الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: عدوان جديد على غزة.. جرائم للتغطية عن جرائم

رأي الوطن: عدوان جديد على غزة.. جرائم للتغطية عن جرائم

منذ أن نشأ كيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب في منطقتنا المنكوبة، وهو يغطي جرائمه التي لطخت ثوب الإنسانية، بجرائم جديدة يندى لها الجبين، في ظل صمت دولي متواطئ، وخنوع عربي يكتفي ببيانات الشجب والاستنكار إن وجدت، فيما يصل الأمر ببعض بني جلدتنا بالجلوس معه على أشلاء آلاف الضحايا الذين سقطوا في كل يوم من أيام هذا الاحتلال الغاشم البغيض، وما بين التواطؤ الدولي والصمت العربي المريب، يرزح أبناء فلسطين الأبية بيد جبارين يسومونهم سوء العذاب، ولكنهم يحملون قضيتهم بين ضلوعهم ويورثون نضالهم جيلًا بعد جيل، بعيدًا عن وطن عربي شعبي مشغول بقضاياه والمؤامرات التي تخطط له، ويشارك فيها للأسف بعض من المحسوبين على العروبة والإسلام، تحت شعارات طائفية وشعبوية تناست الحلم العربي بالوحدة وتحرير المسجد الأقصى وكامل التراب الفلسطيني من نير هذا الاحتلال الغاشم.
إن تصعيد الكيان الإرهابي الغاصب الأخير على قطاع غزة، يأتي في إطار التغطية على جرائم الاحتلال التي ترتكب بحق أبناء شعب فلسطين في الضفة الغربية وأراضيه المحتلة عام 1948 وقطاع غزة، فهو عدوان يأتي استمرارًا للعدوان المستمر والمتواصل على الشعب الفلسطيني لثنيه عن المطالبة بحقوقه العادلة التي كفلتها كل القوانين والمعاهدات الدولية، وهو تأكيد جديد على سياسة الاحتلال العدوانية الثابتة ضد الشعب الفلسطيني، وخطوة جديدة لفرض معادلة “هدوء مقابل هدوء”، واعتماد الردع الأقصى على أي محاولة لمقاومة الاحتلال، مما يغلق الحل على ما يفرضه الاحتلال من حلول، ويفرضها فرضًا، كتكريس لمعادلة الهدنة مقابل هدنة، كمحدّد للعلاقة بين شعب يرزح تحت الاحتلال وجلاده.
ويأتي الصمت الدولي الحالي على هذا العدوان الجديد ليطلق يد الاحتلال في استكمال مشروعه من خلال استيلائه على الأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات عليها، وتهويد القدس، وتكريس الفصل بين الضفة المحتلة وقطاع غزة، وغيرها من الإجراءات؛ لذا فعلى المجتمع الدولي التحرك العاجل لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي يستهدف المدنيين العزل والأطفال والنساء، وعلى العرب أن يكفوا عن الإدانات، والبدء بتحمل مسؤولياتهم عبر حلول واقعية تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، والقيام بواجباتهم من أجل دعم وإسناد نضاله ومقاومته المشروعة، والتحرك في كافة المحافل الدولية لتوفير الحماية الدولية لشعب عانى كثيرًا من الاحتلال، ورفع الحصار الظالم عن سكان قطاع غزة، ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل في الضفة وغزة وكافة الأراضي الفلسطينية.
إن تصعيد الاحتلال ضد غزة يهدف لحرف الأنظار عما يحدث مع سفينة زيتونة، التي أبحرت من ميناء “مسينة” بجزيرة صقلية الإيطالية باتجاه شواطئ غزة، وهي تحمل على متنها ثلاثين ناشطة من جنسيات مختلفة، بهدف محاولة كسر الحصار المفروض على غزة يحملون غايات إنسانية نبيلة تعبِّر عن الضمير الإنساني الحر وقيم العدالة والحرية، وعن إرادة المجتمع الدولي التي تتخاذل حكوماته، في موقف يعصف بكل القيم الإنسانية ويختزلها في هؤلاء الأشخاص الذين يؤمنون بحقوق الغير، ويدافعون عن قضية إنسانية، لإعادة مضامين الحقوق الإنسانية لنصابها.
ويبقى على الفلسطينيين بكافة ألوان طيفهم وفصائلهم، المسارعة بالحوار الوطني الفلسطيني لإنهاء الانقسام ولبناء استراتيجية وطنية موحدة تعيد للصراع طابعه، وتعمل على تجميع عوامل القوة، وتفتح الخيارات كافة لمقاومة الاحتلال، وأن تتحمل فصائل العمل الوطني مسؤولياتها في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، واستكمال المشروع الوطني الفلسطيني وتجسيد آمال الشعب الفلسطيني وتطلعاته في العودة وتقرير مصيره، تمهيدًا لفرصة مواتية يستفيق فيها الوطن العربي من سباته وصراعاته، ونجد آذانا دولية مصغية بعيدًا عن التآمر والتواطؤ مع كيان الاحتلال الغاصب.

إلى الأعلى