الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / (تنفيذ) هل سينجح في إصلاح عثرات 2020 وتحقيق أهداف التنويع ؟ 1/4

(تنفيذ) هل سينجح في إصلاح عثرات 2020 وتحقيق أهداف التنويع ؟ 1/4

سعود بن علي الحارثي

”قد تكون تساؤلاتي وملاحظاتي المعبرة عن المخاوف من المعيقات والتحديات التي قد تواجه (تنفيذ) أو تبطئ مسيرته وتضعف تحقيقه لأهدافه ليست في محلها أو أن الجهة المختصة قد أخذت احتياطاتها ووضعت كل الاحتمالات في إعدادها لمسودة البرنامج الوطني وفي تنفيذها له، وعالجت كل التحديات والمعوقات والإشكالات التي قد تعترض طريقه مما تم ذكره في المقال، وهو ما نتمناه حقا،”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أولا: بين رؤية 2040 و(تنفيذ) ثمة تساؤلات وملاحظات.
أوردت جريدة (الوطن) في عددها الصادر بتاريخ 30 ديسمبر 2013 خبرا مهما يتضمن، تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بإصدار أوامره السامية بـ (تشكيل اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية (عمان 2040م)، برئاسة صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة وذلك بهدف إعدادها وبلورتها وصياغتها بإتقان تام ودقة عالية في ضوء توافق مجتمعي واسع وبمشاركة فئات المجتمع المختلفة، وبحيث تكون مستوعبة للواقع الاقتصادي والاجتماعي ومستشرفة للمستقبل بموضوعية لكي يتم الاعتداد بها كدليل ومرجع أساسي لأعمال التخطيط في العقدين القادمين). وفي السادس والعشرين من مارس 2014م، عقدت اللجنة اجتماعها الأول، استعرضت فيه (الخطوات الأولى لإعداد هذه الرؤية وأخذت في الاعتبار التقييم الذي قامت به الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط للرؤية المستقبلية عمان 2020)، على ضوء التطورات الاقتصادية والاجتماعية على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي. ويظهر من خلال عملية البحث التي قمت بها بأن الاجتماع الثالث كان آخر اجتماع عقدته لجنة رؤية عمان 2040 وذلك في الثاني عشر من ديسمبر 2015م ناقشت فيه (التحديات التي تواجه القطاع الخاص بالسلطنة والمرتكزات الوطنية للرؤية، والتغيرات الديموغرافية في السلطنة ومتطلبات التنمية حتى عام 2040م، … واطلعت فيه اللجنة على مسودة بيان الرؤية المستقبلية «عمان 2040».) والإجراءات التحضيرية لعقد مؤتمر بمشاركة دولية حول مشروع الرؤية والمزمع عقده في النصف الثاني من عام 2018م … وحصلت رؤية عمان 2040 على تغطية إعلامية واسعة داخليا وخارجيا، واستهدفت مرتكزاتها (تحديد الفرص المتاحة والاستغلال الأمثل للمزايا النسبية لكل قطاع اقتصادي وخاصة المطارات والموانئ والمناطق الصناعية، إضافة إلى الموارد المتوافرة بما يحقق تنويع مصادر الدخل والتوسع في مشاريع التشغيل الذاتي مع التأكيد على أهمية التوزيع المتوازن للتنمية على المحافظات بما يتناسب مع حجم واحتياجات كل محافظة)، وتضمنت أهدافها كذلك (دعم منشآت وشركات القطاع الخاص الإنتاجية والخدمية، فضلا عن تطوير استغلال موارد السلطنة التقليدية من النفط والغاز وصولا إلى التوازن الاستثماري واستدامة النمو والتأكيد على السياسات الاجتماعية والتنمية البشرية). وتنفيذاً لأهداف 2040 القادمة تحركت بعض الوزارات والهيئات الحكومية لتقديم رؤيتها (الذاتية التي تسعى إلى تنفيذها في السنوات القادمة تدريجيًّا حتى تتحول الرؤية إلى واقع وليس مجرد تصورات لا تنفذ) وعلى مستوى قطاع التعليم، فقد بحث مجلس التعليم (الاستراتيجية الوطنية للتعليم في سلطنة عمان 2040 التي تستهدف تحقيق تنمية بشرية واعدة تمتلك المعارف والقيم والمهارات اللازمة للعمل والحياة بما يمكنها من العيش متفاعلة ومنتجة في عالم المعرفة ومؤهلة للتكيف مع متغيرات العصر ومحافظة على هويتها الوطنية وقيمها الأصيلة وقادرة على الإسهام في رقي الحضارة الإنسانية … )، وفي يوليو 2013م، عقدت لقاءات مشتركة بين مختصين بوزارة الزراعة والثروة السمكية وخبراء منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) مع بعض المزارعين وأصحاب الشركات ومصانع التمور وممثلي منظمات المجتمع المدني (الجمعيات الزراعية) بهدف مناقشة استراتيجية التنمية المستدامة للقطاع الزراعي 2040)، ما يعني أن كل قطاع من القطاعات الاجتماعية والمعرفية والاقتصادية كان يعقد اجتماعاته ويضع أهدافه ويجري اتصالاته ويستفيد من الخبرات العالمية والمؤسسات الدولية وفقا لمسارات وأهداف ومرتكزات رؤية 2040، ووفقا لمعلومات حصلت عليها فقد تمت الاستعانة في إعداد وبلورة الرؤية بخبرات عالمية ومدارس حققت نجاحات اقتصادية ونهضوية مهمة من أهمها التجربة السنغافورية … وفي إطار التساؤلات والملاحظات المرتبطة برؤية 2040 والبرنامج الوطني (تنفيذ) فما زلت أتساءل هل يرتبط هذا الأخير بصلة أمومة معها أم أنه لا رابطة رحم بينهما؟ وإن كان برنامج (تنفيذ) مشروع مختلف تماما في أهدافه وغاياته ورؤيته ومحاوره والمشرفين عليه عن رؤية 2040، وسيعمل بمنأى عن هذه الأخيرة، أفلا يثير ذلك مخاوف من الازدواجية واللبس والتداخل وحدوث الكثير من الاشكالات مستقبلا عندما ترحل مراحل من أعماله التنفيذية كما يفترض إلى فترات الخطط الخمسية بدأ من العاشرة (2020-2025) والتي ستصبح جزءا من رؤية 2040 ؟ فهل يوجد تنسيق وتعاون وتكامل بين المشروعين أم أن كل مشروع يعمل في معزل عن الآخر؟. إنني أدرك تمام الادراك بأن برنامج (تنفيذ) مرتبط بتنفيذ أهداف وسياسات الخطة الخمسية التاسعة (2016-2020)، أي الأخيرة ضمن الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني (عمان2020) ذات العلاقة بمحور التنويع الاقتصادي، وأفهم أن الظروف التي يمر بها الاقتصاد الوطني بسبب انخفاض أسعار النفط الحاد في الأسواق العالمية والتي لم نقرأها قراءة متمعنة واعية من قبل للأسف الشديد ولم نتهيأ لها بما يجب، فرضت على جهات الاختصاص وفي مقدمتها المجلس الأعلى للتخطيط القيام بدور مسئول وفاعل وسريع باتجاه تعزيز سياسات التنويع، فجاء (تنفيذ) لتحقيق هذه الغاية الوطنية التي نقف معها ونشجعها وندعمها ونتمنى لها النجاح والتوفيق في تحقيق الأهداف، متأملين بأن لا تكون مبررات اطلاقه مرتبطة فقط بمجرد السعي إلى (خفض احتقان المجتمع) ومحاولة (القيام بشيء ما) يؤكد بأن (الحكومة قادرة على مواجهة الأزمة الاقتصادية) كما يرى الكثيرون، ولكن ومع ذلك فلا تزال تساؤلاتي حول العلاقة بين 2040 و(تنفيذ) قائمة تتكئ في تجددها على جملة من المرتكزات والمحددات لا يمكن إغفالها أو تجاهلها من وجهة نظري الشخصية المتواضعة على أقل تقدير، أستعرض بعضا منها على النحو التالي:
* لقد استعانت اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية (عمان 2040م) بخبرات دولية، من بينها الاطلاع على التجربة السنغافورية وفقا للمعلومات التي حصلت عليها، في حين أن (تنفيذ) ارتأى (التعاقد مع وحدة الأداء والتنفيذ التابعة لحكومة ماليزيا)، وكون أن المشروعين يصبان في تحقيق أهداف وطنية مشتركة، وأمامهما العديد من التحديات يأتي في مقدمتها تراجع أسعار النفط وما يمر به الاقتصاد الوطني من ظروف بالغة التعقيد، وبالنظر إلى أن المجلس الأعلى للتخطيط يظل في كلا المشروعين على ضوء اختصاصاته ومسئولياته المقيم والموجه والمتابع لأداء وتنفيذ قطاعات التنويع الاقتصادي المستهدفة وتقييمه لرؤية 2020، فقد كان من الأهمية، من أجل تحقيق التناغم والتوافق وضمان عدم الاختلاف والتصادم والوقوع في الإشكالات أثناء التطبيق ووضع آليات التنفيذ وفي تحقيق النتائج أن يتم التنسيق والاتفاق والاستعانة بنموذج عالمي واحد وتطبيق ذات الآليات والمنهج في تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي .
* أن العديد من الغايات والآليات التي عرضتها وثيقة (تنفيذ) استندت عليها وناقشتها اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية (عمان 2040م)، في اجتماعها الأول وأكدت عليها في الثاني والثالث ومن أبرزها، أهمية التوافق المجتمعي الواسع ومشاركة فئات المجتمع المختلفة في إعداد وبلورة وصياغة الرؤية، وتهدف إلى (تحقيق تنويع مصادر الدخل)، ولا شك بما أن القطاعات التي يستهدفها (تنفيذ) ستكون جزءا مهما من هذه الرؤية .
* إن رؤية 2020 و2040 واللتين تختصان بوضع سياسات وأهداف الخطط الخمسية المتتالية وفي مقدمتها تحقيق غايات تنويع مصادر الدخل، والبرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) والدراسات واللجان والمشاريع والتوصيات والندوات التي أعدت ونظمت ورفعت وشكلت من قبل عدد من مؤسسات الدولة وتختص بهذا الهدف، ينبغي أن تتكامل وتستوعب بعضها بعضا وتتفاعل وتعزز أوجه التنسيق فيما بينها وتتوحد في مشروع متكامل لتحقيق هدف التنويع الاقتصادي، فقد سئم المجتمع من تعدد اللجان والمشاريع والدراسات والرؤى والاستراتيجيات والخطط والبرامج … التي استمرت على مدى عقود، وآن له أن يرى الأرقام والبيانات والمؤشرات التي تعبر عن نتائج حقيقية تظهر نجاح تلك الجهود لتتعزز ثقته بمؤسساته ويشعر بالاطمئنان على قوة اقتصاده.
* كون أن برنامج (تنفيذ) سيطبق على مرحلتين، تشمل الأولى قطاعات (السياحة – الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية) وستكون هناك مرحلة أخرى قادمة للقطاعات الأخرى التي تضمنتها الخطة الخمسية التاسعة، ولأن انطلاقته جاءت متأخرة في الربع الأخير من عام 2016 أي مع نهايات رؤية 2020 ، ولأنه لا يزال برنامجا ورقيا يعتمد على (جمع وتحليل البيانات والمعلومات ومتابعة وتقييم مؤشرات الأداء الرئيسية … ) والتعريف بالبرنامج والنقاش وتنظيم حلقات العمل، فالمتوقع أن تتواصل مسيرته وأعماله وتمضي قدما أهدافه ونتائجه في التنفيذ، وذلك على مدى سنوات قادمة ليصبح بعد أربع سنوات جزءا من الخطة العاشرة ورؤية 2040 كما يفترض؟ كما أن هذه الأخيرة قد قطعت شوطا في عملها عبر ثلاثة اجتماعات هذا فضلا عن اللجان القطاعية المنبثقة عنها، وقد تجمع لديها الكثير من المعلومات والرؤى والقراءات والمقارنات وأوجه التحديات التي يجب الاستفادة منها في مشروع (تنفيذ) الذي يحتاج إلى دوافع ومحفزات وأساسات قد يكون البعض منها مرتبط بصلاحيات واختصاصات اللجنة المشار إليها أو مما يمكن أن تتم مطالبتها بالقيام به … ما يعني أن انفصاله وبعده وعمله بمعزل عنها له مخاطره ومضاره التي قد تؤدي إلى حدوث ازدواجية وتداخل في العمل وتكرار للتوصيات والمشاريع الخاصة بسياسات تنويع مصادر الدخل واصطدام بين اللجان والفرق؟ لذلك أرى أنه من الأهمية أن تعزز أدوات التنسيق والتعاون بين (تنفيذ) ورؤية 2040؟ فما أتمناه أن يوكل مشروع التنويع إلى شخصية معروفة لدى المجتمع تتحمل مسئولية الفشل أو النجاح وتحاسب أو تكافئ عليه وفقا للنتائج. قد تكون تساؤلاتي وملاحظاتي المعبرة عن المخاوف من المعيقات والتحديات التي قد تواجه (تنفيذ) أو تبطئ مسيرته وتضعف تحقيقه لأهدافه ليست في محلها أو أن الجهة المختصة قد أخذت احتياطاتها ووضعت كل الاحتمالات في إعدادها لمسودة البرنامج الوطني وفي تنفيذها له، وعالجت كل التحديات والمعوقات والاشكالات التي قد تعترض طريقه مما تم ذكره في المقال، وهو ما نتمناه حقا، لأنه يمثل أمام المجتمع الفرصة الذهبية لإحداث نهضة اقتصادية وتنموية شاملة يتحرر فيه الاقتصاد الوطني من قيود الاعتماد على سلعة واحدة تتحكم في أسعارها عوامل ومصالح خارجية، ولكن تظل هذه الأسئلة والملاحظات نابعة من حرصنا ومخاوفنا وشعورنا بأهمية البرنامج في مرحلة حساسة تتطلب الكثير من العمل والجهد والمشاركة المجتمعية من أجل الوطن.
في الجزء الثاني من هذا المقال سوف نستعرض تجارب بعض الدول الناجحة لأسباب ودوافع ستتضح في المقال.

Saud2002h@hotmail.com

إلى الأعلى