الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / “فلسطين بالأبيض والأسود” .. يصور حياة الناس ويؤكد حضور الهوية الوطنية

“فلسطين بالأبيض والأسود” .. يصور حياة الناس ويؤكد حضور الهوية الوطنية

يحيي جملة من الذكريات المرتبطة بحكايات الناس

عمّان ـ العمانية
تُظهر الصور الفوتوغرافية التي التقطتها عدسة المصور إيليا كافيدجيان، وتضمّنها معرض “فلسطين بالأبيض والأسود” الذي يحتضنه جاليري زارة جراند حياة في عمّان، الحياة اليومية للشعب الفلسطيني خلال مطلع القرن الماضي، موضحة جزءاً من إسهاماته الحضارية العريقة المتمثلة بالعمارة والفنون والمهن كالتطريز وفن الخزف، والتطور الذي شهدته فلسطين في تلك الفترة من خلال إنشاء الموانئ البحرية والقطارات والمقاهي والمطاعم ودور السينما.
تؤكد الصور في المعرض الذي أختتم أمس السبت ، شغف الفنان الأرمني الفلسطيني كافيدجيان بمدينة القدس التي اختارها مقراً لحياته بعد خروجه من تركيا مسقط رأسه (1910)، وتنقّله بين لبنان ومدينة الناصرة، حيث يسجل تفاصيل تتمازج فيها حياة السكان وحراكهم اليومي بالتاريخ القديم، موثقاً عبر صور بالأبيض والأسود التُقطت من مطلع القرن الماضي وحتى منتصفه، حراك السكان داخل الأسواق من خلال عمليات البيع والشراء، وكذلك جماليات أبواب الأسواق القديمة والحواري والأزقة التي تتضمنها، كما تحضر المرأة كشريك فاعل في تطور المدينة والحفاظ على تراثها، ومن ذلك الصور التي تظهر فيها نساء يقمن بتطريز الأثواب الفلسطينية المعروفة، ويشاركن في احتفالات المدينة بالأعياد الدينية، وفي مواسم الزراعة والقطاف والحصاد.
وتحيي الصور بتفاصيلها المشغولة بعين فنان مدرّبة على التقاط اللحظة الفارقة والمدهشة، جملةً من الذكريات المرتبطة بحكايات الناس آنذاك، كما تحرك لدى المشاهد أحاسيس تؤكد أن فلسطين ستبقى حاضرة في وجدان شعبها كما في هويته الوطنية وقضيته العادلة.
واللافت للنظر هو النظرة الاستشرافية في صور الفنان التي تؤرخ لأكثر من حقبة زمنية في العقود الأولى من القرن الماضي، وتشير إلى أبرز الأحداث السياسية والاجتماعية والثقافية، مظهرة حدساً خاصاً لدى المصور بما يحاك ضد فلسطين وشعبها من مؤامرات، من ذلك صورة ليافا في عام 1936 بعد أن دمر فيها الاحتلال الإسرائيلي حيَّ المنشية، يظهر فيها ظهر رجل يرتدي الزي التقليدي ويجلس بعيداً متأملاً المدينة.
وفي هذه الصورة تظهر حركة الظل والضوء مرثية بصرية، بحيث يشعر كل مشاهد لها أنه مكان ذلك الجالس يراقب ما يحدث من خارج المدينة وكأنه ينظر إلى مستقبلٍ بعيدٍ سيكون الدمار عنوانه.
وتُظهر صور كافيدجيان ذلك الاعتناء الحقيقي بمكونات الصورة وجمالياتها، وتؤشر على إبداع تجلى من خلال علاقة الصورة بالمكان وحياة ساكنيه، وعلاقة الجزء بالكل، والظل بالضوء، والعمل على تخليد لحظات ملهمة ينحسر فيها دور التقنية المتطورة لصالح براعة عين المصور وقدرته على التحكم بالكاميرا، وكذلك جهده في الطباعة اليدوية التي تنم عن خبرة وقدرة ربما تفتقد إليها أحدث تقنيات التصوير الرقمي اليوم.

إلى الأعلى