الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نقطة حبر.. الطريق لصناعة المؤتمرات والمعارض

نقطة حبر.. الطريق لصناعة المؤتمرات والمعارض

مصطفي المعمري

باتت صناعة المعارض والمؤتمرات واحدة من الجوانب المهمة للاقتصاديات الناجحة خاصة مع نمو عائداتها المالية مما فتح الباب أمام المنافسة العالمية لتطوير وتعزيز القدرات والإمكانيات المادية والبشرية للنهوض بصناعة المؤتمرات والمعارض عبر ابتكار واستحداث الكثير من الوسائل والخدمات التقنية واللوجستية الحديثة مما رفع من عائداتها لتتجاوز مليارات الدولارات مع توقعات استمرار نموها السنوي بواقع ٢٠% في ظل الحاجة الماسة التي فرضتها المعطيات والمتغيرات الاقتصادية والدعوات المتكررة بضرورة رعايتها والعناية بها.
وستكون السلطنة غدا على موعد مهم عندما تحتفل بتدشين مركز المعارض “المرحلة الأولى” باكورة مشروع مركز عمان للمؤتمرات والمعارض والذي بدون شك سيضع السلطنة في مصاف الدول الحاضنة لهذا النوع من الصناعة خاصة اذا ما توفرت لنجاحها البيئة المناسبة لنموها من حيث اختيار نوعية المعارض ووجود شركات وطنية تمتلك القدرات التي تمكنها من تنظيم معارض على مستويات عالية وذات مردود اقتصادي مع أهمية أن يواكب ذلك تسخير كل الظروف من تسهيلات وتشريعات تمكن شركات المعارض المحلية والعالمية من استثمار كل الفرص والدخول بصناعة المعارض والمؤتمرات لسوق المنافسة العالمي وبما يساعدها على استقطاب شركات عالمية معروفة وفاعلة في مختلف المجالات.
السلطنة مقبلة على مرحلة تنموية تستهدف تنويع مصادر الدخل عبر برنامج طموح يقوم على استغلال الفرص والمقدرات الاقتصادية في قطاعات منوعة كالسياحة والصناعة واللوجستيات والتعدين والأسماك وغيرها وبالتالي فمن الأهمية ان يواكب هذا الحراك إقامة معارض متخصصة في هذا النوع من المجالات يتم من خلالها استهداف شركات عالمية ومستثمرين لديهم القدرات التي تمكنهم الدخول في قطاعات حيوية من هذا النوع وهذه واحدة من الأولويات التي تركز عليها صناعة المؤتمرات والمعارض اليوم.
وجود برنامج وطني واضح وطموح لإقامة المعارض والمؤتمرات سيمكن السلطنة من أخذ مركز ريادي في هذه الصناعة مع ضرورة ان تكون هناك جهة مستقلة قادرة على ضمان تحقيق الأهداف التي ينشدها الجميع بوجود مركز عالمي بحجم مركز عمان استثمرت فيه السلطنة أكثر من ٤٠٠ مليون ريال عماني بحيث توفر لهذه الجهة كل الظروف المادية والبشرية التي تساعدها على رسم التوجهات والخطط والبرامج للارتقاء بهذه الصناعة حيث تتوقع الدراسات أن يساهم المركز بـ295 مليون ريال عماني في الإنفاق المحلي وبما يتراوح بين 200 ـ 240 مليون ريال عماني في الاقتصاد الوطني فضلاً عن رفد الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 140 ـ 170 مليون ريال عماني بحلول عام 2030.
ان الفرص الاسثمارية المتاحة في قطاعات تجارية عديدة كالموانئ والمطارات والكهرباء والمياه والاتصالات والطاقة والصحة والخدمات وغيرها هي عنصر إيجابي يعزز من نجاح هذه الصناعة لدينا مما يستلزم توظيف كل هذه المعطيات لصالحنا عند تنظيم المعارض والمؤتمرات ولذلك فيتوجب أن يتم العمل على هذه النوعية من المعارض والمؤتمرات التخصصية أكثر منها الاستهلاكية مع التركيز على المعارض التي تبرز اسم ومكانة السلطنة من حيث الفرص والموقع والميزات التنافسية الاخرى.. فالمعارض بحانب أهدافها التجارية فهي في نفس الوقت تحمل العديد من الرسائل والتوجهات السامية التي تنشد الأمن والسلام للجميع فهي تعتبر من أهم الأدوات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.
ولكي تتحقق الاستفادة الكاملة لصناعة المعارض فمن الأهمية ايضا دعم شركات المعارض المحلية والدفع بها لتنظيم معارض على مستوى كبير مع فتح الباب للاستثمار في شركات المعارض والعمل على إيجاد شراكات وتعاون أكبر مع شركات عالمية تستفيد من خبراتها وإمكانياتها، كما يستوجب على شركاتنا أن تطور من قدراتها وتوسع من خدماتها بما يمكنها من مواكبة التطور الحاصل في التنظيم والإعداد للمعارض.
ان التنافس الكبير الذي تشهده منطقة الخليج خصوصا وقدرتها على احتضان معارض عالمية أوجدت لها اسما وحضورا تمثل بالنسبة لنا فرصة لنكون في دائرة المشهد عبر استغلال الميزات التنافسية العديدة التي نملكها ولذلك فالنجاح المنشود يتطلب من الجميع التضافر مع الجهود المبذولة للنهوض بهذه الصناعة والعمل على تجاوز كل التحديات والصعوبات التي يمكن أن تعيق تطورها ونموها ولا ننسى ان المعارض أصبحت أكبر مسوق سياحي عالمي للدول وهذا ايضا عنصر مهم يجب استثماره عند التنظيم والإعداد للمعارض والمؤتمرات.

مصطفى المعمري

إلى الأعلى