الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / ” فوضى الوقت … أسبابه وآثاره وعلاجه ” محاضرة دينية بجامع العراقي بعبري
” فوضى الوقت … أسبابه وآثاره وعلاجه ” محاضرة دينية بجامع العراقي بعبري

” فوضى الوقت … أسبابه وآثاره وعلاجه ” محاضرة دينية بجامع العراقي بعبري

عبري – من صلاح بن سعيد العبري :

نظمت إدارة الأوقاف والشئون الدينية بمحافظة الظاهرة أمس بجامع العراقي بعبري محاضرة دينية بعنوان ” فوضى الوقت … أسبابه وآثاره وعلاجه ” ألقاها نبيل بن معيوف الغافري الواعظ الإداري بإدارة الأوقاف والشئون الدينية بمحافظة الظاهرة . تناول فيها بأن هناك طرقا للسيطرة على الزمن والمحافظة على أجزائه سار عليها الكثير ممن يعدون في خانة المتميزين في هذا المضمار، لأنه من الواضح أن انجح طريقة للحصول على وقت إضافي هي طريقة (التصرف المجازي في الزمان) ، وهذا يكون عبر السيطرة على العوامل التي تؤدي إلى تضييع الوقت ومعالجة ذلك ببرمجة دقيقة للساعات اليومية والحصول على أوقات ضائعة كثيرة. واستعرض العوامل التي تؤدي الى تضييع الوقت وفِي مقدمتها القلق النفسي فان من غرق في ديونه ، أو بلي بزوجة مشاكسة، أو اعرض عنه أصدقاؤه ورفقاؤه وغير ذلك ، فانه سيسبح في بحار المشاكل وستستولي الهموم والأفكار والعواطف والانفعالات على تفكيره . فالبعض يذهب إلى عمله أو درسه ولكن فكره وذهنه يجول به في مشاكل الحياة اليومية وما جرى له بالأمس وما سيحدث له بعد غد، فلا هو استطاع أن يحل معركته مع الحياة، ولا استطاع أن يفهم الدرس أو يسير أعماله بالصورة المطلوبة، وبهذه الحالة يهدر الزمن ويموت الإحساس بقيمة الوقت وقدسيته. وكذلك الجلسات المفتوحة ذلك أن الإنسان يحب أن يجتمع بأصدقائه ويتداول معهم البحث والحكايات، وطبيعة البعض انه ميال إلى عقد الجلسات المطولة وتسويف الأعمال، وعدم النظر إلى نتائج الأعمال وهذه الطبيعة المرضية خطرة جداً وتسري بسرعة لتجر معها أصحاب المشاكل النفسية والعصبية باعتبارها تنفيسا لهمومهم وهروبا عن مشاكلهم، وحتى الجديين لا يسلمون من الانجرار وراء هذه الجلسات أحياناً لما لها من طعم خاص يجذب الكثير بدون إرادة أو وعي. وأيضاً ألفة البطالة وتذوقها فمن عاش حياة المرح وانغمس في أجواء
اللا مبالاة، يصعب عليه الانتقال الى اجواء المسؤولية او العمل ومواصلة ذلك بجدية ومثابرة، فالذي ألِف البطالة وتذوقها كثيراً ما يفشل عند انتقاله إلى مرحلة العمل والدراسة، وتظهر عليه حالات الانزعاج وعدم التحمل للمشاكل وضغوطات العمل فترات ينتقل من عمل الى آخر ومن مسؤولية إلى أخرى أو من كتاب إلى كتاب لا يستقر على شيء محدد، والنتيجة انه يعود إلى النقطة التي انطلق منها وهو يتهم الآخرين بعدم المساعدة. بجانب ذلك الشعور بالنقص فإن الشخص الذي ابتلى بآفة جسدية أو عاهة خلقية أو كان في غاية التخلف الدراسي، أو الثقافي، مثلاً وهو في مجال العمل أو في جو دراسي أو ثقافي فهو يشعر بالنقص المؤدي إلى عدم الارتياح النفسي والى اليأس وربما يصاب بحسد من يبدع في مجال عمله، وهذا يؤدي به إلى التمهل والتساهل الأكثر في عمله وفي دروسه ومطالعاته.. نتيجة ناشئة من الإحباط والهزيمة. بالاضافة الى الضجر والكآبة والملل والرتابة المفرطة، وبُعد الغايات، وعدم الوصول إلى نتائج سريعة، من ضمن العوامل التي تؤدي إلى التشاؤم والتثاقل والابتعاد عن الجدية مما تضغط على الإنسان لكي يترك برامجه ومطالعاته حتى وان أصرّ على الاستمرار فان الكيفية ستهبط، وهذه الحالة قد نراها جلية عند أولئك الذين يرسمون أو ينفذون الأهداف العامة والاستراتيجيات العليا، فإن طول المسافة وبطء العمل في بعض الأحيان تعمل على إيجاد حالة برود وربما تراجع عن الاهداف المرسومة ولأجل ذلك أكد الحديث الشريف:«الإبقاء على العمل أشد من العمل». والشعور باللاجدوائية وهو المولد للبرودة واللاإقبال على استغلال الوقت بالوجه المطلوب، فالذي ينتقل من عمل إلى آخر أو من مهمة إلى أخرى إحساساً منه بأن تلك عديمة الجدوى ولا احصل منها على نتيجة مطلوبة وهذا عديم الفائدة ولا يوصلني إلى هدفي الأساسي وذاك نبذه الآخر أو هذا يحبذه الأقرباء، سوف يجد نفسه في نهاية المطاف شخصاً خاملاً بارداً يرفض كل العروض ويبتعد عن جميع المسؤوليات، فالاستخفاف بالأعمال والممارسات الفكرية والثقافية والتنقل من هذا إلى ذاك هو قتل للوقت وتدمير للمستقبل وعدم اتخاذ القدوة فالكثير من الناس لا تخرج دائرة تفكيرهم عن المحيط الذي يعيشون فيه والساحة التي يعملون بها فلا يشاهدون في حياتهم أناساً متميزين أو نوابغ استطاعوا التغلب على عنصر الزمن واستفادوا منه بعناية فائقة، فالبعض قد لا يرى حوله إلا مجموعة فاشلة من الأفراد لا همّ لهم إلا قتل الوقت بأية صورة تذكر.. وإذا رأى غير ذلك فانهم قلّة لم يستغلوا وقتهم بالكامل أو بالطريقة المطلوبة، لذا تعود نظراته ذليلة أو نصف خائبة فتنعكس سلباً على حياته فينجذب وبدون إرادة نحو الأكثرية العاطلة أو الأقلية الخاملة.. وتطرق الواعظ الديني نبيل بن معيوف الغافري في محاضرته الى ان من أهم الحلول لتنظيم الوقت في حياة الانسان كثيرة، حيث إنه لا يخفى أن الإنسان محاسب عن كل دقيقة مرّت عليه إن خيراً فخير وان شراً فشر فمن جملة الأمور التي يسأل عنها الإنسان يوم القيامة:عن عمره فيما أفناه.. ثواني ودقائق عمره كيف قضاها وماذا حصل منها، لذا أكد الإسلام على استغلال الوقت وعدم تضييع ثوانيه منذ بادية حمل الأمانة واستلام المسؤولية، حيث يصبح الإنسان معجوناً بالجدية والاستقامة متحمّلاً أصعب الظروف وأشد الضغوط، وإذا كانت بداياته هكذا لا بدّ وان يكون ناجحاً في جميع مشاريعه وأعماله لأنه جد وعمل واستغل الوقت بكامله.
أما الذين ما زال الوقت يقف حائلاً دون تقدمهم في العمل أو الدراسة، ولم يستطيعوا السيطرة على عوامل هدره وأسباب تضييعه . مشيراً بأن من بين هذه الحلول دراسة معطيات الماضي، وتصفح تاريخ الأيام، وقراءة حياة المتفوقين الذين استطاعوا أن يحفروا أسماءهم على صفحات التاريخ المشرق، فهذا الشيء يحرض الإنسان ويدفعه نحو العمل ومواصلة المسيرة وتحمل المشاق للوصول إلى ما وصل إليه الأعلام والمتميزين. واعتماد المرحلية في العمل والدراسة، والاستفادة من أوقات إقبال النفس، فالإنسان الذي يدرس بلا شك سيمر في حالات إقبال وإدبار للنفس فإذا استطاع تنظيم أوقاته بحيث يجعل أوقات إقباله كالصباح الباكر أو أي وقت آخر يرى فيه النفس مطمئنة، يجعلها للدروس المعمقة والثقيلة، في حين يترك الحالة الأخرى لمطالعاته العامة والبسيطة ليرفع بذلك ضجره وملله، والتصميم على عدم التفكير في المشكلة في غير الأوقات المعينة ووضع حواجز كونكريتية بين ما يحدث له في البيت أو ضغوطات الحياة الكثيرة وبين محل عمله أو وقت دراسته ليجعل الزمن يعيش حالة استقرار كامل أثناء العمل أو الدراسة أو التفكير. مشيراً بأنه على الإنسان أن يزرع في نفسه روح التحدّي والمنافسة، إذ أن للتنافس دوراً كبيراً في إيجاد الروح الجدية والسير الحثيث نحو الهدف . كما بين المحاضر بأن من بين الحلول الفاعلة الإيجابية والتفاؤل وملء الفواصل الزمنية، وفترات الاستراحة بالعمال المهمة والايجابية . كما يعتبر الشعور الإيجابي بالنقص، محفّز قوي لجعل الإنسان يحسّ بمدى احتياجه للوقت لسدّ النقص الحاصل في ذاته، والذين وصلوا إلى الكمالات السامية والدرجات الرفيعة انطلقوا من هذا الشعور بمعناه الايجابي الذي يجعلهم دائماً في نقص واحتياج وطلب المزيد فجدوا واجتهدوا واستغلوا دقائقهم وثوانيهم لبناء أنفسهم. والإحساس بالمآسي والمشاكل، عبر الاحتكاك الخارجي وعبر العيش في بطن التجربة ولمس الواقع المعاش، ينمي روح المسؤولية وتقبّل المهام الكبرى، ومن أحسّ بالمسؤولية وتقبل المهمة يصعب عليه عدم العمل وإنهاء المهمة بأكمل وجه وبأسرع وقت. واختتم محاضرته باستعراض بعض النماذج المشرقة في استغلال الوقت من خلال استعراض جوانب من حياة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار والرعيل الاول رضي الله عنهم وأرضاهم .

إلى الأعلى