليم الإدارية والسياسية بينما دبت الخلافات في حكومة طرابلس حيال عمليات الحوار السياسي وسط اختلافات بين قادة الميليشيات حول فحوى مفاوضات السلام بالصخيرات في المغرب .
ومن الملاحظ أنه لا يوجد كيان واحد يعمل داخل الأراضي الليبية ويسيطر بصورة تامة على مناطق نفوذه فمثلا مدينة بنغازي وهي معقل من معاقل الحكومة المعترف بها دوليا ومنصة انطلاق عملية الكرامة للجيش الوطني التي بدأت في مايو عام 2014 تحت قيادة حفتر لتحرير المدينة من الجماعات المسلحة لا تخضع للسيطرة التامة للحكومة المعترف بها دوليا بل يوجد هناك العديد من المناطق في بنغازي تخضع لمختلف الفصائل العسكرية كتنظيمي داعش والقاعدة، كما تشهد المدينة معارك مستمرة بين التنظيم وحلفائه والجيش الليبي وهناك مناطق في الشرق الليبي لا تخضع لسيطرة أحد.
وهناك صعوبات جمة إلى حد كبير تجاه المحاولات الدولية والإقليمية لتشكيل حكومة ليبية موحدة تأخذ على عاتقها الحفاظ على وحدة البلاد والتفرغ لمكافحة الإرهاب الذي سيطر على مساحات شاسعة من الأراضي.

// التدخل الغربي:
في ظل تنامي تهديدات امتداد سلبيات الصراع في ليبيا للغرب خاصة أوروبا نظرا لطول فترة الاقتتال واستمرار طوفان المهاجرين العابرين من شواطئ ليبيا نحو القارة العجوز تحركت الأمم المتحدة بعد سجال مشاورات دبلوماسية لتعين مارتن كوبلر كمبعوث لها بشأن ليبيا وسط شكوك عربية حول نوايا الغرب الحقيقية حيال التدخل في هذا البلد.
وتضاربت الأحداث حول التواجد العسكري الغربي في ليبيا فقد كان أول الأشكال العسكرية الموجودة للغرب في هذا البلد هي شركات التأمين الخاصة وغالبيتها بريطانية وفرنسية وبعض المرتزقة الذين يعملون على تأمين مصالح الغرب النفطية من شركات ومنشآت فضلا عن حماية الشخصيات الهامة، كما تضاربت تصريحات المسؤلين الغربيين حول التواجد العسكري في ليبيا في ظل عدم إعلان القوى الغربية صراحة عن أنشطة هذا التدخل.
وأكدت صحيفتا اللوموند الفرنسية والتليجراف البريطانية وجود قوات خاصة لفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة داخل ليبيا لتقديم الدعم العسكري وتدريب وفتح قنوات اتصال مع بعض الميليشيات العسكرية التي تقاتل داعش وهو ما أكدته وزارة الدفاع البريطانية حين تحدثت عن إرسال أكثر من 1000 جندي ومستشار عسكري إلي ليبيا للمساعدة في مواجهة خطر داعش، فيما كشفت لموند الفرنسية أن حربا سرية تخوضها باريس في ليبيا وتعتمد بشكل رئيسي على عناصر القوات الخاصة الذين قادوا في يناير الماضي عمليات نوعية استهدفت تصفية قادة داعش .
كما كشفت مصادر غربية عن شن المقاتلات الأميركية غارات عنيفة على مناطق محددة بليبيا منها معسكر تدريبي في مدينة سبراطة أوقع 50 قتيلا بينهم التونسي نور الدين شوشان المتهم بتنفيذ هجوم إرهابي على سياح في تونس.
وتشتكي القيادات العسكرية الليبية من أن المجتمع الدولي لم يف بوعوده بدعم حكومة الوفاق بالأسلحة في حربها على الإرهاب رغم إعلان وزراء خارجية دول الاتحاد الأوربي وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تعهدها بدعم حكومة الوفاق الوطني في حربها ضد داعش.
وتستخدم القوات الحكومية وحلفاؤها ما تيسر لها من أسلحة وذخائر أغلبها قديم ويحتاج للصيانة والتحديث في ظل استمرار الحظر الدولي المفروض من مجلس الأمن على استيراد ليبيا الأسلحة بذريعة التصدي لعمليات تهريب الأسلحة وبسبب ذلك اضطر مقاتلو الحكومة إلى تحديث أسلحتهم القتالية في ورش تصنيع محلية.
وأطلق المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق حملة عسكرية ضد تنظيم داعش لطرده من منطقة سرت الساحلية عملية سميت “البنيان المرصوص” بمشاركة فصائل عديدة وبدعم دولي سياسي وعسكري تمثل في غطاء جوي أميركي .
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أميركيين وليبيين أن قوات خاصة أميركية قدمت دعما مباشرا على الأرض لقوات البنيان المرصوص عبر تنسيق الضربات الجوية وتقديم معلومات استخباراتية مما سهل دخول القوات الحكومية مدينة سرت . وتضمنت المناطق التي شملتها تلك العملية لطرد التنظيم المنطقة الواقعة بين مدينتي مصراتة في غرب البلاد وسرت وسطها عبر أجدابيا والجفرة.
وتمكنت القوات الحكومية وحلفاؤها بعد معارك ضارية ضد داعش من السيطرة على أكثر من 80% من سرت ومحاصرة التنظيم مع تكبيده خسائر فادحة بالتنسيق مع سلاح الجو الأميركي حيث سيطرت القوات الحكومية على مقر التنظيم الرئيسي هناك بعد حرب شوارع .

// قضية النفط:
مع انهيار الأمن في ليبيا كانت هناك أطماع كبيرة لداعش والتنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة في الثروات النفطية هناك لذا استهدفت جميعها المنشآت والآبار النفطية، وتزامن هذا مع حضور غربي ورغبة في استغلال ثروات النفط في هذا البلد للسيطرة عليه لكون تهديد منشآته من قبل الميليشيات والجماعات تهديدا مباشرا لمصالح الغرب مما سرع قرارات عسكرية غربية ظهرت في أنشطة استخباراتية وضربات جوية لمعسكرات تدريب وقتل عناصر إرهابية بارزة.
وعلى جانب آخر وفيما يعد هجوما مباغتا من قبل قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر نجحت هذه القوات في السيطرة على منطقة الهلال النفطي من قبضة الميليشيات حيث أكد “مارتن كوبلر ” مبعوث الأمم المتحدة بشأن ليبيا أن مثل هذه التطورات الايجابية على الساحة يجب استغلالها من أجل سرعة تشكيل حكومة وفاق ليبية تعرض على مجلس النواب لمنحها الثقة وبارك مارتن كوبلر تسليم الجيش للموانئ النفطية وبدء عملية تصدير النفط من أجل رفع المعاناة الاقتصادية عن الشعب .
من جانبه رفض إبراهيم الجضران قائد المجموعات المسلحة التي كانت تسيطر على موانئ الهلال النفطي قبل استعادة الجيش الليبي لها الاستسلام وهدد بالتحالف مع ميليشيات سرايا الدفاع عن بنغازي والتي يقودها الشركسي وزياد بلعم اللذان تم طردهما مؤخرا من جنوب وغرب بنغازي بعد اشتباكات عنيفة مع قوات الجيش الليبي.
وذكرت مصادر ليبية مطلعة أن رفض الجضران جاء أثناء اجتماع بين حكماء قبيلة المغاربة والجضران وبشير ابوضفيرة في ضواحي منطقة النوفلية من أجل السماح لمن كان مع الجضران بالرجوع إلى منطقة أجدابيا وتسليم أسلحتهم للجيش مع ضمان عدم ملاحقتهم في حين يعتزم المجلس الرئاسي تشكيل حكومة مصغرة لعرضها على مجلس النواب لنيل الثقة .
وتظاهر الآلاف من الشعب الليبي في عدد من المدن مؤخرا تأييدا للجيش الوطني ورفضا للتدخلات الأميركية والأوروبية في الشأن الداخلي في مناطق ومدن ليبيا ورفع المشاركون لافتات تأييد للجيش وعمليته ضد الجماعات الإرهابية المسلحة والميليشيات كما رفع المتظاهرون صورا للمشير حفتر تأييدا له في عملياته المسلحة لتطهير ليبيا واستعادة حقول النفط ومنشآته كما أحرق المتظاهرون أعلام أميركا ودول غربية رفضا لتهديداتهم لحفتر حيث أدت نجاحاته إلى ترقيته من قبل البرلمان الليبي إلى رتبة مشير .
وقد أعلنت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط عقد أول صفقة تصدير للنفط من موانئ الهلال النفطي عقب رفع حالة القوة القاهرة عن جميع موانئ الهلال النفطي . وأوضحت المؤسسة في بيان لها أن قرار رفع حالة القوة القاهرة عن موانئ التصدير جاء بموافقة حكومة الوفاق الوطني في طرابلس والبرلمان الشرعي في طبرق مضيفة أن رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله استلم الموانئ خاصة ميناء الزويتينة الاستراتيجي من الجيش الوطني الليبي التابع لمجلس النواب .
وتعد ليبيا من أحدي اغني دول العالم نفطيا إذ تقدر الاحتياطات البترولية المؤكدة فيها بنحو 46.6 مليار برميل و هي الأكبر في إفريقيا وقد رأى الخبير السياسي ديفيد شيبرد بصحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية أن التفاهم بين المجلس الرئاسي والبرلمان يمكن أن يسهل عودة صادرات النفط الليبية للسوق وهو أمر جيد لليبيا لكنه سيساهم في هبوط أسعار النفط من جديد . وتجدر الإشارة إلى أن القوة القاهرة هي الحماية التي يوفرها القانون ضد الالتزامات والمسؤولية القانونية الناشئة عن توقف أداء العقود نتيجة أحداث خارجة عن سيطرة أطراف التعاقد .
في غضون ذلك أعلنت شركة الخليج العربي للنفط وهي شركة تشغيل ليبية مملوكة بالكامل للدولة الليبية ومقرها مدينة بنغازي أنها بدأت ضح النفط من حقل النافورة إلى ميناء الزويتينة النفطي حيث تم ضخ 40 ألف برميل. ومن شأن عودة صادرات النفط الليبية للسوق العالمية أن تضيف على الفائض المعروض مقابل الطلب ما قد يضغط على الأسعار نحو الانحسار حيث كانت قد تراجعت صادرات النفط الليبي من 1.6 مليون برميل يوميا قبل سقوط نظام القذافي إلى أقل من 300 ألف برميل يوميا قبل توقفها نهائيا في الفترة الأخيرة لتعاود الضخ والصعود بالإنتاج مرة أخرى.

//أهمية الحوار:
دعت حكومة الوفاق الوطني إلى ضرورة الحوار لتفادي الانزلاق نحو تصعيد عسكري في ليبيا غداة خطوة سيطرة قوات حفتر على موانئ تصدير النفط الرئيسية في الشرق وطالب رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج جميع الأطراف إلى إنهاء الأعمال الاستفزازية والاجتماع بشكل عاجل على طاولة واحدة لمناقشة آلية الخروج من الأزمة وإنهاء الصراع. ويتضمن تصريح السراج تراجعا واضحا عن النداء الذي وجهته حكومة الوفاق قبل ذلك إلى قواتها للعمل على استعادة السيطرة على موانئ السدرة ورأس لانوف والبريقة والزويتينة. وأكد السراج انه لن يقبل بأن يقود طرفا ليبيا أو أدير حربا ضد طرف ليبي آخر محذرا من أن ليبيا تمر بمرحلة مفصلية في تاريخها.
وتزامن هذا التصريح مع مؤشرات على انقسامات داخل فريق حكومة الوفاق حيث أصدر عضوان في حكومة الوفاق بيانا أعلنا فيه تأييدهما للعملية العسكرية التي قادها حفتر في شرق ليبيا بينما اعتبر علي القطراني وفتحي المجبري وكلاهما يشغلان منصب نائب رئيس الوزراء أن الهجوم يؤسس إلى أوضاع تسيطر فيها الدولة على مواردها وتوظفها لصالح كل الليبيين .
وبدا أن المؤسسة الوطنية للنفط التابعة لحكومة الوفاق الوطني تتجه إلى التعامل مع الأمر الواقع المستجد على الأرض وعلى الرغم من تأكيدها استمرار ولائها لحكومة الوفاق لم توضح من هي الجهات التي يمكن أن يتم تصدير النفط إليها في ظل رفض المجتمع الدولي التعامل مع الحكومة الموازية ومن هي الجهة الليبية التي ستستفيد من الواردات النفطية .
وعلى صعيد التحركات العربية يجري أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية ـ التي كانت السباقة في طلب التدخل الدولي ضد نظام العقيد معمر القذافي بحجة حماية المدنيين ـ اتصالات بالتنسيق مع المبعوث الأممى والأطراف الليبية والدولية فيما يتعلق بتنفيذ اتفاق الصخيرات اتساقا مع قرارات مجلس الأمن في إطار التعامل مع الأزمة الليبية باعتبارها أزمة عربية في الأساس.
ويلاحظ أن حكومة الوفاق الوطني نجحت في جذب الأنظار إليها بتحقيق تكاتف عالمي معها في حربها ضد داعش والجماعات المسلحة والإرهابية حتى أنها لاقت دعما خارجيا وداخليا من معظم الفئات الليبية أثناء معركة تحرير سرت ونجحت بالفعل في عملية البنان المرصوص لتدحر داعش لكنها لم تفرض سيطرة كاملة في سرت في ظل استمرار هجمات داعش. ومع تطورات الأحداث نجح المشير خليفة حفتر في قلب الأمور بعدما حظي بتأييد شعبي كبير وتأييد من بعض البلدان العربية لتوجهاته نحو تخليص ليبيا خاصة مناطق ومنشآت نفطية من قبضة الميليشيات المسلحة والإرهابية فكان تمكن قواته من تحرير منطقة الهلال النفطي خطوة وضعت حكومة الوفاق في مأزق سياسي حول مكانتها ودورها الميداني مما جعلها تتراجع عن نهجها حيال حفتر وتبدى استعدادها لإقامة حوار حقنا لدماء الشعب الواحد حيث تزداد المخاطر في مرحلة ما بعد معركة البنيان المرصوص في سرت وبعد عمليات تحرير آبار نفط الشرق من وقوع صدام بين كتلتي طرابلس وطبرق لفرض سيطرة أحدهما على البلاد فأي صراع بين هاتين الكتلتين سيدفع بليبيا لحروب طويلة ستؤدي لتفتت ليبيا.

//خاتمة:
يراهن الليبيون على مؤتمر نالوت الذي يقام تحت شعار “الليبيون كلهم أخوة” لاستغلاله لإبراز الحقائق ومنع اندلاع المزيد من الخلافات والتجاذبات السياسية التي ستؤدي لاستمرار الفوضى الميدانية، وإذا ما تم إخماد نيران الصراع الجارى يمكن استثمار إمكانيات ليبيا الهائلة في التنمية لصالح الشعب وأيضا عودتها للجسد العربي بعد تعافيها من دوامة الاقتتال الذي تراه بعض القوى الدولية فرصة لنهب ثروات هذا البلد وإعادة رسم خريطة جديدة له تقوم على التفتيت وبسط النفوذ.

إلى الأعلى