الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : حلب تكشف “إنسانية” واشنطن وحلفائها وأدواتهم

رأي الوطن : حلب تكشف “إنسانية” واشنطن وحلفائها وأدواتهم

الفارق في الجدية في الرغبة في الحل السياسي للأزمة السورية بين الروسي والأميركي لا يحتاج إلى مزيد من القرائن والأدلة التي تتدرج في حضورها على مشهد الأحداث، حيث التعويل على النيات الحسنة وانتظار أن يُقْدِمَ الأميركي على تعديل مواقفه الداعمة للإرهاب والمنافحة عنه، ويغير سلوكه المراوغ والمماطل، بات ضربًا من الماضي في ظل لغة التصعيد الأميركي غير المبرر، والتلويح أو التمهيد لاستخدام القوة الخشنة لدعم الإرهاب وتنظيماته للتعجيل بإسقاط الحكومة السورية.
وفي ظل احتدام المواجهة الدبلوماسية والحرب الإعلامية والكلامية بين موسكو وواشنطن، وتكدس الأدلة والشواهد على النيات الخبيثة والمخططات التآمرية التي يقودها الصهيو ـ أميركي ضد سوريا، كشف الأميركي كل أوراقه حيال ذلك، فما كان يتغنى به من “إنسانيات” و”دعم” للشعب السوري و”مساعدة” له حتى تحقيق تطلعاته، وما حاول أن يتخذه من بدعة “المعارضة المعتدلة” رداء له يتغطى به ليستر تآمره العدواني، قد سقط مرة واحدة، وبانت سوءات الأميركي وأتباعه، وافتضحت مخططاتهم وانكشفت نياتهم الخبيثة.
التباكي الأميركي الصهيوني الغربي الإقليمي جراء العمليات الجراحية الدقيقة التي يجريها الجيش العربي السوري وحلفاؤه في الأحياء الشرقية لمدينة حلب، لاستئصال الورم الإرهابي السرطاني المتمثل في تنظيم “جبهة النصرة” ومن معه من التنظيمات الإرهابية، وتطهير تلك الأحياء وتعقيمها، يكشف مدى الانحطاط الأخلاقي وفائض النفاق في اتخاذ المدنيين المحاصرين في تلك الأحياء دروعًا بشرية من قبل “جبهة النصرة” ومن معها من التنظيمات الإرهابية، ودروعًا دبلوماسية ـ إن جاز الوصف ـ في مجلس الأمن الدولي لتمرير مشاريع تآمرية بهدف إنقاذ هذه التنظيمات الإرهابية، وتأمين بقاء أورامها الخبيثة في الجسد السوري وبخاصة في مدينة حلب. وما عرضته قيادتا الجيشين السوري والروسي على “الإنساني” الأميركي والفرنسي والبريطاني والتركي ومن معهم، بإعطاء الأوامر لأدواتهم الإرهابية “النصرة ومن معها” بالخروج من هذه الأحياء بما يسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحاصرين من قبلهم، ومقابلة هذا العرض بالرفض، ثم رفض عرض ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا بالذهاب إلى شرق حلب ومرافقة ما يصل إلى ألف إرهابي من ما يسمى “جبهة النصرة” للخروج من المدينة من أجل إنقاذ حياتهم، وتجنيب الأحياء ومن فيها من المدنيين آثار استهداف الإرهابيين، فكل ذلك يؤكد أن الجانب الإنساني ما هو سوى وسيلة أو بالأحرى حيلة أميركية فرنسية بريطانية صهيونية تركية إقليمية تهدف لدعم الإرهاب وإنقاذ الإرهابيين، وتفضح بدعة “المعارضة المعتدلة” التي وصفها الرئيس السوري بشار الأسد في حواره الأخير بأنها خرافة. وهي بالفعل خرافة؛ لأن الاعتدال لا يستقيم مع اتخاذ المدنيين دروعًا بشرية، ولا يستقيم مع لغة العنف والإرهاب، والتلويح بها ضد الخصوم، ولا يستقيم مع التهديد باستخدام القوة العسكرية المباشرة على النحو الذي تبديه الولايات المتحدة، وتهديد روسيا الاتحادية بتصدير ما أنتجته واشنطن من إرهاب إلى عمق المدن الروسية، والتلويح باستهداف المطارات والقواعد العسكرية السورية، واغتيال قيادات الجيش العربي السوري.
لذلك هذا الافتضاح والانكشاف كان لزامًا أن يواجه بالحزم والصرامة من قبل روسيا الاتحادية، ومناسبة التصعيد والتلويح الأميركي بالرد الذي يليق به، سواء كان دبلوماسيًّا أو عسكريًّا أو إعلاميًّا وكلاميًّا، بل إن المجاهرة الأميركية بتصدير الإرهاب وبدعمه بهذه الوقاحة المستفزة تعطي كل صاحب حق الحق في استخدام الوسائل الكفيلة الرادعة لدفع هذا الشر والأذى عنه، وهو حق تكفله الشرائع والقانون الدولي.

إلى الأعلى