السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : أزمة واحدة وليس أزمات

باختصار : أزمة واحدة وليس أزمات

زهير ماجد

ما زالت ظنون البعض من كتاب وغيرهم تنظر إلى اوضاع المنطقة بالمفرق، اي لكل بلد عربي يعوم على الازمات لوحده دون ربطه بغيره، في حين ان الواقع يقول بأن العالم العربي بترابطه الأزماتي يجعل الحل جماعيا ايضا.
العراق ليس بمنأى عن سوريا، والبلدان ليسا بعيدين عن اليمن وليبيا، وبقية الاقطار العربية المتأرجحة بين النار وبين الماء، انما تعيش على الخوف وترقب اليوم الآخر. ففي اجندة كل بلد عربي نظرة إلى محيطه بغية معرفة ذاته وموقعه، فهل لبنان لا يفكر بهذا وهو ملتصق بسوريا وهو حال الاردن، وهل ان مصر لا تتأمل ليبيا وهي قربها تماما وكذلك حال تونس والجزائر …
النظرة القطرية الضيقة معناها هدنة لا اكثر في هذا البلد العربي او ذاك، كأن تهادن في حلب وغيرها، أو تنتظر في الموصل، لكن الحرب لن تنتهي، والازمة بشكل عام لن تتوقف عن ضخ حالها .. ولهذا لا نقول ان هنالك ازمة في العراق، ثم ازمة في سوريا، واخرى في ليبيا، ثم في اليمن، هنالك ازمة واحدة تشمل هذا كله، مفجرها واحد، وهو صاحبها والممسك بمفاتيحها وازرارها، وهو الاميركي، وهو وحده من يتمتع بهذه الصفة لأنه الاقدر على التفجير ، ثم الإغلاق ساعة يشاء، ومخطئ من يظن ان اميركا واقعة في الحيص بيص كما يقال، هي الأكثر معرفة للتفاصيل الجارية، وفي الوقت نفسه الأكثر دراية بكيفية اطفاء الحريق ان ارادت .. اما الروسي فلا يملك من هذا كله سوى المساندة، تقديم الدعم، منع الانفراد، لا شك ان لقوته معنى، لكنه ليس مهندسا للأزمات وبالتالي لحلها، هندسته الدائمة كيفية اغلاق الملف او انهاء الوضع الشاذ.
وهنا لا بد ان نسأل، ماذا يخطط الاميركي بالجملة للموصل العراقية والرقة السورية، وربما في الوقت ذاته لليمن وايضا لليبيا. هو من صنع الحرب على وهو من يشعل السلام في .. لا تتعبوا انفسكم بالتفكير في مآلات الحروب الدائرة التي مصدرها واحد، وان تعدد اللاعبون فيها، اذ هنالك في الأزمة العربية المتعددة الأطراف من خطط لها، وهنالك اشكالها التنفيذية صاحبها مستثمر آخر، وهنالك ممول وهو ايضا مستثمر، وكل هؤلاء يريدون اكل جبنة النتائج، تقسيمها كل حسب رتبته في ما فعل وقدم وشارك، لكن هنالك واحد يوزع الهبات لا اكثر.
ثم ان من بدأ تلك الحروب لا يبدو انه راغب في اخمادها الآن لعدد من الأسباب الذاتية، وهو ابعاد الخطر عن مجتمعاته قبلا وله الحق في ذلك، ثم التفكر بمعادلات عربية جديدة بعد ان مضى مائة عام على سايكس بيكو بمفهوم مضى توجب التطورات التي لحقت بالعالم العربي إلى تأسيس شكل جديد له يتناسب مع مرحلة تثبيت اسرائيل من الأمر الواقع إلى الواقع الدائم، وهذا يحتاج إلى تغيير صورة ما حواليها من اجل ان تتفاهم مع هذا الواقع، ولهذا لا نرى في كل التنظيمات التكفيرية وغيرها من يردد كلمة اسرائيل على شفاهه، بل العكس هو ما يحصل بين “النصرة” وبين الكيان الاسرائيلي جنوب سوريا من علاقات تثبت ان الطرفين ليسا جديدين في العلاقة بقدر ما هي اظهار علني لصورة مستورة.
فهل بعد كل هذا نفكر بتعدد الأزمات العربية فيما هي ازمة واحدة لها اطراف متعددة!.

إلى الأعلى