الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / قصاصةٌ على جدارِ الحمراء

قصاصةٌ على جدارِ الحمراء

وأنا الغريبُ وللشّموعِ سهادي
ذابت لتحرقَ نشوةَ الميلادِ

وأنا النقوشُ الزاهياتُ حكايةٌ
مَنسيّةٌ من أعرقِ الآبادِ

وأنا القصيدةُ جمرُها يمشي على
كبدي فيشهق ملهبُ الحدّادِ

وأنا الغيابُ المُطلقُ المَرمي على
حجرٍ تفلّتَ من ذراعِ شِدادِ ..

مدّوا سلالمَ خوفِهم نحوَ السّما
واسّاقطوا سفرًا بلا ميعادِ

يروون بالأسحارِ سِفرَ حنينِهم
في ليلةٍ ضجّت من الأورادِ:

“غرناطةٌ والروحُ فيكِ حمامةٌ
والظلُّ منكسرٌ على الأوتادِ

والماءُ خارطةُ البياضِ تسلّقتْ
أطيافُه من عمقِ ذاكَ الوادي

للمستحيلِ حدائقُ الرّؤيا نمتْ
منثالةً في سُمرةِ الأعوادِ

والزّهرةُ الثّكلى على بوابةٍ
مبتلّةٍ بمدامعِ الأحفادِ

والأرجوانةُ حين تنفثُ عطرَها
غسقًا فينسكب المدى بمدادي

ما بين سحرِكِ والمُنى مثل الذي
ما بينَ أوردتي وبين فؤادي”

غرناطةٌ أغريتِ فيّ سلالةً
وبعثتِ من أكفانِهم أضدادي

لمّا مشى التاريخ شيخًا مُثقلا
يبكي بحلّةِ “طارقِ بن زيادِ”

أيقنتُ أن الفجرَ علّقَ غيمةً
سهرتْ لتوقظَ آخرَ الأجدادِ

بعباءةِ المنفى أطلَّ وخلفَه
عصفتْ رياحٌ في صهيلِ جيادِ

ونسيتُ أن أتلو هنالكَ سورةً
من أين أعبرُ خمرةَ السّجّادِ

ونسيتُ “رُنديًّا” يلمُّ حروفَه
ممّا تبقّى من صدى الإنشادِ

ونسيتُ نايَكَ يا “ابن زيدون” الهوى
عند الغديرِ معفّرا برمادِ

ونسيتُ ظلّي .. لم أكنْ أدرِ: أنا
ذاكَ الذي جرّوهُ في أصفادِ ؟

علّقتُ نجمتيَ الأخيرةَ هل تُرى
يومًا تضيءُ من البعيدِ بلادي ؟!

أشرف العاصمي

إلى الأعلى