السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / التعليم المستمر … رقي وحضارة

التعليم المستمر … رقي وحضارة

”إن التجدد حياة والجمود موت، ومن أجل خلق حياة أفضل لبني البشر ولأهمية تطوير المجتمع لا بد البدء بتطوير الفرد، وهذا يكون بالاستمرار في التعليم إلى ما بعد التخرج بغية تحديث المعلومات أثناء العمل وتحسين الأداء, ومواكبة المتغيرات التي تطرأ عليه, والإلمام التام بكافة ما يستجد من تطورات حديثة في مجال تخصص عمله, فلا منأى عن السيل الكبير للمعلومات التي تأتي من كل حدب وصوب.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثورة المعلوماتية التي أحدثتها وسائل الاتصال المقروءة منها والمرئية والمسموعة, قفزت بمستوى تفكير البشر وتعاطيه مع مجمل الأمور التي يعيشها إلى أعلى مستوى حضاريًّا، وسميت المرحلة بمسميات عدة مثل عصر السرعة وعصر المعلومات وعصر الانفجار المعرفي, وحقيقة أنه لا يوجد مسمى يمثله باعتبار أنه سباق إلى المجهول.
لا ريب في أن الأمم الجامدة أغفلت في تربيتها وتعليمها واهتمامها بالفرد جانب التجدد وتغاضت عن عامل السرعة، في وقت تنبهت أمم أخرى للتجدد وعامل السرعة وتقدمت وتطورت وقادت العالم بقدر ما لديها.
إن التجدد حياة والجمود موت، ومن أجل خلق حياة أفضل لبني البشر ولأهمية تطوير المجتمع لا بد البدء بتطوير الفرد، وهذا يكون بالاستمرار في التعليم إلى ما بعد التخرج بغية تحديث المعلومات أثناء العمل وتحسين الأداء, ومواكبة المتغيرات التي تطرأ عليه, والإلمام التام بكافة ما يستجد من تطورات حديثة في مجال تخصص عمله, فلا منأى عن السيل الكبير للمعلومات التي تأتي من كل حدب وصوب. وكما قال الفيلسوف وعالم النفس الأميركي الذي ارتبط اسمه بفلسفة التربية (جون ديوي) “إن التعلم الحقيقي يأتي بعد أن نترك المدرسة ولا يوجد مبرر لتوقفه قبل الموت”.
أهمية التعليم المستمر يكمن في مواجهته للتغيير المستمر، فالحقائق تتجدد بتقدم الحياة وذلك لخدمة المجتمع, ومن أجل ذلك يجب أن توفر المؤسسات التعليمية كافة الموارد التعليمية وعدم وضع العوائق أو الحواجز أمام المهتمين بالتعليم المستمر، وإنشاء وتطوير أنظمة تخدم هذا المجال وإنشاء مراكز للبحوث والتوثيق خاصة بالتعليم المستمر لتسهيل البحوث ونشر البيانات المهنية بين الدول, وضمان وجود تعاون فعّال بين كل مِن وزارات التعليم في الدُول ومؤسسات القطاع الخاص التي تهتم بتوفير كافة المتطلبات الأساسية للتعليم المستمر. وأيضا تكوين مؤسسات للتعليم العالي تساعد على استمرارية التعليم وترقية أداء العاملين في الدولة بمختلف تخصصاتهم.
لا بد في غمرة هذا المشهد من الاهتمام بالتدريب بصورة عامة وإنشاء مراكز لتدريب وتطوير العاملين وأداء الفنيين والمهنيين والمحترفين وترقية أدائهم من أجل التعليم المهني والتدريب أثناء الخدمة. والتعاون بين الدول في وضع خبراتها في هذا المجال ودعم تطوير التعليم وتحسين مضمونه وأساليبه, وتخصيص ميزانية لها. وتضمين الاتفاقات الدولية أحكاماً محددة بشأن التعليم المستمر. توظيف وسائل الإعلام المسموعة والمرئية للتعليم المستمر. وربط التعليم المستمر بجميع خطط التنمية, والحرص على توفير كوادر مؤهلة تأهيلاً علميًّا تقدم أرقى سبل التعليم والتدريب وتساهم في تقديم حلول استشارية متطورة, والحرص على توفير كافة الوسائل التي تضمن لهم الحصول على فرص التعليم بعدالة, لتحقيق أعلى مستويات من الأداء البشري.
يتميز التعليم المستمر بخصائص وميزات يرمي إلى تعزيز مكانته وجعل له أهمية قصوى, إنه يشمل جميع الفئات العمرية والطبقية والاجتماعية مطبقا قاعدة التعليم للجميع من المهد إلى اللحد, بل ويعززِ دور المشاركة الاجتماعية ويجعله يتواصل مع العديد من المتعلّمين الآخرين في مختلف المجالات التعليمية. إنه يوفر عنصر التكامل بين مختلف مصادر وأساليب المعرفة, والاستمرارِ بالتطورِ التعليمي.
كما يتمتع نظام التعليم المستمر بمرونة تتماشى مع متغيرات العصر ومتطلباته, وييسر سبل الحصول على العلم والمعرفة ويزيل العراقيل التي قد يتعرض لها المهتمون باستمرارية التعليم سواء كانت متعلقة بالوقت أو الجهد أو الحقل العلمي أو حتى التكلفة. فهو يسعى لأن يكون الفرد مطورا لذاته ليتكيف مع التطور المستمر للعلوم ومهارات الأداء المهني.
إن الحياة زاخرة بالغوامض والثروات والقوى الطبيعية التي تتطلب معرفة مستمرة دائمة وإلى من يفك رموزها ويكتشف أسرارها, والتي مهما اكتشف منها فيظل هناك الكثير الذي يحتاج إلى فهم أكبر وعلم أوسع, فكل العلم الذي وصل إليه ما هو إلا القليل مما يحتويه هذا الكون. لذا لا بد من الاهتمام بالتعليم المستمر واعتباره أحد أهم المحاور الرئيسية في منظومة التقدم الحضاري بالمجتمع والذي يستند الى الإطلاع والقراءة بصورة مستمرة على مدى الحياة.

سهيلة غلوم حسين
كاتبة كويتية
Suhaila.g.h@hotmail.com
انستقرام suhaila.g.h

إلى الأعلى