الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / لبنان: سليمان يدعو الفرقاء لتخفيف حدة الخطاب وأطروحات لشكل الحكومة الجديدة

لبنان: سليمان يدعو الفرقاء لتخفيف حدة الخطاب وأطروحات لشكل الحكومة الجديدة

بيروت ـ من أحمد أسعد والوكالات: دعا الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان إلى التخفيف من حدة الخطاب السياسي الذي يعتمده الفرقاء السياسيون في لبنان وتكثيف الجهود لمواجهة عمليات الإرهاب التي تضرب لبنان. وقال سليمان ، خلال افتتاح غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت امس الإثنين ، “نواجه اليوم مجموعة من التحديات منها معضلة النازحين السوريين ، كذلك يتوجب علينا تكثيف الجهود لحفظ الأمن ومواجهة العمليات الارهابية والتخفيف من حدة الخطاب السياسي وجمع الشمل وذلك في اطار اعلان بعبدا”. وأكد سليمان “ضرورة القيام بورشة اصلاحية شاملة تهدف الى ضرورة خلق رؤية اقتصادية خلاقة تكافح البطالة والفقر وتؤمن الرفاه ، وذلك يستحيل من دون تشكيل حكومة قادرة على ادارة شؤون الناس تواكب الاستحقاق الرئاسي وتؤمن انتخاب مجلس نيابي جديد”. وتساءل سليمان قائلا : “هل حال عدم التوافق على الحكومة الجامعة يحتم علينا البقاء من دون حكومة؟ هل التوافق على الحكومة يعني التوافق الوطني؟ الا يحق للبنانيين الذين لا ينتمون الى اطراف ان يساهموا في نهضة البلد؟”. وكانت معلومات غير رسمية تحدثت في الأسابيع الماضية في لبنان عن إمكانية تشكيل حكومة “حيادية” تطرحها قوى “14 آذار” ويوافق عليها رئيس لبنان وترفضها قوى ” 8 آذار”. من جهتها قررت قوى “14 آذار” اللبنانية عقد اجتماعاتها بشكل “سري” غداة تلقي اعضاء فيها تهديدات بالقتل، وبعد نحو اسبوعين على مقتل سياسي بارز فيها بتفجير سيارة مفخخة، بحسب ما افادت امس الاثنين.
وقالت الامانة العامة لهذه القوى في بيان “أمام إصرار القتلة والمجرمين على تصفية التيار الإستقلالي اللبناني، وأمام خطورة الأوضاع الأمنية المتنقّلة، قرّرت الأمانة العامة تعليق اجتماعاتها السياسية الدورية مرحليا في مقرها في الأشرفية” في شرق بيروت، والتي كانت تعقد كل اربعاء. واضافت انها “لن تتراجع عن التزامها الدفاع عن قضية لبنان الواحد الحر السيد المستقل، وهي ستتابع اجتماعاتها الدورية بشكل سري وفي اماكن مختلفة وعندما تقضي الحاجة”. كما قررت قوى الرابع عشر من اذار عبر مصادرها وعبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رفض المشاركة في حكومة واحدة مع حزب الله على الاقل قبل خروجه من سوريا واعترافه باعلان بعبدا، مع ان هذا الفريق يعرف ان استبعاد حزب الله عن اي حكومة، او بتعبير اخر عزله شرط تفجيري يتخطى قدراته وحتى قدرات من يقف وراءه. في المقابل فان قوى الثامن من اذار ما زالت تطرح حكومة 9-9-6، مع انها تدرك ان هذا الامر يصطدم بمعارضة الطرف الاخر الذي اختار المقاومة المدنية مع ما يستتبع ذلك من نزول الى الشارع وزيادة في الاحتقان الطائفي والمذهبي، وتشير الاحداث الامنية الاخيرة في لبنان ولاسيما جريمة اغتيال الوزير السابق محمد شطح وتفجير حارة حريك في الضاحية الجنوبية، وصولا الى اعتقال امير كتائب عبد الله عزام والذي أعلن عن وفاته بطريقة ملتبسة بحسب المتابعين، تشير الى ان لبنان لم يعد مكشوفا امنيا وحسب بل ان الغطاء الدولي والاقليمي الذي كان يدّوزن التطورات فيه لا سيما الامنية منها قد نزع عنه، لا شك ان العراقيل التي وضعت امام محاولة جنبلاط تدوير الزوايا على قاعدة لا غالب ولا مغلوب عبر العودة الى الصيغة الحكومية الثلاث ثمانات معدلة توزير ملك لكل من الثامن والرابع عشر من اذار ستفاقم في تعقيد الازمة وستضع الاستحقاق الرئاسي في المجهول حتى اشعار اخر، وبالتالي تعميم الفراغ على مستوى السلطة السياسية وخصوصا ان المجلس النيابي الممدد لنفسه مشلول ولا يستطع عقد جلسة تشريعية واحدة حتى الان، وسط تساءولات غير بريئة عن الاشارة التي اطلقها الرئيس نبيه بري حول الانتخابات الرئاسية المبكرة، وما يزيد من صعوبة خطورة الوضع ان هذه الازمة المستعصية تتزامن من جهة مع المعارك الدائرة في سوريا وانعكاساتها المباشرة على لبنان، ومن جهة ثانية مع تفاقم الخلافات الايرانية السعودية حول العديد من الملفات، وهذا وحده كاف ليوقع المزيد من الصراعات المحلية، مع ما يرافقها وينتج عنها من اهتزاز امني وانهيار اقتصادي وتفاقمٍ لمعاناة الناس التي لم يعد لها اي حساب في ظل الهواجس التي تنتاب المواطنين حول اتفاقية حصول تفجيرات او اعمال ارهابية هنا وهناك، وعززتها امس الامانة العامة لقوى الرابع عشر من اذار التي علقت اجتماعاتها في الاشرفية ببيروت والسفارة الاميركية التي حثت بدورها رعاياها من ارتياد الفنادق ومراكز التسوق الكبرى. هذا في وقت شدد رئيس المجلس النيابي نبيه بري على ضرورة تأليف حكومة توافقية جامعة ليس فقط من اجل ضمان مشاركة الجميع فيها وان تكون فعالة، بل من اجل ضمان الاستحقاق الرئاسي والتمهيد له بشكل مناسب، واكد بري في حديث صحفي ان لا مانع من انتخاب رئيس جديد من الان وعندها لا يكون هناك مشكلة بموضوع الحكومة، ولفت بري في هذا المجال الى سوابق حصلت، منها على سبيل المثال انتخاب الرئيس الراحل الياس سركيس رئيسا للجمهورية قبل ستة اشهر من نهاية ولاية الرئيس سليمان فرنجية. وحول ما يطرح حاليا في المساعي التوافقية لتأليف الحكومة، كشف بري بان ما يجري العمل عليه الان هو تدوير زوايا صيغة 8-8-8-، لكنه رفض البوح عن التفاصيل. من جهة ثانية حذر بري من ان عزل حزب الله يعني عزل حركة امل اي عزل الاكثرية الساحقة من الطائفة الشيعية، وسأل ما المصلحة في تأليف حكومة امر واقع يعرف من سيشكلها انها لن تنال الثقة في المجلس النيابي. وفي هذا السياق ذكرت المعلومات ان جنبلاط طلب من الرئيس سلام امهاله بضعة ايام بعدما لمس لديه عزما على عدم الـتأخر في اعلان الحكومة، وقد وافق سلام مفسحا في المجال امام مزيد من المشاورات. هذا واكدت الاوساط المتابعة لـ”الوطن” ان جنبلاط يعمل في اتجاه تثبيت مبدأ الحكومة السياسية وضم حزب الله اليها لانها يمكن ان تساهم في تثبيت الحد الادنى من الاستقرار واحتواء محاولات ضربه، في حين ان اي صيغة خلافها ستكون بمثابة وصفة للفوضى. بدوره وزير التنمية الادارية في حكومة تصريف الاعمال محمد فنيش اشار من ناحيته الى ان الكلام عن تدخل حزب الله في سوريا سبب بعض الاحداث في لبنان هو كلام مخالف للواقع واضاف ان حزب الله مع كل دعم للاجهزة الامنية وعلى رأسها الجيش، مشيرا الى ان الحزب يمد يده للفريق الاخر لتشكيل حكومة وحدة وطنية. من جهة ثانية رأى وزير الخارجية عدنان منصور ان موت امير كتائب عبد الله عزام ماجد الماجد ضربة للعدالة اذ ذهبت معه الخطط التي اراد تنفيذها عبر مجموعة في لبنان وخارجه، مشيرا الى انه بموته تطوى صفحة مهمة من المعلومات التي كانت بحوزته، وفي حديث له يوم امس قال منصور انه لا يستطيع تجاهل المعلومات التي لدى الاجهزة الامنية والقضائية، فالقضاء اللبناني قال ان ماجد الماجد توفي بسبب وضعه الصحي، ولكن ما قيل فيما بعد هذا امر متروك للتحقيق وللقضاء ولا نستطيع اليوم ان نثبت بهذه المسالة او نعلق عليها، خاصة وان هناك سلطات قضائية وامنية لبنانية هي التي تتولى هذه المسألة. لكن وفاة ماجد الماجد بهذا الشكل فعلا كانت من المهم جدا ان نحصل على معلومات وخاصة لبنان والدول المعنية التي طالها الارهاب على المعلومات التي كانت بحوزته وهي لا شك معلومات خطيرة وكثيرة جدا. وعن المليارات الثلاثة التي اعلنت السعودية تقديمها للجيش اللبناني ذّكر منصور بالعدو الصهيوني الشرس وبميزانيته السنوية التي تصل الى سبع عشرة مليار دولار، معتبرا ان الهبة غير كافية لتحصين لبنان بسياسته دفاعية كاملة، وقال منصور ان الجيش في الوقت الحالي ليس باستطاعته ان يكون قويا من دون مقاومة الى جانبه، وسأل هل الجهة التي ستقدم السلاح الى لبنان ستوفر له الطائرات العسكرية وهل ستوفر للبنان الصواريخ المضادة للطائرات فيما لو خرقت اسرائيل اجوائنا وقال: ربما المساعدات تقتصر على امور لوجستية معينة او اسلحة خفيفة جدا لا تكفي لمواجهة اسرائيل، وعلينا اليوم سحب سلاح المقاومة كما يقولون.

إلى الأعلى