السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. الأمر لا يحتمل النفاق واتباع الأساليب الملتفة

رأي الوطن .. الأمر لا يحتمل النفاق واتباع الأساليب الملتفة

منذ بداية الأزمة السورية وإلى الآن شكل الانفلات الإرهابي التكفيري حدثًا فارقًا في التاريخ الحديث في إطار عملية الاستبدال والتحديث التي أقدمت عليها القوى الاستعمارية الغربية وتخليها عن الوسائل العسكرية المباشرة التي كلفت خزائنها أموالًا باهظة وخسائر بشرية فادحة لم تعد في مقدورها تحمل نتائجها الكارثية. فالحالة النموذجية المشاهدة الآن في سوريا تعبر إلى حد كبير عن مدى ما وصلت إليه حالة الاندفاع التي تجلت في جلب عشرات الآلاف من التكفيريين والمرتزقة من أصقاع العالم والذين وصل تعدادهم إلى أكثر من ربع مليون إرهابي وتكفيري ومرتزق، وسط تكامل واضح بين القوى الاستعمارية والوكيلة المتكفلة بالدعم المالي والعسكري من إقامة المعسكرات والتدريب على كيفية استخدام السلاح، وبين شيوخ انبروا لإصدار فتاوى التحريض والتشجيع على القتل والإرهاب، الأمر الذي أدى بدوره إلى تكامل بين القاتل التكفيري والقاتل المرتزق، وكلاهما غدا القتل والإرهاب بالنسبة له حالة مرضية نتيجة التكرار الإجرامي.
هذا التكرار الإجرامي لكل من الإرهابي والمرتزق كما هو ثابت ومشاهد واقعًا بالممارسة اليومية ضد المدنيين العزل وضد قوات حفظ النظام في سوريا، تخطى كل المحظورات الشرعية والقانونية وحتى فتاوى شيوخ الفتنة والتحريض، وبالتالي أصبح التكرار الإجرامي مرضًا مزمنًا لا يرجى برؤه ولا يمكن علاجه بالوسائل التقليدية، لأنه بكل بساطة تم إعداد كل من الإرهابي والمرتزق على القتل والتدمير والتخريب بعد عمليات تفريغ مكثف للوعي والمعرفة للعقل والنفس وتأهيلهما وتعبئتهما أيديولوجيًّا، لينخرطا في العمل الإرهابي بصورة عنيفة.
ولكن مالم تحسب حسابه القوى الموظِّفة والمشغِّلة والداعمة للإرهاب في سوريا، حين قامت بتجييش هؤلاء التكفيريين والمرتزقة هو رحلة عودتهم،بيد أنها قد بدأت بالفعل تتحسس رقابها وتتوجس خيفة من أن تطولها نار الإرهاب التي أوقدتها وأشعلت جذوتها ضد الشعب السوري لتصل إلى أذيالها، ولم تحسب لفداحة حماقتها باحتضان تيار مركب من التكفير والارتزاق والإجرام واستقطاب شخصيات مؤهلة عقليًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا لممارسة هذه الأعمال من خلال خطاب عنفي إجرامي يستقطب شرائح محددة حصرًا، فقد كانت لافتةً حالة النزق والاندفاع بإطلاق سراح المجرمين من ذوي السوابق ومقايضة حريتهم بممارسة الإرهاب ضد الشعب السوري.
وفي دلالة واضحة على ما أكدناه آنفًا، التصريحات المتواترة الصادرة من بعض العواصم المصدرة لهؤلاء المرتزقة والتكفيريين، فقد أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس أن بلاده ستتخذ جميع الإجراءات لردع ومنع ومعاقبة كل الإرهابيين، لمحاولة كبح ظاهرة الذهاب إلى سوريا، قائلًا إن “فرنسا ستنشر ترسانة كاملة وتستخدم جميع التقنيات بما في ذلك الأمن الإلكتروني لمكافحة هذه الظاهرة”. وقد سبقته أمس الأول وزيرة الخارجية الأسترالية جوليا بيشوب التي طالبت المجتمع الدولي بإيجاد طرق للتعامل مع الأجانب الذين يحاربون في سوريا حين عودتهم للبلدان التي جاؤوا منها. وهناك إجراءات بعضها معلن وبعضها غير معلن اتخذتها بعض العواصم المصدرة لهؤلاء الارهابيين كتعبير عن هواجس الخوف التي أخذت تنتاب هذه العواصم رغم أن بعضها لا تزال تكابر وتلعب بأوراق ستحترق حتما كما إحترقت سابقاتها.
لكن هذه التصريحات والتحركات التي تحمل اعترافًا واضحًا بدعم هذه الدول للإرهاب في سوريا، لن تنقذ هذه البلدان من إرتدادات ونتائج أعمالها الا أذا أقدمت وبسرعة على مراجعة سياستها ومدت يدها الى الحكومة السورية للعمل على إتئصال هذه الآفة بجدية وصدق والتخلي عن هذا النهج المشين والتدخل في الشأن الداخلي للدول، فالأمر لا يحتمل النفاق واتباع الأساليب الملتفة لستر دعم الإرهاب بالحديث عن العزم على مكافحته.

إلى الأعلى